

بهاء زهير احمد القيسي
الطبقة المتوسطة العراقية
يقول المثل الشعبي المصري: «زي اللي رقصوا على السلم لا اللي فوق شافوهم ولا اللي تحت صفقوا لهم». وبحسب ما يقوله اصطلاح عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، تُعدّ الطبقة المتوسطة تلك التي تأتي اقتصادياً واجتماعياً بين الطبقة العاملة والطبقة الغنية. تختلف مقاييس تحديد الطبقة المتوسطة باختلاف الثقافات؛ وعادةً ما يُعتبر اتساع حجم الطبقة الوسطى ورخاؤها في المجتمع أمراً إيجابياً في بنية المجتمعات.
يعمل الفرد العراقي في وظائف حكومية، حيث يتراوح معدل أجرها بين أربعمائة إلى ألف دولار شهرياً. وهذه الأجور نسبياً لا تغطي التكاليف والاحتياجات العامة، لكن نلاحظ أن سلوك هذه الفئة في بعض الممارسات يُحتسب على الطبقة الغنية، والتي نشأت في أجواء غير قياسية، مما أدى إلى حلحل النسيج الاجتماعي وفرض نمط من الفكر الأنفاقي وتسليع المفاهيم.
فكم من شخص يعاني شظف العيش، لكنه يحاول الظهور بواجهة اجتماعية ثرية؛ فيحاول أن يقلد تقاليدهم الماركاتية الاستهلاكية أو عباراتهم التي لا تمت لقواعد اللغة ومدلولاتها الفهمية، أو ممارساتهم الاجتماعية الشاذة في أعراف المجتمع الطبقي المتوسط. وهذا يخلق انشراحاً فصامياً في سيكولوجية الفرد والمجتمع؛ إذ إن اللاوعي الجمعي الذي يجمع ذكريات وخبرات أسلافنا، والذي نرث منه مجموعة من النماذج الأولية التي تُوجّه نمونا وحياتنا، هو ببساطة مجموعة من الخصائص التي يولد بها جميع البشر، وتجعلهم يتخذون ردود الفعل ذاتها في مواقف معينة دون أن يشعروا بوجودها، لأنها تقع في الجزء اللاواعي من أنفسهم.
يمكن أن نتدارك انحدار الطبقة الوسطى الاجتماعية من خلال إدراك أن للمجتمع العراقي المتنوع الأطياف ثوابته الخاصة التي لا يتنازل عنها، والتي يجب إعادتها لصحتها، ولا يمكن تغييرها لأنها جزء من الشخصية الفردية والاجتماعية، رغم كل السياسات المسلطة عليه من التجهيل المنظم التي أرادت القوى الرأسمالية إنجاحها وتحويل المجتمع إلى سوق استهلاكي كبير بلا إنتاج فكري أو مادي.
إن إفشال هذه السياسات قد يظهر في وحدة هذا الشعب وحصانته ضد التشرذم والانقسام في الكثير من النواحي، مما من شأنه المحافظة على صحة المجتمع والأفراد.
























