الوجود الفكري وفقه الإسلام
عبد الله القاق
روي عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث.. صدقة جارية.. أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له .
لقد اختار الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الامور الثلاثة من عديد القضايا لكثرة خيرها ولشمول نفعها في الحياة وبعد الموت.. وتفاعلها مع المجتمع الذي تنفق فيه تجارتها وتدعيمها لبنيانه، وارسائها لأسسه على أصول ثابتة قوية.
فقد وضع رسولنا الكريم هذه الطرائق الثلاث لأنها كلها تنطلق من البر والخير والبركة والتقوى لجميع شعوب الارض الذي يعيش عليها المسلم العامل بها.. النافع لغيره.. ولمستقبل امته وللاجيال المسلمة القادمة.
فالصدقة الجارية هي الدائمة المستمرة المتواصلة.. والتي تجيء بعد موت صاحبها فإذا وجد المال وفاض عن الحاجة أمكن لصاحبه ان يبني المساجد والمدارس والمستشفيات .. ومن هنا نشأ نظام الاحباس في الاسلام.. وحبس العقارات والممتلكات الثابتة على المعوزين وما اكثرهم في كل زمان ومكان أمر ضروري من شأنه ان يفيد المسلمين الفقراء والمعوزين خاصة في عصرنا الحاضر.
فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم .. ومن هنا يجوز بناء دور الضيافة التي تؤوي عابري السبيل وتمدهم بما يوصلهم الى مستقرهم. أما العلم الذي ينتفع به.. ويندرج تحت هذا الوضع.. كل انواع العلوم الانسانية المفيدة في الدنيا والآخرة، وكذلك من اسهم في تحرير المؤلفات الشارحة للاسلام الداعية الى الخير.. خاصة وأن هناك فراغا في الوجود الفكري لا يملؤه إلا فقه الاسلام ومعرفة رب السموات والارض. وهذا يؤكد ان هذا الزمن بحاجة الى الاسلام الخالي من الشوائب.. الذي بث فيه دعاة الشر افكارهم ونفث فيه سمومهم وبرزوا متعددين الجماهير العاثرة خلقيا الميتة وروحيا المنبتة عن قيوم السماوات والارض انبتاتا كاملا لا نجد شيئا يدوم ثوابه وتستمر رحمته من دعوة طيبة وكلمة كريمة.. وكتابة مفيدة لمواجهة هذه الشرور.. وايضاح الطريق أمامها لمعرفة هذا الدين القويم.
اما الولد الصالح.. فهذا من جوامع الكلم الطيب.. فالولد الصالح هو الذي تربى فأحسن تربيته.. وهداه الى نور الحق والاسلام والعمل على ما يوصلهم الى القمة القيادية في اعمالهم ومسالكهم.. باعتبارهم اللبنة الصالحة لبناء هذا المجتمع عبر جيل طيب كريم.. يهتدي بهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام.
/7/2012 23 Issue 4258 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4258 التاريخ 23»7»2012
AZP07
























