بورتريه بالكلمات لإبراهيم إكراف الفائز بجائزة رابطة الجنوب في القصة

بورتريه بالكلمات لإبراهيم إكراف الفائز بجائزة رابطة الجنوب في القصة
وصايا لفك عقدة الاغتراب داخل الوطن
فيصل عبد الحسن
من البديهي أن يكون للمغرب، هذا البلد الكبير والعريق ثقافة أصيلة، وأجيالا شابة تهتم بالثقافة، لما لهذا البلد من عمق تأريخي وأرض واسعة، وشعب يربو تعداده على الثلاثة والثلاثين مليونا من البشر، وله من الأسهامات العميقة، والكثيرة في الثقافة الإنسانية، عربية وأمازيغية وحتى باللغة الفرنسية أو مايسمى بالثقافة الفرنكفونية، إلا ان الحديث عن تحقيق الفرص للموهوبين، فهو حديث متشعب، وله علاقة وطيدة بما تعيشه الثقافة، وأهل الثقافة في هذا البلد، وهي فرص قليلة جدا، ومعظمها أعتبارية، تؤكد الموهبة عند الموهوبين، لكنها لا تفتح لهم أبواب المواصلة، أو في الأقل تذلل لهم سبل الأنطلاق إلى الوسط الثقافي المنتج، وفتح الآفاق أمامهم، وعند الكتابة في شأن كتابة الشباب المغاربة الابداعية نتذكر ماحققه القاص الشاب إبراهيم أكراف مؤخرا من فوز في مسابقة للقصة القصيرة وحصوله على جائزة القصة في المسابقة الإبداعية في الشعر والقصة، التي نظمتها رابطة أدباء الجنوب بتنسيق مع جامعة بن زهر، احتفاء بالإبداع الطلابي، وإبراهيم أكراف طالب باحث، بسلك الماجستير في كلية علوم التربية ــ الرباط وقد حصل في السنة الماضية على الإجازة من شعبة اللغة العربية، وآدابها من جامعة بن زهر ــ أكادير ــ
طاقة المواصلة
ولنقرأ ماجاء في تقييم لجنة القصة من قبل مقررتها السيدة زهرة زيراوي، القاصة والكاتبة المغربية المعروفة، والتي قدمت القصة بقولها
تطالعنا تجربة الأديب ابراهيم إكراف وصايا جدي بثقافة موسوعية تمازجها ثقافته المحلية العميقة، وتفاجئنا محاولته الجريئة لنتابعها بمتعة، إنه يهتم بالتشريح الدقيق لحياة أهل قرى الجنوب الشرقي للمغرب، كما لقرى في مناطق أخرى من المغرب، باحثا لها عن قواسم مشتركة في تاريخها الحضاري لقد منحته هذه الثقافة العميقة القدرة على أن يبسط أمام القارئ العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية، كيف كانت القرية وما الذي يغزوها اليوم في ظل الحروب المعلنة والمستترة، إنها مراوحة بين أزمنة ثلاث الجد، الأب، الابن
وفي مراسلة خاصة مع القاص الفائز إبراهيم إكراف، اردنا أن نعرف من خلالها الهاجس الذي أمده بطاقة المواصلة، ليكتب نصا قصصيا طويلا يستقرىء فيه ما أثارته العولمة في مدن الجنوب المغربي من أرهاصات، وما حدث من تغييرات جذرية في المغرب منذ عام 2001 سنة الاعتراف الرسمي في المغرب بتنوع الثقافات في هذا البلد، فتم تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وبعد ذلك جاء دستور 2011 ليعترف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، ويقر بثقافتها كرافد مهم من روافد الثقافة الوطنية، بالاضافة إلى ثقافات أخرى كالحسانية والعبرية، يقول القاص عن سبب مساهمته في هذه المسابقة
حفزني على المشاركة رغبتي في الاحتكاك بباقي التجارب الشبابية، وكذا الاستفادة من نظرات النقاد لتطوير مستواي في الأعمال القادمة بحول الله. وفوزي بهذه الجائزة ما هو إلا تكليف بالرقي في سلم الإبداع، وتلكم لعمري هي المسؤولية السعيدة .
الخسران
لقد كانت قصته الفائزة تحمل عنوانا يحيل القارىء إلى الماضي ــ وصايا جدي ــ كما أن الحدث في النص يحيلنا إلى حالة أغتراب، وبحث عن حقائق ثابتة لما يعيشه الشباب في المغرب، قال لنا القاص الفائز بلى، سيما وأن الداخل يضيق مهما اتسع، ويتسع الخارج مهما ضاق على حد تعبير الدكتور عبد النبي ذاكر؛ إذ أصبحت الشهادات شاهدة على الخسران، فاستحالت معها المدرسة أو الجامعة تازمامارت عصرها بامتياز. أما السياسة فأضحت بمثابة كازينو أو شيء من هذا القبيل. أمام هذا الوضع يعيش الإنسان مغتربا داخل وطنه. وهنا تتدخل وصايا الجد كبلسم لهذا الاغتراب ــ طبعا هي وصايا ليست كلها سلبية وليست كلها إيجابية ــ فالجد قد مد الحفيد بوصايا في السياسة والهجرة… إلخ، وكلها تنحو منحى واحدا ألا وهو فك عقدة الاغتراب داخل الوطن. نعم أنها بحق وصايا لفك عقدة الأغتراب داخل الوطن، كما ألفت انتباهكم إلى أنني عنونته مسبقا ب أي مهلكة هذه المملكة وبعد قراءة العمل لمرات، ارتأيت تعديله.
فايسبوك
القاص ذكرني بما قام به بعض الشباب من الكتاب والمثقفين المغاربة، الذين قاموا بإنشاء صفحة على فايسبوك لفضح الفساد الثقافي في المغرب، وما صار من بعض السلوكيات الفاسدة في الوسط الثقافي المغربي ــ كما يعتقد هؤلاء الشباب ــ وقد أستقطبت هذه الصفحة الفيسبوكية العديد من الشباب للكتابة في هذه الصفحة، يقول د. الهاشم أسمهر من جامعة بن زهر عن الشباب الموهوبين في جنوبي المغرب وعن فوز القاص إبراهيم أكراف إن المنجز السردي والشعري للمبدعين الشباب الذين احتفت بهم رابطة أدباء الجنوب مؤخرا، يبدو ــ على طراوته و حداثته ــ واعدا ومشرئبا إلى العطاء الخصب… ويعد المبدع الشاب إبراهيم أكراف واحدا من هؤلاء الكتاب الذين يتوسم فيهم القارئ المستقبل الواعد في مجال الإبداع، خصوصا في نصه السردي الطويل وصايا جدي الحافل بالإشارات والمؤشرات الجديرة بالاهتمام والتفاؤل…
المبدع وغير المبدع
ومن الملاحظات على النص الفائز بالرغم من طوله وهو ــ أكثر من 45 صفحة فولسكاب ــ أنه يخلو من الجنس المبتذل، مما أعتاد الشباب في بداية كتاباتهم الخوض فيه بأسراف، ومن دون ضرورات فنية، أجاب القاص الفائز
يخلو نصي من الموجات العامية للجنس لأن النص لم يستدع ذلك، وحتى لو دعت الضرورة لهذبته لأن أي واحد مهما علا شأنه أو سفل بإمكانه أن يصف لنا الجنس بميوعة، ومن ثمة لم يعد هناك فاصل بين المبدع وغير المبدع .
وتقرأ لنا القاصة زهرة زيراوي مقررة لجنة فحص النصوص، مقاطع من القصة الفائزة وصايا جدي وتعلق عليها كان أبي بائع زيتون وثوم، عدس، وبصل، وكان جدي حمالا وخادم أعتاب الشرفاء، وكان خالي بائع حبوب عباد الشمس… وكنت حمالا وبائع سجائر، أم تراك ستفخر بأمجادك الخشبية في مكونة وأكدز وتزممارت. وعقبت على هذا المقطع من النص قائلة
أن القاص في عرضه للتغيرات التي تعرفها قرى الجنوب يتضح للمتابع أنه عارف بهذه الأمكنة، وكأنك أمام باحث في علم الاجتماع يعرض أمامك ما يطال هذه الجهات من تغيرات حيث أظهر لنا الصراع بين الأجيال، وتأثيرات المحيط الخارجي على القرية، وتأثير التعليم على سكان القرية خاصة الشباب منهم. وكما تطرق الأديب ابراهيم إكراف لصراع الأجيال، تطرق لصراع القيم بين الأجيال ومواجهة القيم لما تفرزه الحياة اليوم عبر ما تعرضه قصة وصايا جدي التي كما يقول القاص في النص ولدت في زمن أغلق فمك، أغلق عينيك، أغلق أذنيك، أبتر لسانك، كبل يديك… فقدت الوالد قبل أن أولد في حرب الكرامة
المهدي المنجرة
وقد زرنا صفحة الفيسبوك للقاص الفائز إبراهيم أكراف، لنتعرف عليه أكثر، فوجدنا أنه يضع صورة للعالم المستقبلي المغربي المعروف الدكتور المهدي المنجرة في مقدمة صفحته، لم نفلت هذه الملاحظة وسألناه، لماذا هذه الصورة وهذا الرجل بالذات ؟ فإجاب أضع صورة العلامة الدكتورالمهدي المنجرة على صفحتي في الفايس، لأنني أعترف له بالأبوة الفخرية، هذا كسبب ذاتي، أما الموضوعية، فمنها الاحتجاج على حجب مثل هاته الأعلام الوطنية التي أحبت الوطن لذاته، ولم تكن وصولية يوما، فكان جزاء حب الوطن المنع من المحاضرة في الجامعة المغربية زهاء اثنا عشرة مرة، أما بخصوص أفكاره، فأضعها ليشهد الجميع أي رجل أضعنا، في حين استفاد منه الآخرون وقدروه حق قدره، وأيضا كما قلتم،هي توجيه النظر لرجل تنبأ غير ما مرة، فصدقت نبؤته لأنه لا ينطق عن هوى فقد صقلته التجارب، أما مواقفه سواء أكانت من السياسة أم ما يدور في فلكها، فهي أعز من الكبريت الأحمر، أما بخصوص حضوره في النص، فأبواب التأويل مفتوحة .
/4/2012 Issue 4177 – Date 18 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4177 التاريخ 18»4»2012
AZP09