باسم حمودي.. طاقة فولكلورية ثرّة

باسم حمودي.. طاقة فولكلورية ثرّة

 

رفعت مرهون الصفار

 

بغداد

 

ولد في الكرخ/ بغداد عام 1937 وهناك ترعرع حيث درج في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وقد ظهرت بوادر ميله للتاريخ والادب وقضايا الفلكلور، فكان لا يتأخر ولا يتردد في قراءة كل ما يتعلق بهذه الامور، وحين اكمل الدراسة الاعدادية ودخوله كلية التربية بجامعة بغداد، وجد ان رغبته تزداد وتنمو وتدعوه لقراءة كتب التاريخ والاداب والفلكلور الشعبي بالوانه، والالعاب الشعبية التي يمارسها الاطفال والشبان والقضايا العرقية والقبلية والمجالس الشعبية والادبية، وقد كان لتخرجه في كلية التربية وتعيينه مدرسا في احدى مدارس الفرات الاوسط حيث اندمج هناك في الاطلاع على الادب الشعبي بمختلف فنونه، وقد ازداد استقراره بعد زواجه هناك فاصبح واحدا من ابناء المنطقة لا تفوته جلسة ادبية او محاضرة او مناقشة فسكن هناك لفترة ليست بالقصيرة ما ساعده على الازدياد في استنباط المعرفة وتشعب الفنون فاغترف الكثير واستوعبه.

 

 فصار يكتب وينشر ويناقش حتى اثرى ملكته الادبية من هذا التراث العظيم وازداد اندماجه في هذا المجتمع واتسعت مداركه واقتحم ما ظهر وما خفي من هذه الفنون ولم يعرف الملل طريقا الى نفسه فتكونت له ثروة كبيرة من هذا التراث حفظا وكتابة ونشرا حتى صار احد اعلام هذا الفن وظل يعمل بصمت وبلا ضجيج بكل جد واخلاص وكلما ازدادت قدرته الفائقة في البحث والدراسة ازدادت رغبته في النشر وتعميم الفائدة فوجد في الصحافة عونا وسندا حيث فتحت امامه الابواب وراح يكتب ويناقش وينقد ويطلع على الكثير مما يكتبه امثاله عراقيين وعربا، وقد اختارته بعض هذه الصحف محررا فيها مثل جريدة الناس المسائية وجريدة الاستقلال ومن بعد رئيس تحرير مجلة الاقلام ثم رئاسة تحرير مجلة الثقافة الاجنبية ورئاسة تحرير مجلة التراث الشعبي وسكرتارية تحرير مجلة الرواد وقد ادى عمله في كل هذه الصحف والمجلات بكل براعة وجودة ما يدل على توسيع مداركه وازدياد ثقافته علما ومعرفة واحاطة بالكثير جدا مما نشر مبينا وجهة نظرة الثاقبة التي تكشف عن سعة اطلاعه وقدرته على التعبير واسلوبه المتمكن مما اكسبه الكثير من الاحترام والتقدير، ورغم عبء السنين الطوال التي امضاها في هذا الحقل فما زال قادرا على العطاء والمتابعة والقراءة والنشر والنقد وحضور المجالس الادبية مستمعا وناقدا ومحاضراً. كما شارك في ندوات الراديو والتلفزيون مع الكثير من امثاله فاثراها بما يملك من خزين ومعرفة تستحق النشر لجعلها في متناول الطالبين والساعين في الحصول عليها في العراق والبلدان العربية الاخرى ذات الاهتمام بتراثها. نعم انه كريم بما يملك ولم يبخل يوما عن ابداء معرفة يمتلكها مدى حياته، فقد متع الكثيرين بهذا الادب الرفيع والمستوى العالي والجودة في التعبير مؤمنا بان هذه الثروة يجب ان لا تندثر بل انها ملك الشعب ومن حقه ان يتمتع بها ويتثقف بهذا الفن الرفيع الذي يمتاز احيانا بالعفوية والارتجال وان هذا النهر المتدفق يجب ان يستمر جريانه ليرتوي منه كل طالب ثقافة وان تحفظ هذه الثقافة في قلوب محبيها وعارفي قدرها وان يعمل الجميع على تبيان مباهج الفلكلور الشعبي والتعلق به.. قدم منجزا ابداعيا منه: شارع الرشيد، في القصة العراقية.. رحلة مع القصة العراقية، الزير سالم، التراث الشعبي والرواية العربية، سحر الحقيقة وغيرها.. امد الله في عمر اديبنا الكبير ليظل احد الاعمدة الشامخة في هذا الفن البديع امينا على تراثه معززا مكانته حريصا على نشرة ومتابعة ما يكتب عنه بعيدا عن المقالات قريبا من النفوس العطشى الداعية الراغبة بالمتابعة والقادرة على التعبير السليم. كما اتمنى ان يكون ادباؤنا الجدد على قدر كبير من المسؤولية الادبية واشد إقبالا على العمل واختيار الافضل بعيدين عن الغرور وان يستفيدوا مما كتب في هذا المضمار وان يعبروا عما يختلج في نفوسهم يحملون القارئ على تتبع ما يكتبون وبذلك يسهمون مساهمة فعالة في نشر الوعي والثقافة وان يحسنوا الاختيار فيما يكتبون ولا يندفعوا وراء الشهرة الفارغة وان تراثنا الادبي غني جدا في جميع ابواب المعرفة والثقافة، وبإمكان الجميع ان يعودوا اليه ليغرفوا منه ويقدموا للقارئ ما هو نافع ومفيد وان يكون اسلوبهم مشوقا وكتاباتهم هادفة وبذلك تعم الفائدة للجميع.