تلاميذ يستبدلون المدارس بساحات العمل الحر

المصير المجهول بعد الدراسة يضعف مستوى طلبة الكليات

 

تلاميذ يستبدلون المدارس بساحات العمل الحر

 

 

بغداد – عادل كاظم – شيماء عادل

 

يخشى خريجو وطلبة الكليات والمعاهد من المصير الذي ينتظرهم بعد انتهاء مدة الدراسة وانطلاق مرحلة البحث الشاق عن الوظيفة المناسبة في وقت اكدت وزارة الشباب والرياضة عدم تلقيها اية درجة وظيفية خلال العام الماضي و عزت باحثة اجتماعية ضعف المستوى الدراسي في الكليات الى تفكير الطلبة في ما بعد الدراسة.

 

 وقال الطالب سليم عبد الكريم لـ(الزمان) امس ان (المراحل الدراسية الثلاثة الاولى في الكلية يكرس الطالب فيها نفسه الى الدراسة واللهو ولكن في المرحلة الرابعة يضعف المستوى الدراسي لهولاء الطلاب بسبب تفكيرهم في المستقبل القريب الذي ينتظرهم حيث تبدأ مشاريعهم واحلامهم بالتلاشي شيئا فشيئا بسبب عدم قدرتهم على تحقيق ابرز مستلزمات الشخصية العملية ويبدأون بمرحلة البحث الشاق عن الوظيفة ويتركون المشاريع الاخرى) واضاف ان (جميع الطلبة في هذه المرحلة يبحثون عن وظيفة خلال دراستهم على امل الحصول على الاستقرار الاسري في ظل انتشار الفساد الادراي والمالي وصعوبة الحصول على هذه الوظائف) مطالبا (الحكومة بضرورة توفير فرص العمل لجميع افراد الشعب ولاسيما ذوي الشهادات العليا والوسطى الذين يحملون بأفكارهم مستقبل زاهر للبلد وعدم التفريط بالعقول الشابة التي تغادر البلاد حال فقدانها امل الحصول على الوظيفة في بلدهم) .

 

وقال والد احد الطلبة محمد ابراهيم ان (ولدي طالب في الصف الخامس الاعدادي اقترح علي ان يترك الدراسة ويبحث عن عمل مناسب بعد ان شاهد اصحاب الشهادات العليا يملأون اروقة المباني الحكومية بحثا عن التعيين وانا بدوري وافقته هذا الراي وبدأ بالبحث عن عمل خارج اروقة الوزارات ليمكنه من الانفاق على نفسه وعلى اسرته المقبلة) واضاف ان (هذا الحال ينطبق ايضا على شريحة واسعة من المجتمع ولاسيما طلبة الاعدادية الذين بداو يتركون مقاعد الدراسة ويكتفون بتعلمهم القراءة والكتابة فقط واللجوء الى الاعمال الحرة) داعيا (الجهات الحكومية الى احتضان الشباب وتوفير متطلباتهم بدلا من اللجوء الى اصدقاء السوء والانتماء الى بعض التجمعات والاحزاب التي تؤذي الشعب وتتحول من طاقات شابة الى مجرمين يعيثون في الارض فسادا).

 

وقال الطالب الخريج من كلية الاداب في جامعة بغداد كرار سعد  (لقد وضعت قبل تخرجي مشاريع عدة كنت متأملا ان انجزها بعد التخرج ولكن اصطدمت بامر الواقع بعدم قدرتي على تحقيق واحدة منها وتبلغ مدة تخرجي من الكلية خمسة اعوام حتى الان ولم استطع بها من الحصول على عمل مناسب لاطور قدراتي التي تعلمتها من الكلية التي نسيت اغلب ماكانوا يعلموني علي فعله فلجأت الى اعمال لاتليق بي كحامل شهادة وهذا الحال ينطبق على جميع الطلبة الذين يدرسون حاليا وانظارهم صوب مصيرهم المستقبلي وتملأ قلوبهم الخشية من الحصول على مصير سابقهم).

 

من جانبها دعت وزارة الشباب والرياضة الى تفعيل السوق الحرة اذا لم تكن الحكومة قادرة على توفير درجات وظيفية مؤكدة عدم حصولها على اية درجات خلال العام الماضي .

 

وقالت مديرة اعلام الوزارة عاصفة موسى لـ(الزمان) امس ان (الوزارة تشكو من ضعف الدرجات الوظيفية المقدمة اليها وبالتالي فان هذا الامر يحد من قدرتها على مساعدة الشباب اذ ان الوزارة لم تحصل على اي درجة وظيفية خلال العام الماضي والعام الحالي الذي يشهد تلكؤا في اقرار الموازنة حيث تحتاج الوزارة الى اكثر من 500 درجة وظيفية سنويا لكي تساعد على تقليص عدد البطالة بين الشباب)

 

واضافت ان (الدولة يجب ان تضع الحلول اللازمة لمشكلة البطالة مثل فتح الاسواق الحرة وتنشيط القطاع الخاص وايجاد المعالجات الاقتصادية وتوفير فرص عمل سواء كانت حكومية ام قطاع خاص لانهاء هذه الازمة التي يشكل الخريجين نسبة كبيرة منها) واوضحت موسى ان (تحقيق الشباب لطموحاتهم واهدافهم ومشاريعهم يحتاج الى تخطيط على مستوى عال وخلق مبادرة شبيهة بمبادرة وزارة الاعمار والاسكان لغرض تنمية الشباب وطاقاتهم فضلا عن ضرورة وضع خطط ستراتيجية طويلة الامد كفيلة بحل ازمة البطالة وتشغيل ذوي الشهادات الدراسية) .من جانبها عزت الباحثة الاجتماعية فوزية العطية ضعف المستوى الدراسي في الكليات والمدارس الى تفكير الطالب وخشيته من مصيره .

 

وقالت العطية لـ(الزمان) امس ان (التعابير المرسومة على وجه الطالب والدرجات الضعيفة  التي يحصل عليها الطالب في الكليات والمدارس تعود الى خشيته من المستقبل الذي ينتظره مابعد التخرج لذا نراه يشعر بالغربة والخوف والتوتر ويكون سريع الغضب ويصل به الحال الى التفكير بالهجرة لمعالجة مشاكله) واضافت  انه (لابد من وجود ضوابط معينة لتوفير العمل وتحقيق احلام الطلبة تتمثل بفرض الاستقرار الامني الذي بدوره يجلب الشركات الاستثمارية الاجنبية الى العراق وهو كفيل بتوفير الدرجات الوظيفية المناسبة لجميع فئات الشباب الاميين وذوي الشهادات المتنوعة ويكسبهم خبرة لخدمة البلاد وهذا ايضا يحتاج الى توعية اجتماعية تنشر اعلاميا لغرض الضغط على المسؤولين لتوفير الامن وفرص العمل للشباب) .