
تصميم الرايات الوطنية بين النجاح والفشل
العلم العراقي إنموذجاً
طارق العادلي
رسالة مفتوحة الى :
فخامة السيد رئيس الجمهورية المحترم
دولة السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم
السيد رئيس مجلس النواب العراقي المحترم
معالي السيد وزير الثقافة المحترم
السادة والسيدات المعنيون بالامر ( من الناحية الفنية ) المحترمون
اطياف الشعب العراقي كافة مع الاحترام والتقدير
قد يرى البعض ان طرح موضوعا كهذا شيء كمالي اوموضوع ليس ذا بال يمكن الوقوف عنده او تناوله , امام العديد من الاصلاحات التي تدخل في حياة المواطن اليومية , ولكن الواقع هو غير ذلك , لان سلسلة الاصلاحات لقضايا ومفردات وامور تشكل بعضها مع بعضها الاخر سلسلة من حياتنا اليومية والمعروف عن اي سلسلة انها مجموعة من الحلقات المترابطة والتي تسند وتعضد بعضها البعض , ومن هنا فان الاصلاح اوالترميـــم اوالتغيير جامع وشامل للحالة ككل رغم الاقرار بوجود الاولويات …..
اتخذت المجاميع البشرية والامارات والدويلات والامبراطوريات في العالم اجمع رايات ذات الوان واشكال وعناصر معبرة ومرتبطة بحياة تلك الشعوب تاريخيا او سياسيا او فنيا , وبعضها ذات رؤيا مستفبلية ( بغض النظر ) من تلك التطلعات مشروعة او غير مشروعة ……………
فلكل شعوب العالم رمز او دلالة او راية تعبر فيها بمجموعة من الالوان أوالاشكال أوالصورمتجمعة او متفرقة او متناظره في مساحات واحجام بنسق وتكوين ولكل منها دلالة او معنى تاريخي او اجتماعي او تعبيري او سياسي , يسمى هذا الرمز او تلك الدلالة باسم ( العلم الوطني ) لكل بلد …
والعلم شأنه شأن اي ( لوحة تشكيلية فنية متكاملة ) قام فنان او مبدع في انجازها وبتوجيه من القيادة لتك الامم ليعبرعن شيء في ذات الفنان وتاثره بالمحيط الذي فيه محليا او امميا ليوثر فيه من خلال ذلك الانتاج مع استناد معرفته الى التاريخ او الواقع او الرؤية المستقبلية …حيث يخضع ذلك الانتاج الى معايير المضمون من جهة و معايير الضوابط الفنية من جهة اخرى …والاخير ما سيعنينا بالبحث , حيث التوزيع الهارموني للالوان وتوزيع الكتل والمساحات والفراغات بشكل متوازن او متناظر او متسلسل , وكذلك معايير زاوية الرؤيا ونقطة النظر بحيث تبدو مريحة ومستقرة لعين الرائي وغير قلقة او مشتت العناصر وتناثرها …….
هذا ما تعلمناه في مراحل دراستنا الاكاديمية وما قمنا بتدريسه للاجيال اللاحقة بمبادئ واسس لاغناء الذائقية لدى الاخرين … والشيء ذاته نراه ونسمعه في الشعر والادب والموسيقى والفنون المسـرحية والايقاعية …….. الخ .
وبالعودة الى دار بحثنا لهذه الرسالة المفتوحة ……
حيث العلم العراقي الحالي الذي يعد من الاعلام القلائل لدول العالم التي ترفع اعلامها والبالغة قرابة 216 علما , يعد مصمم العلم بشكله الحالي من الاعلام الفاشلة (فنيا) , فبعد فترة من سقوط النظام في 2003 شكل مجلس النواب لجنة لاختيار علما للعراق يتم الاتفاق عليه من قبل الكتل والاحزاب السياسية بعد رفض اقليم كردستان رفع العلم العراقي السابق فوق اراضيها … ومن الطبيعي فان رئاسة المجلس واللجنة النيابية لم تعبأ باهمية اخراج العلم (فنيا ) والدليل على ذلك اختيار اللجنة التي لا احد فيهم يعي او يعرف او لديه ادنى خبرة في اخراج العلم وشروطة , وانصب همهم على الجانب السياسي في الموضوع وتم بذلك رفع النجوم الثلاثة عام 2008 منه باعتبارها كانت تمثل اهداف الحزب الحاكم للنظام المباد , مع العلم ان النجوم الثلاثة كانت تمثل الاقطار العربية الثلاثة ( مصر وسوريا والعراق ) بعد العام 1963 م وتغيرت في العام 1986 لتمثل اهداف الحزب الحاكم , وهذا الامر لا يعنينا الان بهذا البحث ,
جاء العلم بصورته الحالية , وهو يفتقر الى تخلخل النسب وتوزيع الكتل بشكل غيرمتوازن اوغيرمتوافق , وفاقد لنقطة النظر ( مسقط الرؤيا ) وهو ايضا غير منتظم في توزيع المساحات والفراغات …!!!
فلو قارنا الاعلام المشابهة للعلم في بعض الدول العربية والتي منها جمهورية مصر العربية 1952 وتغيراته في 1958 ( علم الجمهورية العربية المتحدة ) و 1972 و1984 وحتى الان , والجمهورية السورية 1958 ولحد الان والجمهورية اليمنية بعد توحيدها (الشمالية والجنوبية ) عام 1990 … لوجدنا لمسات المبدعين والمختصين قد تركت اثرها في اخراجها بالشكل الناجــح (فنيا) …..
انقلاب شباط
بينما العلم العراقي الذي اعتمد شكله العام منذ العام 1963 وحتى الان مع تغييرين عن امثاله من الاعلام العربية , الاول في اختياره لاول مرة بعد انقلاب شباط 1963 بثلاثة نجوم , والثاني في العام 1991 بعد اضافة عبارة ( الله اكبر ) حيث حذفت النجوم للاسباب الواردة اعلاه , بينما بقيت (وحتما على مضض ) لبعض الكتل والافراد لعبارة (الله اكبر) بعد تبديل نوع خطها من خط اليد الى الخط الكوفي عام 2004 كما ادعوا في حينها لاسباب تاريخية ولاسباب اخرى لاتعنينا ايضا!!!
اختارت اللجنة دون وعي او ادراك او دراية وبدوافع سياسية بحتة ورضائية لشكل العلم الحالي وهم لا يدركون الخطأ ( الفني ) الفادح الذي وقعوا فية , ولربما كان ذلك لا يشكل لهم شيئا سوى قطعة قماش ليس الا !!!!!!!
ومقارنة بين اعلام الدول العربية واسباب نجاحها ( فنيا ) , والعلم العراقي واسباب فشله ( فنيا )…… علينا ان نتتبع ( اسس اللوحة التشكيلية الفنية الناجحة ) والتي وردت فويقة هذا البحث واسقاطها على تشكيلة الاعلام الناجحة ( فنيا ) في دول العالم مقارنة مع العلم العراقي والاعلام العربية انموذجا لتلك المقارنة …….
يلاحظ ان كل الدول التي اختارت اعلامها قد راعت الاسس الفنية والذائقية العامة , حيث جميعها قد خرجت من لدن فنانين ومبدعين وفق وصف او املاءات او تحديد عناصره من قبل السياسيين , بعدها ياتي دور الابداع لتجسيد تلك التصورات والرؤيا من الناحيتين ( الفنية والتعبيرية ) ولعل المرحوم عبد الكريم قاسم قد استعان بالمرحوم جواد سليم لتصميم العلم العراقي الجمهوري الاول وفق الرؤية التي قدمت له حينها …واذ اردنا اسقاط اسس اللوحة الفنية الناجحة لوجدنا ان علم بلدنا انذاك علما ناجحا ( فنيا ) في تطبيق الاسس العلمية والعملية من حيث توزيع وترتيب المساحات والكتل ونقطة النظر والتوافق اللوني الهارموني , حيث الرؤيا اليه تبحث الاستقرار في التشبع البصري ……..
على العكس من علم بلادنا الحالي الذي صممه واخرجه واقترحته مجموعة من السياسيين اللذين لا يدركون اي شيء من الشرعة الفنية والذائقية , ويعود السبب في ذلك لايمان هؤلاء السياسيين وامثالهم بان هالة وقدسية مناصبهم ترشحهم ان يكونوا هم الاكثر اهلية من غيرهم في الراي والاخراج والتشريع والتنفيذ بغض النظر عن وجود اصحاب الكفاءة والمهنة والتخصص !!! ولله درك يا عراق …
وبغية الوقوف على هذا الاخراج السيئ للعلم العراقي (فنيا ) , اليكم التحليل التالي بعد استعراض الاعلام النظيرة له في الدول العربية وهي (مصر وسوريا واليمن ) من خلال النظرة الاولى للاعلام اعلاه , يشعر المتلقي بحالة الاستقرار او الهدوء ويعود السبب بذلك الى حالتين الاولى في توزيع المساحات والكتل , فالاعلام الثلاثة قد قسمت بالتساوي الى ثلاثة حقول متوازية ومنتظمة وخضعت الى التوافق الهارموني في تنسيق الاعلام وحجومها ……..وقياساتها حيث تبدو الاعلام الرسمية بشكل مستطيل يكون طولها ضعفي العرض , والحالة الثانية وهذه ما ستهمنا في تحليل العلم العراقي من ثبات او تناسق(نقطة النظر ) , ففي العلم المصري يحتل النسر وسط العلم تماما وفي وسط الخط الافقي الوسطي , لذلك هو محل جذب للناظر ومن ثم سيتوزع نظره على بقية الاجزاء , وفي العلم السوري فقد وضع المصمم النجمتين المتباعدتين بالتمام عن الحافتين اليمنى واليسرى تاركا الفاصل بينهما والذي يخضع للحجوم وكلاهما مستقرة ولا تدعو للقلق او النشاز في التركيبة , اما العلم اليمني فقد اكتفى بجعل اللوحة مسقط نظر واحد من خلال التقسيمات الهتدسية والرياضية بتساوي الابعاد والحجوم والمسافات ……, حيث اننا لة قمنا بتفسيم اي من الاعلام الواردة الى نصفين لكان نصيب كل نصف منه هو نصيب القسم الاخر ……. اما النظير الرابع لتلك الاعلام (العلم العراقي ) والذي ضاعت فيه تلك الهندسة والحرفية والفنية في الاخراج , الامر الذي يدعونا للقلق او عدم الارتياح في رؤياه وللسبب التالي……. حيث اننا لو قمنا بتقسيم العلم الحالي الى نصفين لكان نصيب كل نصف منه يختلف عن نصيب القسم الاخر ……. واليكم التحليل العلمي والعملي بذلك.. لو قمنا باسقاط عبارة ( الله اكبر ) على مسطح ورقي والتي تسمى ( الخطوط البيانية ) وهي ورقة مقسمة طوليا وعرضيا لمربعات متساوية في الطول والعرض , وتسمى فيها الخطوط ( بالمربعات العمودية والمربعات الافقية ) ويطلق على كل خط من المربعات اسم (حقول ) …فسنجد التالي لذلك الاسقاط…
1- ستاخذ كلمة اسم الجلالة (الله ) عدد الحقول التالية ؛ الالف : 2 حقل , الفراغ : حقل واحد , اللام الاولى : 2 حقل , اللام الثانية : 2 حقل , الهاء : 3 حقل المجموع الكلي للحقول لرسم اسم لفظ الجلالة ( الله ) هو :10 عشرة حقول .
2- الفاصل بين الكلمتين متغير حسب رأي العارض لاختلاف قيمة الكلمتين من حيث الحقول 3- وستاخذ كلمة ( اكبر ) الحقول التالية : الالف :2 حقل ,الفراغ , حقل واحد , الكاف : 8 حقول , الباء 3 حقل , الراء : 2 حقل المجموع الكلي للحقول لرسم كلمة ( اكبر ) هو 16 ستة عشر حقل .. ( وقد يمكن رسمها ب 14 اربعة عشر حقل) كحد ادنى .
الفشل الفني
وهنا يكمن سر الفشل الفني (بالاختيار للخط الكوفي ) في رسم نشكيلة العلم العراقي , ويمكن التحقق من ذلك , فلو اخذنا المساحة اليمنى من حافة العلم الى بداية حرف الالف في كلمة لفظ الجلالة ( الله ) وتم قياسها الى المساحة اليسرى لحافة العلم الى نهاية حرف الراء وتم بعدها طي العلم لنصفين فاننا سوف ( لا نحصل على قسمين متساوين ) لتلك الرقعة التشكيلية , في حين ان سمات الاعلام الناجحة في العالم تعتبر ذلك من الاساسيات التي تصمم بها تلك الرمزية وبهذه الاسس العلمية والعملية , وبمقارنة مع الاعلام العربية النظيرة المتشابه في التقسيمات والحجوم والمساحات والنسب التي وردت اعلاه اعلام ( مصر , سوريا , اليمن ) ايضا ’ فاننا سنجد حالة النشاز والاختلاف ظاهرة وبوضوح ……..
وقد يطفو على السطح السؤال التالي :
هل يعني لا وجود للمعالجة في الامر ؟ وهل يقتضي تغير او تبديل عبارة (الله واكبر) من العلم العراقي ؟؟؟
وسياتي الجواب سريعا ’ ان حروفنا العربية هي من اكثر الحرف طواعية من كل حروف اللغات في العالم , وان الفنان والمبدع العربي والمسلم قد اوجد العديد من المدارس الفنية في الخط والزخرفة العربية والاسلامية من خلال تلك الطواعية في الحرف العربي… اذن ان الحل موجود فعلا , ومن خلال هذه الاجابة فان اجابة القسم الثاني منه قد تم اسقاطها وليس هناك ما يدعو الى رفع العبارة او تغييرها , وذلك من خلال طرق ابواب المدارس الفتية في الخط العربي , وقد بحثنا بذلك فوجدنا ان الحلول متوفرة في ثلاث مدارس فنية في الخط , وهي , مدرسة نمط ( الخط الكوفي المربع ) حيث يمكن خط العبارة بشكل مستطيل او مربع او معين ’ ومدرسة الخط الديواني الاكثر طواعية واطالة , ومدرسة خط الثلث , والاخير يعد هو الافضل من حيث الذائقية الفنية , وادناه رؤيتنا للعلم بعد تعديله ( فنيا ) (أن اقتنع السياسيون ) وبخط الثلث وبصورتين الاولى بالحركات والثاني خال منها ( وباللون الاخضر نفسه ) , لضمان تحول فشل تصميم العلم الى نجاح دون تغيير للمضمون او التعبير ……… يلاحظ التوسط الحقيقي لعبارة الله اكبر (وباللون الاخضر ) وبراحة الرؤيا الى العلم ( دون قلق او تشتت او عدم ثبات نقطة النظر) ونحن بذلك , لم نضف شيئا او ننقص شيئا من عناصر العلم سوى اختيار الحالة التوافقية لاظهار العلم بشكله الممتع والجذاب والناجح …والالية ذاتها لون انها استخدمت في بعض الاعلام العربية او العالمية من حيث تحريك العناصر اوالالوان اوالمساحات وتوافقها مع بفية الكتل والتوافق الهارموني للالوان اوتناظرها , لاصبحت نلك الرايات من مصنفات الاعلام الناجحة (فنيا ) .
معلومة عامة
وكمعلومة عامة … هناك دول عديدة في العالم تمتاز اعلامها بالفشل الفني , ولعل اهمها هو العلم الامريكي , ولكن طغيان انتشاره من جهة ومضمونه المعبر عن عدد الولايات من جهة ثانية قد طغت على انتقاده ولكن في حالة النشريح الفني فهو يعد من الرايات الفاشلة (فنيا) .. وهناك اعلام لدول اخرى تشاركه و(تشاركن) في هذا الفشل الفني والتي منها , ارتيريا , ماليزيا ,اوزبكستان ,موزنبيق ,اوزبكستان ,روسيا البيضاء ,انغولا , ايسلندا, الاورغواي , تشيلي , سيرلانكا , جيبوتي وسلطنة عمان … وغيرها ترى هل سينتبه المعنيون للامر ؟ وهل سيرون التصحيح الوارد من مواطن؟ وهو لايمس منزلتهم او مناصبهم وهالتها ؟ وهل سيكونون مستعدين للاصلاح حقا؟ وقطــــــع الالف ميــــــــــــــــل يبدأ بخطوة ……………..
























