تحذيرات من العلاجات المضادة للبدانة: ليست أدوية سحرية

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬رغم‭ ‬شعبيتها‭ ‬الكبيرة،‭ ‬يتعين‭ ‬عدم‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬العلاجات‭ ‬المضادة‭ ‬للبدانة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ “‬أدوية‭ ‬سحرية‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬‭”‬يجب‭ ‬عدم‭ ‬تناولها‭ ‬بتاتا‭ ‬لأسباب‭ ‬تجميلية‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬حذرت‭ ‬سفيتلانا‭ ‬مويسوف،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬الذين‭ ‬ساعدوا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬العلاجات‭.‬

وحصلت‭ ‬مويسوف،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬باحثين‭ ‬آخرين‭ ‬هما‭ ‬جويل‭ ‬هابنر‭ ‬ولوته‭ ‬بييري‭ ‬كنودسن،‭ ‬الخميس‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬لاسكر‭ ‬المرموقة‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تُعتبر‭ ‬مؤشرا‭ ‬محتملا‭ ‬لجوائز‭ ‬نوبل‭.‬

وقد‭ ‬ساعد‭ ‬الباحثون‭ ‬الثلاثة‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬البدانة،‭ ‬وهو‭ ‬مرض‭ ‬مزمن‭ ‬وآفة‭ ‬حقيقية‭ ‬للصحة‭ ‬العامة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬وتطوير‭ ‬أدوية‭ ‬تسمح‭ ‬بإنقاص‭ ‬الوزن‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

‭”‬أوزمبيك‭” ‬و‭”‬ويغوفي‭” ‬و‭”‬مونجارو‭” ‬و‭”‬زيباوند‭”… ‬أدوية‭ ‬كثيرة‭ ‬مخصصة‭ ‬لعلاج‭ ‬البدانة‭ ‬أو‭ ‬السكري‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الثاني‭ (‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬السكر‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬يرتبط‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بالوزن‭ ‬الزائد‭)‬،‭ ‬حققت‭ ‬شعبية‭ ‬كبيرة‭ ‬لدرجة‭ ‬أنها‭ ‬باتت‭ ‬تُستخدم‭ ‬أحيانا‭ ‬لخسارة‭ ‬بضعة‭ ‬كيلوغرامات‭ ‬زائدة‭.‬

وشددت‭ ‬سفيتلانا‭ ‬مويسوف‭ (‬76‭ ‬عاما‭) ‬على‭ ‬أن‭ “‬النجاح‭ ‬الكبير‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬البدانة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نلتزم‭ ‬به‭”‬،‭ ‬مستذكرة‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬لهذه‭ ‬الأدوية،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭.‬

وفي‭ ‬تصريحات‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬روت‭ ‬هذه‭ ‬الكيميائية‭ ‬وشريكها‭ ‬في‭ ‬الجائزة‭ ‬جويل‭ ‬هابنر‭ ‬عقودا‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬اللازمة‭ ‬لتطوير‭ ‬هذه‭ ‬العلاجات‭.‬

وقال‭ ‬هابنر‭ “‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬باحثا،‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬يساعد‭ ‬الناس‭ ‬هو‭ ‬حلم‭”‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬العلمية‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الإدراك‭ ‬بأن‭ “‬البدانة‭ ‬مرض‭ ‬في‭ ‬الأيض،‭ ‬وليست‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬الإرادة‭”.‬

تعود‭ ‬فعالية‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬تحاكي‭ ‬هرمونا‭ ‬تُفرزه‭ ‬الأمعاء‭ ‬يسمى‭ “‬جي‭ ‬ال‭ ‬بي‭ -‬1‭” (‬GLP-1‭) ‬وكان‭ ‬جويل‭ ‬هابنر،‭ ‬وهو‭ ‬اختصاصي‭ ‬في‭ ‬الغدد‭ ‬الصماء‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬ماساتشوستس‭ ‬العام،‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬اكتشف‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الهرمون،‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬لدى‭ ‬الأسماك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1982‭.‬

وحددت‭ ‬سفيتلانا‭ ‬مويسوف‭ ‬التسلسل‭ ‬النشط‭ ‬لـGLP-1،‭ ‬وأظهرت‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬الأمعاء‭ ‬وصنعت‭ ‬شكلا‭ ‬نقيا‭ ‬منه‭.‬

ثم‭ ‬أظهرت،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬آخرين،‭ ‬أن‭ ‬GLP-1‭ ‬يحفز‭ ‬إفراز‭ ‬الأنسولين‭ ‬من‭ ‬البنكرياس،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬مستويات‭ ‬الغلوكوز‭ ‬في‭ ‬الدم‭.‬

وتستذكر‭ ‬مويسوف‭ ‬أنها‭ ‬أيقنت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ “‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬علاجا‭ ‬جيدا‭ ‬لمرض‭ ‬السكري‭”.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬قد‭ ‬شكّ‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬فائدة‭ ‬ذلك‭ ‬ضد‭ ‬البدانة‭.‬

ويقول‭ ‬جويل‭ ‬هابنر‭ ‬البالغ‭ ‬87‭ ‬عاما‭ “‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نأخذ‭ ‬فقدان‭ ‬الوزن‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭”‬،‭ ‬لأن‭ ‬البدانة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات،‭ “‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬دليل‭ ‬علمي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الهرمونات‭ ‬تنظم‭ ‬الوزن‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬سفيتلانا‭ ‬مويسوف،‭ ‬وهي‭ ‬أستاذة‭ ‬مشاركة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬روكفلر‭ ‬مولودة‭ ‬في‭ ‬يوغوسلافيا‭.‬

ومن‭ ‬باب‭ ‬المصادفة‭ ‬البحتة،‭ ‬أثناء‭ ‬إجراء‭ ‬تجارب‭ ‬سريرية‭ ‬كبيرة،‭ ‬أدرك‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬تناولوا‭ ‬العلاج‭ ‬كانوا‭ ‬يفقدون‭ ‬الوزن‭.‬

وقد‭ ‬توصل‭ ‬الباحثون‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬حاسم‭ ‬أدركوا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أن‭ ‬GLP-1‭ ‬يبطئ‭ ‬إفراغ‭ ‬المعدة،‭ ‬ولكنه‭ ‬يعمل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الدماغ،‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الشعور‭ ‬بالشبع‭.‬

عت‭ ‬شركات‭ ‬الأدوية‭ ‬إلى‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬الاكتشاف‭. ‬ولدى‭ ‬مجموعة‭ “‬نوفو‭ ‬نورديسك‭” ‬الصيدلانية،‭ ‬تغلبت‭ ‬الباحثة‭ ‬لوته‭ ‬بييري‭ ‬كنودسن‭ ‬على‭ ‬تحد‭ ‬كبير‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬GLP-1‭ ‬يختفي‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬دقائق‭ ‬في‭ ‬الجسم‭.‬

وقد‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬لجعل‭ ‬هذه‭ ‬الهرمونات‭ ‬تعمّر‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ – ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لمدة‭ ‬يوم،‭ ‬ثم‭ ‬لأسبوع‭.‬

وتمت‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬أول‭ ‬دواء‭ ‬للمجموعة‭ ‬الدنماركية‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬نظير‭ ‬GLP-1‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضد‭ ‬مرض‭ ‬السكري‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الثاني،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬ضد‭ ‬البدانة‭ (‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬ساكسيندا‭).‬

وتوالت‭ ‬المصادقات‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العلاجات‭ ‬التي‭ ‬استحالت‭ ‬مصدر‭ ‬إيرادات‭ ‬طائلة‭ ‬لشركات‭ ‬الأدوية‭.‬

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬طوّر‭ ‬المختبر‭ ‬الأميركي‭ “‬إيلاي‭ ‬ليلي‭” ‬جزيئا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ “‬GLP-1‭” ‬وهرمون‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي،‭ ‬والذي‭ ‬يمكن،‭ ‬بحسب‭ ‬سفيتلانا‭ ‬مويسوف،‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭.‬

وتقول‭ ‬مويسوف‭ “‬قد‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭” ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬هرمونات‭ ‬مختلفة،‭ ‬مضيفة‭ “‬أوزمبيك‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬الحل‭ ‬النهائي‭”‬،‭ ‬لكنه‭ “‬مهّد‭ ‬الطريق‭”.‬

وثمة‭ ‬آفاق‭ ‬واعدة‭ ‬للمستقبل‭ ‬ترتبط‭ ‬بالتأثيرات‭ ‬المحتملة‭ ‬لـGLP-1‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬الأخرى‭. ‬وقد‭ ‬جرى‭ ‬الترخيص‭ ‬بالفعل‭ ‬لأحد‭ ‬الجزيئات‭ ‬كعلاج‭ ‬لنوبات‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‭.‬

لكن‭ ‬الباحثين‭ ‬يستكشفون‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السبل‭ ‬الأخرى،‭ ‬وسط‭ ‬دراسات‭ ‬كثيرة،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬حالات‭ ‬بينها‭ ‬توقف‭ ‬التنفس‭ ‬أثناء‭ ‬النوم،‭ ‬والإدمان،‭ ‬وأمراض‭ ‬الكلى‭ ‬والكبد‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أمراض‭ ‬الأعصاب‭ (‬مرض‭ ‬باركنسون،‭ ‬ومرض‭ ‬الزهايمر‭).‬

يقول‭ ‬جويل‭ ‬هابنر‭ “‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬استثنائي‭”‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬GLP-1‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سفيتلانا‭ ‬مويسوف،‭ ‬يمهد‭ ‬GLP-1‭ ‬الطريق‭ ‬لفكرة‭ ‬أن‭ ‬الدواء‭ ‬ليس‭ ‬مخصصا‭ ‬لمرض‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭.‬

وتقول‭ “‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬كان‭ ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬الدواء‭ ‬الواحد‭ ‬يعالج‭ ‬مرضا‭ ‬واحدا‭”‬،‭ ‬أما‭ “‬اليوم‭ ‬فنرى‭ ‬أن‭ ‬GLP-1‭ ‬لديه‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الفوائد‭ ‬الصحية‭”.‬

‭ ‬

‭ ‬