الهدف هو الفائدة

دور التخطيط في بناء الدولة

الهدف هو الفائدة

من الطبيعي قبل الشروع بأي عمل على الإنسان إن يفكر بالفائدة و الهدف منه وماهي الطرق والوسائل المتاحة واللازم اتباعها لتحقيق مايصبو اليه.

 حتى ان البعض يتجه لأستخدام برامج رقمية سواء كانت في الهواتف الذكية او الاجهزة اللوحية كأداة تعينهم في تنظيم الامور بشكل اكثر دقة ولكسب المزيد من الوقت وبالتالي انجاز العمل على اتم وجه وبالسرعة الممكنة .

وكل ماتقدم يدخل في مجال التخطيط … ببساطة يمكننا تعريفه بانه التصور المسبق لمجموعة من الاهداف المتناسقة يراد تحقيقها باستخدام وسائل ممكنة و خلال فترة زمنية محددة لتنفيذها على ارض الواقع .

فهو اشبه بكتابة سيناريو او قصة لانجاز هدف في المستقبل وهنالك الكثير من الادلة التاريخية التي تشير الى استخدام الانسان هذا الاسلوب في حياته الاجتماعية و الاقتصادية والعسكرية لما لمسه من فائدة تنقله من موقع تلقي المحتمل من الاحداث الى موقع المبادرة والسيطرة على مجريات الامور حتى اصبح من الستراتيجيات المهمة للدولة كونه مهمة عليا في سلم المهام الوظيفية حيث يشرف على التنظيم والتمويل و الموارد البشرية والرقابة الضامنة على صيغة التنفيذ وسبب هذه الشمولية كونه يناقش مسبقا ماذا وكيف نعمل؟ ومن يعمل؟ كما يضيف اداة السؤال ماذالو؟ لمناقشة الاحداث غير المتوقعة اثناء التنفيذ ليقلل من القرارات الارتجالية وما يصاحبها من اضرار قد تعرقل او تاخر نسب الانجاز ويحافظ بذلك في البقاء بميدان البناء والتقدم دون الخروج منه.  يمر التخطيط بمرحلتين اساسيتين الاولى تتمثل بالتنبا العلمي القائم على اساس البحث و جمع البيانات الحقيقية والمقاربة للواقع فهي خطوة مهمة لتقييم بيئة العمل كمستوى الايدي العاملة ودرجة مهارتها مصادر التمويل محلية او اجنبية طبيعة النظام السياسي الحاكم و علاقاته الدولية كل ماتقدم يتم تبويبه احصائيا وتحليله لنحصل على نتائج تساعدنا في الابتعاد عن اهدار الطاقات والوقت باعمال قد تكون متكررة او فائدتها شي لايذكر .

جمع المعلومات

ان درجة الدقة في جمع المعلومات تبعدنا عن مبدا لو حذف كذا لكان احسن… لو اضيف كذا لكان يستحسن فيجنبنا بذلك ما يصيب الخطط الانمائية من فشل.كما يساعدنا في معرفة الى اين نحن ذاهبون مما يجعله يكتسب صفة الستراتيجية لنظرته الشمولية البعيدة الامد و تعامله مع المستجدات الطارئة والابداع في ايجاد الحلول من خلال ما يضعه من قواعد صحيحة بموجبها يتم التطبيق المتسلسل لما نرمي له في المستقبل من تطور واعي لاهدافنا .

اما المرحلة الثانية المتمثلة بالية التنفيذ والمتابعه لتطبيق المفردات بالصورة المطلوبة فتحتاج الى تحديد الاجهزة او الجهـــــــات الادارية ذات العلاقة مراعياً مستوى الخبرة الفنية للعاملين والواقع الاكاديمي للمتابعة والاشراف خلال مراحل التنفيذ.

ان التحديد المسبق للمسؤوليات يجنبنا التضارب او ازدواج العمل وبنفس الوقت يزيد من كفاءة الفاعلية الادارية المتمثلة باعداد التقارير الشهرية او السنوية التي تبين نسب الانجاز وما يعوق او يحدد من سرعة تمامها وابداء الاراء الفنية لغرض التقويم و التصحيح من خلال تقييم مدى فاعلية ما تحقق من النتائج و الاهداف المحددة للمشروع كذلك تسلط الضوء على مدى كفاءة العاملين الاداريه في استخدام الموارد البشرية و المادية المتاحة كما ويدرس امكانية التطوير لنظام العمل.

 ويتم بمشاركة المعنيين بخبراتهم والاستماع للمنفذين الميدانيين فهذا كله يساهم في الابتعاد عن الانفراد بالرأي ويعزز الاسلوب التشاركي في تحمل المسؤولية والادارة والتنفيذ ضمن السقف الزمني المحدد لكل مشروع.

 نلاحظ مما تقدم ان التخطيط يتصف بالشمولية نتيجة لتعدد المحاور التي يعتمد عليها ويمر من خلالها للوصول للهدف والواقعية المتمثلة بالامكانات الفعلية المتوفرة والالتزام في التطبيق كونه يصدر من جهة ادارية عليا سواء كان ذلك على صعيد الدولة او شركة او مؤسسة لغرض وجوب التنقيذ ومنع سلبيات التطور التلقائي للعمل.

ولضمان تحقيق التعاون الفعلي والكفوء بين المراكز الاداريه العليا الواضعة للخطة من جهة والمراكز التنفيذية والمتابعة لها من جهة اخرى ياتي هنا دور الاعلام الذي يمثل اليوم طاقة جديدة في اختصار المسافات فهو يمثل حلقة الوصل بين مراكز القيادة والجهات ذات العلاقة (التنفيذية المتابعة) ودوره في تعبئة الجهود كي نصل لطموحاتنا الحضاريه من خلال تشخيص وتسجيل كل هذه المعطيات وهيكلتها وفق برامج تؤدي الى تقريب البعيد وتوضيح الغامض مما يساهم في توسيع أفاق المتلقي وتفهم ما يطرحه من تحليل سواء كان لعوامل داخلية كنقاط الضعف والقوة بالامكانات او مايسلطه من ضوء على عوامل خارجية لتجنب التهديدات و المخاطر التي قد تلحق بالمشروع اثناء التنفيذ او في المستقبل …

فالنجاح كان و لايزال الحليف الدائم للعقول التي تعتمد على التخطيط في اغلب مجالات الحياة .

عفيف محمد – بغداد