منظمة حظر الكيميائي وجدت مادة محظورة في عينات من أوكرانيا

لندن- لاهاي- ميونيخ -الزمان
كشفت بريطانيا الجمعة عن عقوبات ضد أربعة مسؤولين روس وفرعين لشركة الطاقة النووية المدنية المملوكة للدولة في روسيا، في «أحدث حملة ضد الكرملين» في أعقاب غزوه الكامل لأوكرانيا.
وفي إعلانه عن القيود، قال وزير الخارجية ديفيد لامي إن بلاده تريد «مواصلة الضغط» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع وجود وزير الدفاع الروسي بافيل فرادكوف بين المستهدفين.
وربط لامي بين العقوبات وعمل أليكسي نافالني، زعيم المعارضة الروسية الذي توفي في سجن في القطب الشمالي العام الماضي في ظروف غامضة.
فيما أكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الجمعة أن الولايات المتحدة مستعدة للضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، قبيل اجتماع مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وسعى فانس لطمأنة البلدان الأوروبية التي تشعر بالقلق من إمكانية استثنائها من المحادثات الرامية لوضع حد للنزاع المتواصل منذ نحو ثلاث سنوات، قائلا إنه يجب بـ»التأكيد» بأن الدول الأوروبية ستكون على طاولة المفاوضات، لكنه أضاف أنه يتعين على أوروبا تحمل عبء أكبر في الدفاع عن نفسها.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن فانس قوله إن «الرئيس لن يخوض في هذا الملف مغمض العينين.. سيقول +كل شيء على الطاولة، دعونا نتوصل إلى اتفاق+».
وأفاد فانس بأن واشطن قادرة على «الضغط عسكريا» على روسيا بينما أكد دعمه «لاستقلال» أوكرانيا «السيادي».
وأكد فانس أن على أوروبا أن «تكثّف» جهودها الدفاعية بينما تركّز الولايات المتحدة «على مناطق في العالم معرضة لخطر كبير».
وفي تصريحات أدلى بها قبل لقائه فانس في ميونيخ، قال زيلينسكي إنه مستعد لعقد محادثات مباشرة مع روسيا فور توصل كييف إلى موقف مشترك مع الولايات المتحدة وأوروبا بشأن كيفية إنهاء الحرب.
وقال «نحن مستعدون لأي محادثات مع الأميركيين ومع حلفائنا. إذا قدموا لنا ردودا محددة على طلبات معينة وفهما مشتركا بشأن بوتين الخطير، ومن ثم .. سنكون على استعداد للتحدث مع الروس».
وفي هذا السياق، بحث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندريه يرماك مع الموفد الأميركي الخاص كيث كيلوغ «تنسيق الجهود المشتركة من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم»، بحسب ما أفاد يرماك.
لكن الرسائل الأميركية تبدو مختلطة إذ حذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مجددا من أنه سيتعين على شركاء الولايات المتحدة الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) القيام بالمزيد من أجل الدفاع عن أنفسهم وضمان السلام في أوكرانيا مستقبلا.
ومن المقرر عقد لقاء بين لامي وأرملته يوليا نافالني خلال مؤتمر ميونيخ للأمن.
وقال في بيان بريطاني «بعد مرور ما يقرب من عام على وفاة أليكسي نافالني، يشرفني أن ألتقي يوليا نافالني وأوضح التزامنا بإضعاف محاولات بوتين لقمع المعارضة السياسية والتصدي للمعاملات الفاسدة للكرملين على مستوى العالم».
وأضاف « ندعو أصدقاءنا وحلفاءنا إلى مواصلة تكثيف الجهود في مواجهة العدوان الروسي المستمر».
وتأتي تصريحات الوزير البريطاني في أعقاب محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن الغزو الروسي، فيما أعلن ترامب أنهما اتفقا على بدء المحادثات بشأن أوكرانيا قريبا.
أثارت هذه التطورات قلق كييف وحلفائها الأوروبيين من إمكانية إتمام الاتفاق من دون علمهم.
وأشارت وزارة الخارجية البريطانية إلى أن العقوبات الأخيرة التي تفرض تجميد الأصول وحظر السفر، تستهدف ثلاثة روس وردوا في قائمة «نافالني 50» للشخصيات المتهمة بالفساد.
وإلى جانب فرادكوف، قالت لندن إنها تستهدف فلاديمير سيلين، رئيس فرع لوزارة الدفاع الروسية، وأرتيم تشايكا، الذي تدعم شركته الأعمال التجارية المملوكة للدولة الروسية.
وأضافت الوزارة أن العقوبات تستهدف أيضا كيانين مرتبطين بشركة الطاقة النووية الروسية العملاقة روساتوم، «والتي تدعم النشاط العسكري الروسي في ساحة المعركة في أوكرانيا».
فيما أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الجمعة أنها وجدت مادة «سي إس» المحظورة في تسع عينات سلمتها لها أوكرانيا ومصدرها خط الجبهة في الحرب ضد روسيا.
وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنها وجدت المادة السامة المستخدمة في قمع الشغب، في عينات من أربع عبوات قنابل، وثلاث عينات من التربة، وعينتين من نباتات بجوار خندق.
لم توجه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أصابع الاتهام إلى أوكرانيا أو روسيا بشأن استخدام غاز «سي إس»، المحظور استعماله في الحرب.
وغاز «سي إس» ليس قاتلا لكنه يسبب تهيجا حسيا في الرئتين والجلد والعينين.
تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيمائية في النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات. كما اتهم حلفاء كييف الغربيون روسيا باستخدام أسلحة محظورة.
وطلبت أوكرانيا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التحقيق في ثلاثة حوادث استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية: في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2024 قرب قرية مارييفكا، وفي 12 و14 تشرين الأول/أكتوبر قرب إيلينكا.
وخلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن «جميع القنابل التي تم جمعها من الخنادق… احتوت على مادة مكافحة الشغب سي إس، ومركبات مرتبطة بهذه المادة و/أو منتجات تحللها».
كما تم العثور على المادة الكيميائية في عينات التربة والنباتات التي جمعتها أوكرانيا.
وقال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فرناندو أرياس «يمثل هذا التقرير الحالة الثانية المؤكدة التي يتم فيها العثور على قنابل تستخدم لمكافحة الشغب على خطوط المواجهة في منطقة دنيبروبيتروفسك».
وأضاف أن النتائج تؤكد «ضرورة الحفاظ على مبادئ اتفاقية الأسلحة الكيميائية وتطبيقها».
في تشرين الثاني/نوفمبر، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنها وجدت غاز «سي إس» في ثلاث عينات من القذائف والتربة تسلمتها من أوكرانيا.
ولفتت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حينذاك إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد استخدام غاز لمكافحة الشغب في مناطق تشهد قتالا نشطا في أوكرانيا.
























