تعويم القوى السياسية – حسين علي الحمداني

تعويم القوى السياسية – حسين علي الحمداني

ما جعلني أختار هذا العنوان عوامل كثيرة أبرزها بالتأكيد تزايد عدد الأحزاب والتيارات السياسية حيث يقال إن عدد الأحزاب والكيانات السياسية المسجلة حتى الآن تجاوز الـ 300 وهو رقم كبير إن صح ذلك،على الرغم من إن آخر انتخابات جرت عام 2014 شهدت مشاركة أكثر من مئة كيان سياسي فاز منها حسب إحصائيات المفوضية 39 كيان سياسياً هم يمثلون البرلمان الحالي.

ونحن نعرف جميعا إن هنالك حراكاً كبيراً جدا لتشكيل أحزاب وتيارات وقوى سياسية جديدة في البلد من أجل خوض غمار إنتخابات مجالس المحافظات والبرلمان الاتحادي.

في هذه المرحلة التي يتوقع الكثير منا ثمة تغيرات كبيرة سواء لدى الناخب العراقي أم الدول الإقليمية والعالمية نجد إن هنالك حراكاً سياسي عراقياً كبيراً جدا من أجل الضفر بصوت الناخب وهذا الأمر ذاته يعكس قلق القوى السياسية العراقية الحالية من أن تكون خارج تغطية الناخب العراقي الناقم أصلا بسبب تردي الخدمات والفساد الكبير،هذا القلق جعل أغلب القوى السياسية تتبع سياسة(التعويم)وهي سياسة اقتصادية تتبعها الدول التي تكون عملتها ضعيفة جدا أمام العملات العالمية،والقوى السياسية العراقية تشعر الآن إنها بحاجة لتعويم نفسها من أجل تجاوز ما يمكن تجاوزه من خسائر في الانتخابات القادمة خاصة وإن الكثير منها كان مرتبطا بدول إقليمية والتعويم عكس الربط،فالعملات المربوطة مقابل عملة رئيسية أو سلة عملات يتم تعويمها من خلال “فك”الربط جزئيا أو كليا.وهو ما حصل في العراق الآن حيث إن عملية فك الربط بين بعض هذه القوى ومصادرها الخارجية(السلة الداعمة)جعلها(تعوم نفسها) وهو الأمر الذي يعكس إن هنالك متغيرات كثيرة في بورصة الناخب العراقي الذي سيتحرك بشكل أكثر إيجابية في انتخابات 2018 وهو الأمر الذي سيجعل ثمة خارطة إنتخابية جديدة من شأنها أن تجبر الكثير من القوى والشخصيات السياسية على الإختفاء من المشهد العراقي.

هل ستنجح عملية(التعويم)هذه؟ ربما تنجح بشكل جزئي في ظل قانون الانتخابات المشرع حاليا من جهة،ومن جهة ثانية التحالفات ما قبل الإنتخابات وليس بعدها وهذا ألأمر ذاته طرح مؤخرا من قبل بعض الشخصيات غايته ألأولى المحافظة على ما تيسر من المقاعد الإنتخابية في الدورة القادمة التي نتوقع أن تكون مفصلية وحاسمة.