اليومي في مذكرات آوات حسن أمين
علوان السلمان
بغداد
..(الشعر تصوير ناطق) على حد تعبير الشاعر اليوناني سيموبيدس.كونه تجربة في اللغة بوصفها مادة بنائية معنى ومعنى…ومادة معرفية فيها تتشابك الاشكال الجمالية ..الفنية..بتقنيات لغوية يوظفها المنتج(الشاعر)لتوليد المعاني والدلالات والرموز والاشارات..
و(ذكرياتي)النص الشعري المغامرفي تجاوزه على المالوف الذي نسجته انامل مبدعه الشاعر اوات حسن امين الذي يعد من الشعراء الأكراد الذين انشغلوا بحداثة النص الشعري..واسهمت جريدة الزمان في نشره وانتشاره في عددها4909في 17/9/2014..كونه نصاً يعتمد المشهدية الحياتية التي منحته دينامية بالغة الحركة بجمل شعرية شكلت تراكيب جمالية مقترنة بعذابات الذات والذات الجمعي الاخر..مع تماهيه في ما يرتبط بالزمكانية..
كان لنا بيت في زقاق ضيق
في محلة ضيقة
جدرانها من الطابوق
وسقفها من خشب وطين
مدخل بابها كان منخفضا
بيتنا..
كانت مساحتها مائة متر فقط
أي..بحجم الصومعة
ولكن..تحتوي على حب العالم
فالنص ينقل الماضي بذكرياته وتذكاراته عبر لغة متفاعلة بايحائية معمقة تنسج وجودها وترسم ابعادها بوصفها مصدر التجربة الشعرية التي تنهض على خطين متوازيين:الانا والطبيعة.. لتشكيل بنية تستعير السردية الحكائية تقانة لها وهي تلتقط اللحظة الحياتية وتحولها الى لحظة شعرية بدفقة شعورية ونبضة خيالية..فضلا عن انه يعتمد ذاتية تتجلى في التفاصيل اليومية التي تتضمن دلالات وافكار تسهم في تداخل الذاتي المادي والفكري المجرد مع تداخل الازمان الذي الذي يسهم في اتساع دائرة المعرفة الشعرية وتداخل الماضي بالحاضر..
ابي زرع شجرة في باحتها.
قبل سنين خوالي
وامي..روتها..
وجدتي..كانت تنسج الليف
تحت ظلها
وجدي..يدخن لفافة سيجار تحتها
ويتحسر..على الايام
وانا في طفولتي وتحت ظلها
كنت ارسم على التراب
صورة حصان وعربة..
او صورة مصباح علاء الدين
فالنص يتكيء على السرد المشهدي الذي يتشكل من خلاله رؤية الشخصيات ذاتها للحدث.. فهو يعتمد ثنائية (الانسان/ الطبيعة التي يجعل منها الشاعر فضاء لاعادة تشكيل رؤاه اذ انه يجد فنها ملاذا وفكرا..) ..لذا امتزجت والتحولات الاجتماعية والمعرفية والفنية والاسلوبية والتي شكلت جوهر اشتغال الشاعر الجمالي الذي يبحث في الوجود الانساني. .فضلا عن انه يوظف الشعبي كعنصر من عناصر بنائه الذي يضفي عليه صبغة الواقع البيئي ويحقق انتماءه الى وسطه الاجتماعي..
وفي الاماسي..
من زوايا وريقاتها
كنت اعد النجوم
وفي اكثر الليالي
تحت الشجرة يحاصرني النعاس
فانام نوما هانئا
تحت الشجرة..
المزروعة في باحة بيتنا الصغير
فالنص يعبر عن حالة نفسية مشحونة بشحنة ابداعية عبر الفاظ بعيدة عن التقعر ومكتظة بدلالاتها العقلية..وهو يسير بخط شعري ينطلق من الخارج الى الداخل والتحليق في افق الصورة التي تضج بالحركة وهي تحاكي الواقع بكل ممكناته التي ينسجها الشاعر ويرسم ابعادها بوصفها مصدر التجربة التي تحمل ابعادا سايكولوجية جدلية تشكل بنية درامية من داخل النص الشعري..بنسق جمالي متشكل عبر التداعي الدلالي والتكثيف والانزياح الظاهرة الاسلوبية التي تسمح بالابتعاد عن استعمال المالوف وتجاوزه.. والقدرة على الادهاش والتاويل..
في مدينتي
الواقعة في ربوع الجبل
آه..لطفولتي الفانية
ولذكرياتي الخالدة..
فالشاعر في نصه الذي هو (شحذ الكلمات لانتاج اكبر قدر من الدلالات)على حد تعبير بول ريكور..ينطلق من حمولة معرفية متعددة(تاريخية/تراثية..)من اجل تحقيق رؤية ودلالة واسعتين..مع تداخل(المكان/الزمان/الارض..الوطن/الطبيعة..)برمزية حركية ..باعتماد المفردة البعيدة عن التقعر ونسجها في بنية لغوية خالقة لصور موحية تعكس مملكة ذكرياته التي يؤثثها باوجاعه والتي يهرب اليها للخلاص من حالات الضيق النفسية والتي تشغل البؤرة التي تتموضع حولها الدلالات النصية بتدفق الصور التي تمتلك قوة ادراك الواقع والابتعاد عن الانفعال الذي تذوب عوالمه نهاية النص..الذي يعتمد ذاتية تتجلى في التفاصيل اليومية وتتضمن دلالة وفكرا..اذ يبرز دور الفعل في استخدامه على المستوى المجازي في تصوير المجرد وتبيان هيئته.. فالمتكلم(الانا)يوظف الماضي لتحقيق التواصل الزمني ويشكل علاقة متوازية والمكان الذي هو حاضنته من جهة وامتدادا له من جهة اخرى..اضافة الى ان
الحركة الناتجة عن الافعال وحدوثها تطبع مشاهد النص بطابع درامي(كل فعل يشكل الى جانب الافعال الاخرى درامية الاداء في النص..)
وبذلك قدم الشاعر نصا متمكنا من صياغته اللغوية ضمن ملامح ايحائية متعددة ذات نسق بتعبير متلاحم بتكثيف شعري مع توظيف الرمز وتشكيل لوحات شعرية(صورية وسمعية)انسانية مانحا رؤاه من صلب الحداثة الشعرية..
وهو ينحى منحى يؤطر العلاقة الجدلية بين المكان والزمان..
























