بُكائيات الأسئلة النازفة

بُكائيات الأسئلة النازفة

فلسفة الذي يأتي و لا يأتي

معن عبد القادر آل زكريا

(1)

بُــــكائــــية قـــيد الظـــــلّ

نحنُ لا نملُكُ سوى دُموعنا عندما لا نملك سوى سلاح التسليم بأحكام أقدارنا .

عندما نفقُدُ سُلطة المال وسُلطة القرار نكونُ أضعف . عندما نتذكر من نظّنُ أنّنا قريبون من حُبّه ثمّ غاب، نكتشفَ أنّ لّذةُ الألم في البُكاء هي أن لا نذرُفَ دُموع سوانا..ّ! بل في اللحظة التي تكونُ فيها مآقينا على وشك الجفاف ، بإمكاننا إستعارة دُموع بعض من نُحب في مناسبات بُكاءٍ عاتية …

الإستعارة شيءٌ من مصنوعات الرجُل الشرقي العربي ، هو يستعيرُ في اللُغة ، ويستعيرُ في الأداء ، ويستعيرُ في أدوات الترف والتمدّن ، وحينما يأتي يستعيرُ في مُعاملات الحُب ولُزومياته فهو يرتكبُ الإثم القاتل .. لا يُريدُ أن يكون هو والشيء في إلتصاقٍ واحد ، هو يُريدُ ، لكنّهُ يخافُ من دفع ضريبة التملُك ، يريدُ القُرب الشديد لأجل متعةٍ عابرة يلعبُ بها ومعها لعبة الصفقة المُربحة ، ولا يُريدُ التأني وتغليب لُغة العقل والحوار والتمتع بوجاهة وأروستقراطية وعُـلّية المُثاقفة و سُمُوها مع الجنس الآخر على وفق مدياتٍ يُمكنُ أن نقعُ في شراكها بتلذُذ إنسيابية الأحلام في صغرنا ونحنُ نتوسد صدور أمهاتنا و نعُدّها ريش نعام ….

 عندما تغدو الأشياء التي من حوله أثقلُ من قيد الظلّ ، يقومُ يُفتشُ عن الشيء ولا يكونُ في اللحظة التوّ هذا الشيء سوى ظلٍ لنفسه .

عندما يشعُرُ بضيق المكان وعدم قدرة الفراغ الحيّز على إستيعاب أكثر من واحد ، يُريدُ الشيء وحريتهُ … وهذا مستحيل ، فلا بُدّ للواحد حينذاك من أن يلعب لعبة اليانصيب كي لا يحيا سوى سواه …..  فكيف تُريدُني أن أموتَ لكي تحيا أنتَ وحدكَ …؟؟!!  مُعادلةٌ أزلية صعبة …. لكنها غير عادلة …

لا بُدّ وأن تكون – بحُكم  دهاء حكمة الزمن – للذكريات ظلٌ أثقل من القدرة على التذكُر أحياناً ،وهذه من سُنن الطبيعة العصيّة على الفهم ، كيما تُفسدُ على الواله الغارق في المسافة إلى درجة (القُرب) من أنهُ لا يتمكن والسير في نوازعه إلى ما لا ( بداية ) ، سواءٌ بفعل ثقل رُكام الماضي أوبفعل خوائه على حدٍ سواء .

 وإن تناغى الواحدُ فينا و ( لُعبة الحُب) بقوة رفض الواقع والإصرارُ على رفضه والرُكون إلى الماضي وحدَهُ ، إستلبتهُ حُريةٌ جديدة من قيدٍ قديم نحو قيدٍ أكثرَ إصراراً على القدم ،  ليكبس هذا على مكامن الشهيق والزفير بعدم القُدرة على حركة التذكُر …عندها لا يكون للحُبّ من خيار سوى الموت …

فقوانين نيوتن في الفيزياء المادية وفي الجاذبية ، يجبُ إحترامها حتى في لعبة الحُبّ …!

(2)

بُكائية لعبة الموت

عندما يُفكرُ الراقصُ على مسرح الحُب باستلاب دورٍ ليس مُفصلاً على مقاسه ، فلا بُدّ لهُ من أن ينفُضَ – في تلكُمُ الحركات – عن  مساحات جسده المُنهك حدّ الراحة والتُخمة ، كلّ رماد سنوات الذكريات العتيقة- كيما ينجحَ في الأداء –

لكنّ بعض أحكام الفيزياء الإلهية قد تسمحُ في بُعيض الأحيان لشيء من ذرّات هُوامات ذكريات مُتنافضة بين زوايا دهاليز النسيان من أن تعودَ فتلتئم فوق أعطاف الراقص الموهوم بالحُلم الآتي ، كونُهُ لا يدري – وهو ينتحي – أنّهُ لم يكُن لأدائه سوى وظيفة تحريكٍ لخلايا جسدٍ نائمةٍ يُجبرُها على الأداء المُصطنع ، ففَرَحُ الراقصِ حينها يصيرُ خارج الزمن ودون الحسابات ، إنّهُ كقطرة الزيت المُنفلتة من بطن المقلاة إلى بطن النار …

عندها يقومُ الراقصُ بتأدية دور لاعبِ السيرك ، فهو حتماً يُؤدي لعبة الموت ساقطاً على رأسه فيُفزعَ الجمهور ويُبهرُ الاطفال بسعادةٍ خاطفة ، لكن دورَهُ المحسوم سلفاً قد ينتهي إلى شباكٍ حاميةٍ من تحت ، وفي نهاية المشهد يستلمُ أجرَهُ وتُطفأ أنوار المسرح ، ليستمر الراقصُ كُلّ ليلةٍ في تأدية دور لاعبٍ يشتهي الحياة عبر إشتهاء لعبة الموت أمام جُمهورٍ جديد …

 لكن من يضمن إستمرار قوة الشباك الحافظة للتوازن إلى ما لا نهاية …؟!!

(3)

بُكائية زهـــرة الأقُحُـــوان

كان ولا بُدّ  أن تجلُبَ إنتباهي وأنا أقلّبُ نظري بين صفطات الكُتُب ، كي أظفر بعنوان رواية (عابر سرير) للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي المُعجب بكتاباتها حدّ التراخي ،أفرحتني المصادفة فمَدَدتُ ّ يدي وأستلّيتُها من رقدتها المُتململة ،كُنتُ أتنقلُ بين رُفوف مكتبةٍ دمشقية بخُيَلاء ، حتّى  لا أفزّزّ غيري من المُتجوّلين ، وأنا برفقة صديقي البروفسور الكُردي النبيل ، الذي علمّني أنّ هجرة الوطن الطاردة ما وُجدت أصلاً إلاّ لإختبار مقياس صلابة الرجال الحقيقيين ومدى حُبهم لأوطانهم…!

بعد أن عبرتُ فراسخ مُتهادية في قراءةٍ ثاقبة – كانت في ظنّي –  فَلَوات  صحارى مُتناغمة التُربة وكأنها لوحة إلهية صارخة من شدة جمال تماسُك ذرات الرمل المرسومة بحذاقة فنانٍ مُتمرّس فوق إنبساطها السرمدي بلون قوافل النوق ، ظهرت عليّ – بعد الوهم – الصفحات الخمسٌ والعشرون من فصلها الأول مجموعة شُطآن تطفحُ بصُور صبايا و فتيان يتلاعبون بخُيوطٍ مربوطةٍ إلى أشياء منفوخةٍ مُعلّقةٍ  في الهواء ، وفي دواخل كُلّ فؤاد غصّةٍ تحكي  قصّةٍ سرياليةٍ تُكتبُ بحُروف لغةٍ هيروغليفية ، نواتُها تاء التأنيث تتراقصُ فتتطايرُ فيرُدّ الصدى ، وأفلاكُها كُلّ مخادع نوم العذراوات  ، ثمّ هي التاءُ ما عادت ( ساكنةً) مُنذُ اليوم الذي (أنا) فيه أحلمُ ، تقوم البايولوجيا تُمارسُ صناعة التكوّر البلّلورية مُتنصّتّة النظرالمُستَرَق من لوينات زهرة الأقحوان الأبيض والأصفر … والخلجات الحيّية طافحة بالفرح الأكثرَ عنفاً من صمتها العاطفي … بعد أن يكونَ قد فزّ النهدُ الطفلُ من بين دفقات حبّات حليبٍ لزجة في فم فطام  حلمه الآتي اللذيذ المغموس باللون الأحمر المُتدثر بين البينين …!

هل تستحقُ كُل تلكُمُ النُهودُ الحالمة المُتستّرة وراء كُوّة الباب دون مزلاج ، مشقّة إنتظار فارسٍ أصيل … قد يأتي و لا يأتي ..؟!

(4)

  ُكائية الخُروج الى المباح

لم يشبع ، لا يشبع ولن يشبع و لا يمُلّ الرجُل الشرقي العربي من دوام النظر والتحديق في وجه إمرأةٍ واحدةٍ والتنقُلّ عبر مساحة جسدها طوال نهرٍ مُتدفقٍ كُلّ أربعٍ وعشرين ساعةٍ ، وعجبي لقُدرته الأسطورية على فقء عيون أيّ قفا من الأقفية الحريمي بمخرز عينّي غدته الصفراء ، وكأنّهُ يريدُ إستنشاق غُبار الجنس الفائض عن حاجة لذّةٍ ناقصة  ليعيشُ يومهُ الأخير تُسجّل لهُ وحدهُ و بإسمه براءة إنتحار ……

ويزيدُ الرجُلُ صاحبُ الفيض على المشهد إضافاتٍ أخيلية لرسومٍ أساطين فنّانين من عصر النهضة ، رُسومٍ كريستاليةٍ وسيريالية لتكاوير وتداوير تتراقصُ فيما بينها أنصاف أقطارٍ ومراكز دوائر بخفة طيش المُتخيّل ، إن هي إلاّ قوانين مندل في الوراثة العربية المخزونة في الـ( دي إن أي) المختومة بدمغة دوائر كمارك أولّ محطةٍ  فلكية ٍ تقعُ على خط إتجاهٍ النجم الثاقب  في حدود جزيرة العرب الجاهلية وانتهاءً بآخر مُدُن صحراء الربع الخالي ..!

وهنا توقف مُؤرخ الخير والصلاح عن الكلام المُباح ، فقام وتوضأ ولم يخرج عن النصّ …

الإنسان العربي المهووس بتفاصيل حدود تُخوم كُلّ الثُقوب القبلية والحافظ لتواريخ كُلّ الفتوحات السريرية ، والناسك المُتعبّد فوق التلال والروابي النسائية ، والمُنحاز إلى قدسية سماوات الكوفية والعقال و ملابس النساء الداخلية أكثر من إنحيازه إلى تفسير أبن كثير ، لهُ أنفٌ واحدٌ وثلاث عيون ، تُشكّلُ بمجموعها كُلّ مُسطّحات (ألفية) أبن مالك ، ورثائية (يائية ) مالك أبن الريب ، ومُفاخرية (ميمية) المُتنبي ،مُنذُ أربعة عشر قرناً ويزيد  ، وفوقها شبرين بمقاسات سيقان بلقيس المغسولة بلون العاج ، الباقرات بُطون التاريخ العربي في التفاخُر والتفاضُل والتكامُل ، كما في التفاصُل بين الباطن والظاهر والتأرجُحِ بين الحاضر والغائب دون المُستقبل ..!  المُفعمة بدُوار مسك  التناسُل ،تفوحُ من بين طيّات عنترياته روائح دبقات العَرَقِ المُقطّر تبُخّ عطرها الأنثوي من تحت آباط  قوافل النساء السبايا وبين أفاجيج  أفخاذهِهنّ من السمرقنديات والشركسيات وهُنّ في طريقهن إلى مضاجع  الجواري يستقبلهُنّ الخصيان من القهرمان في بغدادَ عاصمة الدُهور والعُصور …. ناهيك عن الزمن المهدور في بُطينات الساعة الدقّاقّة وفي أذيناتها ، المُهداة إلى شارلمان ملك الإفرنج ، والتي – إن صحّت الرواية – لم يزّفُ إلينا التأريخ القديم أوالوسيط بُشرى أختٍ لها نمت وترعرعت  في رضاعةٍ بالغةٍ  …!! و إلاّ هل كانت ضربةُ ( قاتٍ ) جادت بها أيام التخزين … ولم تـعُد …..  أم ماذا؟؟!!

إلاّ أنّ الفاتنات الأوكرانيات ، قد غدون اليوم وبفعل دفقاتِ  النور الحاسوبي والإقتراب الفضائي حدّ الإستنسال و دولارات النفط المنقوطة على صدور الليل … أكثرَ ميلاناً وشريعة الأربع الرُباع ، دون عـــــــدالةٍ … ولو إستـــطعتُم …. !

حتّى متى نظّلّ نخشوشنُ ونحنُ نئّنُ من نتنٍ في ليالٍ تعّجُ بالقهر في بُطون الكواسج ، نلعبُ لعبة (أفواهٍ وبُظور ) ..؟! و نغتسِلُ ُ بالتيّمُم ما بين أضراسِ التماسيح وأنيابها أكثر من خمس مرّاتٍ في اليوم ..؟!

 حتّى متى نظلّ نستحوذُ على أطنانٍ مُطّنّنةٍ من لحوم نُهودٍ و سيقانٍ ٍ أوصانا بها الوالي إطمئناناً على سلامة أمنها ، وأقسمنا على الكتاب بخزنها عند درجة الزمهرير في برّادات ( العرض الواحد) لحين موعد الإفطار ….!!!

نحنُ كنا ومنذ عهد أبينا في الخطيئات ولمّا نزل ، نُخَبّيء الشياطين الصغار بين طيّات سراويلنا حتّى العظم ،و نسكُنُ بين فكّي كمّاشة اللُجوء إلى المستور بحوائج الكُتمان … وتحريم  الخُروج إلى المُباح الفاجر خوفاً على تلاحُم الأمّة…!

 سلكٌ غير مرئي ذلك الذي يُعذبُنا ( كُلّ فراش ) ….. بين الكُهولة … وما ملكت أيمانُكُم … !!!

(5)

بُكائية الفضاءات السرمدية

الحُبّ هو أقصى حالات الشُعور بدُنّو الأجل اللذيذ ….

 هو ليس الكلام عن الحُبّ حسب ، هو ليس توهُم الحُب ، هو ليس التفكير بالحُبّ بصوتٍ عالٍ ..! هو شيءٌ أكثرُ من كُلّ ذلك …

شيءٌ وهميٌ ليس لهُ من وصفٍ في وصفه … و لا قياسٌ على مقاسه …

وكُلّ من يجرؤ على أن يصف لك السحرَ ، فهو إنما  يُحاول التغطية على تخاذُلٍ في تجرُبةٍ قد غادرها توّاً …

السحرُ لا يفقهُ  فُنون نوباته سوى الساحر … يُلقي عصاه فتلقف ما لم يصنع … و كيدهُنّ عظيم …

تقول أحلام مستغانمي : ” الحُب هو ذكاءُ المسافة ، ألاّ تقتربَ كثيراً فتُلغي اللهفة ، و لا تبتعدَ طويلاً فتُنسى ، عليك ألاّ تضع حطبك دفعةً واحدةً في موقد من تُحب ،أن تُبقيه مُشتعلاً بتحريك الحطب ليس أكثر ، دون أن يلمحَ الآخر يدكَ المُحرّكة لمشاعره و مسار قدره ، عليك أن تُجيد لعبة نقل النار بين الحطب وإنقاذ الشُعلة في اللحظة الاخيرة ….. وقبل أن ينطفئ الجمر بقليل … ” .

الحديث المسفوح أحياناً عن الحُب دونما مُبرّر، عبر التفرُج على مشاهد مُتلاحقة  لوسائد جسد المرأة و مُرتفعاتها وتفاصيل منحوتاتها ،  قد يعكُسُ عند أغلبنا حالات من التمني أكثر بكثير من مسك الأرض ودقّ القدم بالقاع حتّى تدّفُق المغمور من تحت الماء ورفع علم الإنتصار…!

 الثرثرة في عوالم الحُبّ ، أيام الصبا والفُتوة والمُراهقة ، قد تكونُ أكثرَ صفاءً من كُل ما عداها ونحنُ نتفنّن  في سردِ ذكرياتنا المحكية بطريقة الخَوفـَين  (الماضي والحالي ) ، حتّى لو زدنا  عليها بعض إضافاتٍ من توابل و بهارات تُعينُنا على المكوث فوق تعاريج لزوميات الحدث المُتطاير بفعل مرور الزمن ، أو خوفنا من زوال الأثر أو بعضه بفعل عوامل التعرية والتآكل الربّانية .

إنها أسمى ألفُ مرّةٍ من أيّ سلعةٍ إستهلاكية نظُنُها ضرورية للديمومة ، بل هي أرّقُ من أيّ سلوكٍ بشريٍ آخر بايولوجي أوميكانيكي أو سواه …. هو الحُب … هالحرفين … موش …أكثر …

الذكريات المغروسة في قُعور ذاكراتنا ، ما هي سوى طنينٍ يُدوّي في فضاءاتٍ سرمديةٍ تقرَعُ أجراسَها بقُوُة الحنين الجارف، هو الطنين  مستمرُ في قراءة نوتات إيقاعاته ، وهي الفضاءات تعزُفُ على الأبهر المُنفرد …. و لا ينضبان … !!

أمّا بقية الأشياء فهي شعورُ بالتملّك سُرعان ما نتعوّدُ عليها بالإستهلاك الدائم ….!

إنّ إستدعاء مملوءات الذاكرة و مملوكات خزائن جنّيات الأرض ، و حثّها على تفجير ما في بواطنها وقت الحاجة ، كوكبٌ دُرّيٌ … كماء البئر في باطن الأرض يزدادُ نقاءً وعُذوبةً كُلّما نزلنا في الأعماق بفعل عناصر المياه الجوفية  .

وماءُ الوَردِ يرُشّونهُ على صدر(أبوسُفيان)، بيدهِ رُقعةٌ عليها عُنوان … و شجرةُ القبيلة في وِسطِها حُزمَةُ أكبادٍ مكتوبٌ عليه … هند … و ثمود … و عاد …

سيدٌ من قُريش …. يحملُ قلائدَ الفخر والحماسة والرُجولةِ … يَـئِدُ قومُهُ بناتَهُم … وهو … يُعاشرُ النساء …. حتّى الثمالة …

سرى الجمعُ المجموع من كُلّ أطراف الأرض نحو المنبر ليشهدوا خُروجَ الحجّاج من باب ……    و ……    دُخولَ الحلاّج في باب …

بكى المُصلّون في المسجد ….. حتّى اخضلّت لِحاهُم من الفَرَح …..

و أسدِلَ الستار …..

******

(6)

بُــكائية الـــعشق بالبولدوزر

  لابُدّ أن يُمسي التشظّي في المقلاة ثمَنَ صهيل الحُبّ النازف …

عندما تتشابكُ منّا الشفاه المذعورة ، نحُسّ أننا في دائرة الإثم المُحتمل ، يمتّصُ الذُبابُ طنينهُ ، وينبلجُ مبسمُ الضوء عن خُصُلات شعر إمرأةٍ فاترة الإتجاهات ، مُحنّطةٌ ببقايا أنوثةٍ حائرةٍ … هي ذاتُ المرأة ، ذاتُ العواطف المُعبّقة بقبس غيّها المُسافر  ….

إنّما الذي هو (أنا) في غدٍ ،  ما زُلتُ صَلباً من الخارج ، برجلين نحيلتين ، و صَدرٍ لا يحتضنُ البحرَ الناضب  ، أشربُ من مَمالح رِمالات الجزيرة …

يا  لنهاراتِ الضباب المُتثائب ، والشوق إلى غيمات المطر اللا مُنُسكب على أيادٍ لمّا تزل معقودة إلى الخلف …

متى يدّثرُ فمي (المفطوم) على أرضية غرفةِ (ها) ،

 أرسمُ بدمي الأصفر شكلَ نافذةٍ وهميةٍ على خُدود الحائط المقروط بأنفاس ( ع  ش  ق  ي ) ،

أفرُشُ وسادتي على حافة مزلاج الباب ،

 أموتُ رُعباً من مسرور …

أتقمّطُ  ظلّ الحارس ،

أحلمُ بسيكارةٍ يضعها القهوه جي بين شفتّي يوم الثالث من فاتحتي …

ستكونُ هي واقفةٌ هناك غير مُباليةٍ ، تحتزقُ (الجينز ) …

ما عثرتُ أبداً على ( ونّاسة) قبري بعد ألف عام …

تكونُ إقتلعها ( البولدوزر) …

لفتح شارعٍ جديدٍ … قُبالة منزلها …

مناقشة هادئة مع الدكتور لويس عوض