بلا دين أفضل – سعدون عفتان – بغداد

بلا دين أفضل – سعدون عفتان – بغداد

هكذا قال لي احد الأصدقاء حينما خضنا نقاشا حول مسألة الدين والتدين في ضل المتغيرات الخطيرة التي يشهدها العالم العربي وتأثيراتها على الثوابت ألأجتماعية خاصة ثابت الدين..

لم يكن ذلك الصديق جاهلا أوطائش الأفكار بل يحمل شهادة جامعية ولم يكن قابعا على هامش المجتمع وانما له مكانة اجتماعية في المحيط الذي يعيش به وهذا ماجعلني اشعر بخيبة امل شديدة عندما اجد الكثير من الشباب بهذه العقلية الهزيلة والقلب المنهزم حيث يفرطون بثوابتهم بمغريات فكرية مسخة يتعلمونها من كتب فلسفية وجودية او ان الواقع الملتهب المليء بالنزاعات العرقية والطائفية جعلهم ينفرون الثوابت بكل صراحة

كثير من الشباب صارو يعتقدون حد القناعه بأن الثوابت الاجتماعية والدينية تحديدا باتت تضيق وتنكد عليهم حياتهم وان الاسلام خصوصا عقائديا وفقهيا اضحى امرا متعبا مخيفا حيث فيه الذبح والحرق والتقطيع.. والسلب والنهب والتهجير فأخذ الكثير من الشباب يعلنون عن عدم ايمانهم بصراحة مخيفة ويعبرون عن اختلافاتهم مع الخطاب الديني السائد بل وصل بهم الامر الى ان يجابه الدين بأفكار وجودية تنكر الدين فتكون في المجتمع شباب معرض يستثقل الاسلام ويحاول بشتى الطرق ان يتحرر من ضوابطه ويتجاوز خطوطه فكثرت في ذهنه الشبهات والتساؤلات والتناقضات بين الاسلام.. والاسلام الاخر! جعلته ينفر نفسيا وفعليا دينه حتى اذا سألت احدهم هل تصلي؟هل تقرأ القران وتزور المساجد؟ سيجيبك ساخرا..وما الذي حصلناه من الصلاة والمساجد!!

ان هذه الافكار انما هي رد فعل لما شهدته وتشهده الدول الاسلامية العربية من ثورات ونزاعات اثنية طائفية تلابست بها السياسة والدين والاعلام وتعسكرت المجتمعات والانظمة فيما بينها اضافة الى ان مجتمعاتنا تتعرض لحملات طعن في ثوابتها وشغلها عن بناء مستقبلها واغراقها في مشكلات الهوية والصراعات الطائفية والايدلوجيه استمرارا لنظرية هدم الاسلام من الداخل بايدي ابنائه وهذا ما يعمل عليه الاعلام الغربي الماسوني فعليا بصناعة اسلام مشوه يناقض بافعاله ماينادي به ذلك الدين العظيم اخترقو به الاسلام الحقيقي بأدواتهم اللامنطقيه فدمرو به النفوس والقلوب والعقول وبيع به الصغار في سوق الرق والعبيد اسلام أبكى جميع امهات الوطن وانهك رجالاته..

لقد ضربوا الاسلام بالاسلام والعرب بالعرب والوطن بالوطن والله المستعان..

ان الوضع اذا استمر على هذه الحالة فان مجتمعنا مرشح وبقوة بأن نرى فيه شباباً ملحدين خصوصا مع عدم وجود الممانعة المناسبة لحجم الضغوط العولمية الغربية الفكرية والسياسية الى جانب الصراعات التي انهكتنا..

ان الاسلام محفوظ وباق ولايمكن لاي قوة مهما عظمت ان تزيل الاسلام من عقولنا وقلوبنا لانه هو عزنا ومجدنا به نحيا ونتوحد وننتصر بثوابته التي لاتموت ولاتتغير بعيدا عن كل الجزئيات والهويات والطوائف وما تلك الحركات والتنظيمات التي تتلاعب باقدار الاسلام والمسلمين سوى ظواهر زائلة بزوال فاعليها بلا دين.. بلا حياه وبلا فلاح وبلا نصر وبلا قوامة وصلاح ونجاح ياصديقي العزيز ولك ان تفهم باننا امة اعزها الله تعالى بالاسلام فان ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله وتامل قوله تعالى”وكان حقا علينا نصر المؤمنين” فكن مؤمناً تنتصر وكذلك الامة فان نصرهــــا هو شرط ان تعود الى الاسلام قلــبا وقالبا وقوله عليه الصلاة السلام (القابض على دينه كالقابض على جمر) وهذا يدلل على خطــــورة وضع الاسلام بهذا الزمن فاما تحافـــــظ عليه تحفظ او ان تعرض عنه تهلك..والسلام على من اهتدى.

سعدون عفتان – بغداد