
الأولى :
أما هذا وجه البومة القبيح مثل مؤخرة جمل أجرب ، فهو من الكائنات التي لا تبول على يد مجروحة . وأما الذين معه فهم من القائلين وليس الفاعلين وكروشهم مدلوقة على مكامن الولائم والعزائم ، وتراهم بأخير الليل يلوكون العلف ويشربون ما تخمر وتخدر وتهدر ، وقد شدوا اليد باليد والكتف بالكتف ودبكوا على وقع « أغنية وطنية مسكينة « فما حاجتي إليهم وقد نجحتُ بطبخ الحصى بالماء وأنتجت منه المرق الطيب الحلال ؟
الثانية :
البارحةَ اعتصمتُ بجوف غارٍ عتيقٍ مشمورٍ عند قَدَمِ جبلٍ عظيم . كرعتُ سبعين كأساً وكأسين .
رأيتُ فيما ترى الصحاة المتصوّفة بغنج الحروف ، أنَّ الناسَ قد صارت تمشي على رؤوسها ،
ومداساتها ترفرف في الأعالي . ضحكتُ عليَّ كثيراً ، ومن فرط الضحك فزَّ عاشرُ جار وانكسرتْ قارورةُ النبيذ الطيّب .
الثالثة :
شيئاً فشيئاً وثلمة بعد ثلمة وطعنة تسحل طعنة سينتهي عصر الشاعر والقاص والروائي والرسام والنحات النجم ، حيث صار بمستطاع الحداد الذواقة الذكي الصبور – مثلاً – أن يلملم بقايا قطع الحديد التي فاضت من عملية صنع شباك وسرير ، ليقوم بتجميعها ولصقها ولحمها عشوائياً ، ثم غرسها فوق دكة معمولة من الإسمنت أو الخشب وتقديمها للنظارة على أنها صنف من عمل الفنان ، لكنَّ فهمها وهضمها واستيعابها سيكلف الرائي إليها كمية هائلة من الوعي والثقافة البصرية وشحن مجسات الذائقة بالكد الفكري وبالتدريب !!



















