
النقد الأدبي الحـديث برؤية يوسف عبود جويعد
المناهج الواحدية لم تؤد دورها الشامل
فلاح المرسومي
أقامت مؤسسة التجمع العراقي الأصيل في صباح يوم الجمعة 7/7/2017 ومن على قاعة الدكتور علي الوردي في المركز البغدادي في المتنبي ندوة كان المحاضر فيها الناقد يوسف عبود جويعد وبادارة الشاعرة جنان الصائغ وبحضور جمهور من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وتحدث فيها عن ” النقد الحديث ” مستهلاً القول ” أن المناهج الواحدية لم تؤد دورها الشامل بالعملية النقدية والتحليلية للنصوص الأدبية الابداعية ، كونها ترفض ولا تقبل أي تدخل لمنهج آخر ضمن سياقها التطبيقي والاجرائي والتحليلي ، والسبب يعود كما يعزوه الناقد يوسف الى ان تلك المناهج الواحدية تعمل ضمن تقنياتها وأدواتها واطارها المحدد ” ، وضرب مثلاً عن ” الأبنيوية والتفكيكية ” هي من أكبر المناهج النقدية وأوسعها وتشمل كل فنون الحياة وركز في حديثه عن جانبها النقدي والتحليلي وكيف يجب أن يكون الناقد البنيوي على معرفة تامة باصول كتابة وفن صنعة الرواية وهذا من أكبر وأهم الأجناس الأدبية وعليه أن يعرف السياق الفني الذي يعتمد عليه الروائي لتدوين أحداث الرواية مبيناً أدوات فن صناعة الرواية منها ” الشكل ، المضمون ، الزمان ، المكان ، الشخوص ، الأحداث ، والثيمية ” حيث يقدم الناقد البنيوي هذه الأدوات السردية الى مجمعات بنيوية من أجل الولوج الى عالمها وتحليلها ، ولا ننسى المدخل المهم في الرواية وهو ( العنوان ) فتنتقل تلك الأدوات السردية لتكون ” بنية العنونة ، بنية الشكل ، بنية المضمون ..الى الأدوات كلها التي ذكرناها في فن صناعة الرواية ، بهذا التحليل سيقف الناقد على مكامن ومواطن الضعف والقوة في الرواية ، وبالتالي يظهر ما قد قيل من أن المنهج الواحد لم يستطع أن يؤدي الدور الذي يتطلبه النقد الحديث والذي يجب أن يدخل الى كل الزوايا ، إن ” فن صناعة الرواية جسد واحد ” وتدخل ضمن سياقاته الفنية كل تلك المعالم وينطبق هذا أيضاً على بقية الأجناس الأدبية ، وبالنسبة الى المنهج التفكيكي فأنه يعمل عكس المنهج البنيوي بكونه يقوم بتفكيك مبنى النص وتحويله الى وحدات تفكيكية لتحليلها بعد تفكيكها واكتشاف سياقها الفني ، وقد سمى بعض من أصحاب مدارسها من الناطقين بالفرنسية ومن الألمان ويشير اليهم الى ان ” اللغة ” عندهم لن تصبح أبداً نافذة شفافة على العالم كما هو في حقيقته أي في الاعتماد على الحقائق والبديهيات الموجودة خارج اللغة ، ومنهم من وصف هذا الطريق بالعبث الذي لا طائلة منه ” وأنه تعبير عن الحنين الى ماضي من اليقين الزائف ” يؤكد المحاضر الناقد يوسف عبود من أنه وبعد رحلته الطويلة الاستكشافية للمناهج الواحدية توصل الى أنه لا يمكن لهذه المناهج الواحدية أن تعطي النص الأدبي حقه بشكل كامل ، وأنها سوف تغبن جهد الكاتب من خلال استغفالها واهمالها الكثير من العوامل التي جاهد الكاتب في ضمها ضمن المبنى السردي ، وكان يمكن اكتشافها من قبل كل من المتلقي والناقد ، وهذا لا يعني انكار دور المناهج الواحدية في المسيرة النقدية لكن نؤكد أنها لوحدها لا تكفي لاتمام عملية النقد ، ويشير المحاضر الى أنه وبعد رحلته في مجال التحليل للنصوص الأدبية وتحليلها ونقدها وجد أن من الضروري أن تدخل محاور جديدة ضمن أدوات النقد بما فيها ” البنيوية ، التفكيكية ، الخطاب النقدي ، السيسميائية ، جمال النص ، روح النص وما وظفه الاديب من تطورات في مساره السردي ، وقد سمى المحاضر ما وصل اليه ” بالتحليل الموحد ” هذا ما ارتأيت أن يكون منهجي النقدي والذي توصلت اليه ” حسب قوله ” من بعد اطلاعي وقراءتي وبعمق الى الدراسات النقدية الحديثة والعصرية ، ويؤكد أنه بهذا يتيح عكس المتاح وفق المنهجيات بطريقتها الأكاديمية البحتة ، ويؤكد انه بمنهجه المكتشف هذا يتيح للناقد فرصة لسحب المتلقي والهيمنة على حواسه وهواجسه والتفاعل مع النص ، وأن منهجه هذا قد لاقى استحسان وحب الجميع حيث كتاباته النقدية تجاوزت المحلية الى العربية لتنشر وتنشر في أكثر من عشرين دولة عربية ، يختم المحاضر قوله بأن الناقد يتوجب عليه ومطالب بأن يشرك أدوات نقدية متعددة في تحليله للنصوص والخروج من المحددات التي أحدثتها المناهج الواحدية والتي تكاد تكون مغلقة المنافذ والأبواب في وجه ما يطمح اليه الأديب المبدع في كل الأجناس وأن بالعملية النقدية الصحيحة يستفيد الناقد من خلال تجرته هذه بامور كثيرة ذكر منها ” بقاء الدراسة النقدية متصلة بالنص الأصل ، جعل الدراسة النقدية مادة ادبية ابداعية مكملّة للنص ، تعريف المتلقي بالأديب كاتب النص الأصل ، وتوفر المتعة والفائدة والتشويق وسحب المتلّقي الى مطالعات الدراسات النقدية ، في الختام تم تكريم جويعد بشهادة تقديرية قدمها اليه أمين عام المؤسسة الأديب والشاعر ماهر الموسوي.
























