برلين: لحظة “تحول” لأوروبا
لندن- روما -باريس – الزمان
أيد البريطانيون انسحاب بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي الأمر الذي دفع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للاستقالة ووجه أكبر ضربة منذ الحرب العالمية الثانية للمشروع الأوروبي لوحدة أوسع.والتقي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الملكة البريطانية إليزابيث الجمعة في أعقاب إعلانه الاستقالة من منصبه.وصوت 51,9 بالمئة من الناخبين البريطانيين الخميس مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي، مقابل 48,1 بالمئة عبروا عن تأييدهم للبقاء فيه، حسب النتائج النهائية التي اعلنتها اللجنة الانتخابية الجمعة.
وصوت 17,4 مليون شخص مع الخروج من الاتحاد مقابل 16,1 مليونا مع البقاء فيه.
وتراجعت الأسواق المالية بعد أن أظهرت نتائج الاستفتاء الذي أجري أمس الخميس أن البريطانيين أيدوا الخروج بنسبة 52 في المئة مقابل 48 في المئة أيدوا البقاء.
وتراجعت قيمة الجنيه الاسترليني أكثر من عشرة في المئة أمام الدولار ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ 1985 وهو أكبر تراجع للعملة البريطانية خلال يوم واحد في التاريخ وذلك وسط مخاوف من أن يضر القرار بالاستثمار في خامس أكبر اقتصاد في العالم وأن يهدد دور لندن كعاصمة مالية عالمية ويغلف المشهد السياسي بالضباب لشهور.
وقال كاميرون -الذي قاد حملة البقاء لكنه خسر مقامرته عندما دعا للاستفتاء قبل ثلاثة أعوام- وهو يغالب انفعاله إنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر تشرين الأول.
وأضاف في كلمة بثها التلفزيون من أمام مقره في عشرة داونينج ستريت “الشعب البريطاني اتخذ القرار الواضح جدا بالتحرك في مسار مختلف ومن ثم أعتقد أن البلاد تحتاج قيادة جديدة تأخذها في هذا الاتجاه.”
وتابع “لا أعتقد أنه سيكون من المناسب لي أن أكون القبطان الذي يقود بلادنا إلى وجهتها المقبلة.”
وعبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجمعة عن أسفها العميق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معتبرة أن هذه الخطوة تمثل “لحظة تحول” في مسار الاندماج الأوروبي.
وأبلغت ميركل الصحفيين أنها دعت زعيمي فرنسا وإيطاليا ورئيس المجلس الأوروبي للحضور إلى برلين يوم الاثنين لبحث كيفية ضمان الوحدة الأوروبية بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت ميركل “علينا الاعتراف بقرار أغلبية الشعب البريطاني بأسف عميق اليوم. لا جدوى من الإنكار فاليوم هو لحظة تحول لأوروبا. أنها لحظة فاصلة بالنسبة إلى عملية التوحيد الأوروبية.”
وشددت ميركل على مصلحة ألمانيا على وجه الخصوص ومسؤوليتها في إنجاح الوحدة الأوروبية.
وأضافت “لذلك دعوت رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند ورئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينتسي إلى برلين لإجراء محادثات يوم الاثنين.”
وقالت ميركل إن من المهم أن تحلل باقي الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي الموقف معا بأسلوب هادئ ومتزن وألا تتسرع باتخاذ أي قرارات.
وقد يحرم الخروج بريطانيا من تجارة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وسيتطلب منها أن تبرم اتفاقات تجارية جديدة مع بلدان العالم. وقد تتفكك المملكة المتحدة نفسها في ظل دعوات من زعماء اسكتلندا -التي أيد نحو ثلثي ناخبيها البقاء في الاتحاد الأوروبي- لإجراء استفتاء جديد على الاستقلال.
ومن جانبه سيتضرر الاتحاد الأوروبي اقتصاديا وسياسيا مع رحيل دولة لم تكن فقط أقوى مناصر لاقتصاد السوق الحر لكنها أيضا تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي وبجيش قوي. وسيخسر الاتحاد نحو سدس ناتجه الاقتصادي دفعة واحدة.
وطالب زعماء شعبويون في فرنسا وهولندا أيضا بإجراء استفتاءات خاصة بهم للانسحاب من التكتل.
وتفتح نتيجة التصويت الباب أمام إجراءات انفصال عن الاتحاد الأوروبي تستغرق عامين على الأقل في خطوة لم يسبق لعضو آخر أن اتخذها. وقال كاميرون الذي تولى رئاسة الحكومة قبل ستة أعوام إن بدء عملية الخروج بشكل رسمي أمر يرجع لمن سيخلفه في المنصب.
ويتردد الآن على نطاق واسع أن بوريس جونسون منافسه في حزب المحافظين ورئيس بلدية لندن السابق سيسعى لتولي المنصب. وأصبح جونسون أبرز وجه بين الأصوات الداعية لخروج بريطانيا من الاتحاد
و قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الجمعة إن تأييد البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي لا بد وأن يدفع أوروبا سريعا لإجراء تغييرات لتعزيز مستقبل التكتل.
وقال جنتيلوني للصحفيين “على المستوى السياسي إنها لحظة لا يسعنا فيها أن نقف مكتوفي الأيدي. قرار الناخبين البريطانيين لا بد وأن يكون دعوة إلى الصحوة.”
وأضاف “من واجبنا أن نكون صرحاء مع المواطنين الأوروبيين والأسواق. إنها لحظة عصيبة للغاية على الاتحاد الأوروبي”.
استقبل انصار “تحرير” بريطانيا من اتحاد اوروبي “يحتضر”، بفرح كبير صباح الجمعة نتائج الاستفتاء الذي وافق فيه 51,9 بالمئة من مواطنيهم على الخروج من التكتل، مؤكدين انه “يوم استقلالنا”.
وقالت جورجينا ثوبرون، الناشطة في حزب الاستقلال (يوكيب) ومديرة شركة، “قمنا بحملة طويلة. قلة من الذين التقيتهم يؤيدون +البقاء+. لا يمكن تصور الى اي درجة ضاق ذرع الناس بالاتحاد الاوروبي”.
وكانت الامسية في هذا المبنى البسيط القريب من ويستمينستر، مقر البرلمان البريطاني، بدأت بهدوء، خصوصا بعدما ابدى زعيم حزب الاستقلال نايجل فاراج تشاؤمه في فرص تأييد الخروج من الاتحاد بعد اقفال صناديق الاقتراع.
لكن مع اعلان النتائج تدريجيا، تحسنت الاجواء الى ان اصبحت حامية جدا مع اعلان نتائج التصويت في باسلدون، احدى دوائر لندن الكبرى. وهتف الحشد “باسلدون باسلدون”.
وفتح المؤيدون زجاجات شمبانيا بينما اقترح آخرون قطع كعكة بشكل زجاجة شمبانيا اعدت للمناسبة وزينت بالوان العلم البريطاني. لكن كثيرون التزموا الحذر ونصحوا بالانتظار.
وجلس نايجل فاراج مع فريقه ليتابع النتائج.
ثم، فجأة في منتصف الليل، كتب تغريدة على موقع تويتر “بدأت احلم بان الفجر يحل على مملكة متحدة مستقلة”. وتوجهت كاميرات التلفزيون اليه، وهو يكرر هذه الجملة ويعبر عن فرحه الكبير.
– “الاتحاد الاوروبي انتهى، الاتحاد الاوروبي مات” –
واكد فاراج بحماس “الاتحاد الاوروبي انتهى، الاتحاد الاوروبي مات” وسط تصفيق مؤيديه الذين عبروا عن غبطة عارمة عندما اعلنت شبكة “بي بي سي” الاعلامية بعد دقائق قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد.
وقال مسؤول الاعلام في معسكر المشككين العماليين في اوروبا اويلفر هويتسن “لم نكن نشعر بثقة كبيرة. ستبقى هذه النتيجة الاكثر غرابة لفترة طويلة في هذا البلد”. وعبر عن ارتياحه “لانتصار على الطبقة السياسية الشاملة”.
وبدا مؤيدو الخروج من الاتحاد اقرب الى تبني مواقف انتقامية بعدمات كانت استطلاعات الرأي والخبراء والاسواق تتوقع هزيمتهم.
وقال رجل الاعمال اليكس ستوري ان “مؤيدي البقاء يسقطون الواحد تلو الآخر. الاحزاب السياسية فقدت الاتصال مع الشعب. انها بعيدة جدا عن الناخبين ولم تعد تسمعهم. بالنسبة لي من شبه المستحيل ان يحتفظ (رئيس الوزراء ديفيد) كاميرون و(وزير المالية جورج) اوزبورن بمنصبيهما”.
ويركز الجميع على مسألة الهجرة.
وقالت جورجينا ثوربرن “نحن جزيرة صغيرة لا يمكننا مواجهة ذلك. لم تعد هناك اماكن في المدارس والمستشفيات، وليست لدينا امكانية للتحكم بتدفق المهاجرين الى داخل الاتحاد الاوروبي”.
في حانة في حي انجيل بليكسنغتن في شمال لندن، ساد الاحباط. كانت غالبية من مؤيدي البقاء في الاتحاد تتابع النتائج.
وقال بيفرلي ديفيد (33 عاما) ان “اللندنيين مختلفون ولدينا هوية اخرى. اشعر انني لندني ثم اوروبي ثم بريطاني”.
اما جوليوس بيلترام (39 عاما) فقال “انه تصويت احتجاجي على المستوى الدولي نتيجة للسياسة الليبرالية المحدثة لثلاثين عاما”




















