
اليمن والمسارات الثلاثة
فاتح عبدالسلام
اليمن تشتعل بحرب جديدة لا تبدو نهايتها واضحة، وهل كانت اليمن بعيدة عن الحروب يوماً منذ نصف قرن.؟
بالرغم من وجود التحالف العربي الذي تقوده السعودية ومصر إلا أن الجميع يقرأ ما يحدث على انه صفحة صراع حربي بالوكالة بين ايران والسعودية . لكن ماذا تستطيع ايران أن تفعل وهل تملك ما تقدمه الى الذراع العسكرية للحوثيين أكثر مما يمتلكه الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن ثلاثة عقود ويعرف خباياها.
الآن تتجه الحرب في اليمن الى ثلاثة محاور ، الأول تكريس الحرب الجوية بشكل يسحق كل مرتكزات القوات العسكرية لعناصر صالح والحوثيين على حد سواء .
والمحور الثاني هو الاستعداد لحرب برية تكون الصفحة الثانية من هذه الحرب الجوية المعروفة بأنها لن تحسم المعركة النهائية على الأرض. والحرب البرية هي البعبع الذي يذكر المصريين بما اكتووا به أيام تورط جمال عبدالناصر في حرب اليمن في الستينات من القرن الماضي.
غير ان الدلائل تشير الى ان الحدود السعودية اليمنية لن تبقى هادئة أو مستقرة وهي ليست كذلك الان لكن الآتي سيكون تقدم للقوات ليحمي المجال الحيوي للسعودية الذي تمثله أرض اليمن.
المسار الثالث وهو الأهم يتمثل بالتفاوض السياسي الذي يرى التحالف العربي انه سيفرض من خلال القوة العسكرية بعد أن فرض الحوثيون وجماعة صالح الأمر الواقع في إسقاط الحكم والرئيس معاً. المعلومات المتوافرة تؤكد ان ايران تتوسط بعرّابة الصفقات السرية سلطنة عُمان للتوسط لدى السعودية من اجل وقف الضربات الجوية ومن ثم مناقشة الحل السياسي وهذا ما لا تقبله السعودية ومصر أيضاً من دون مواثيق حول استقرار اليمن سياسيا عبر الحوار الوطني.
هل يمكن أن يظن أحد أن الذي الى ذهب الى اقصى الخيارات وهو حرب اسقاط الحكم في عاصمة عربية سيرضى يوماً بالعودة الى مربعه الأول كما كان يحظر قبل سنة مؤتمرات واتفاقات الحوار . وهل يظن أحد أن السعودية مستعدة لمناقشة خيار سياسي أقل من أن يضمن لحدودها الأمن ؟.
معركة اليمن حصلت في توقيت لم تتوقعه ايران أبداً، لذلك لن تكون المبادرة بيدها، وليس لها إلا أن تدفع الحوثيين الى التعقل من أجل سلام اليمن قبل أن يشبه حالها حال سوريا أو العراق أو ليبيا.
FASL























