النطاق الوظيفي يخفي حقيقة المشاعر

النطاق الوظيفي يخفي حقيقة المشاعر
لفت انتباهي، كلام مديرة قسم اعلام.. جئت اليها ومعي كتاب من الجريدة لاعتمادي مندوبا لوزارتها في تغطية النشاطات وبما يخدم دوائر.. وزارتها.. رحبت بي وتعارفنا ولمست انها تردد عبر الهاتف او بشكل مباشر يوميا (كلمات تدلل وعمري وحياتي وحبيبي وكلبي وكبدي) اثناء الحوارات.. والتعامل اليومي.. مع ابتسامة (فهل هذا حقيقي ام نفاق!؟)
ومع الايام التي اثبتت فيها كفاءة.. كانت تقول لي تلك الكلمات، وفي مرة من المرات قلت لها (ميانة).
ـ اذا انت تقولين لي ولهذا وذاك، عمري، حبيبي، حياتي فدوه اروحلك فماذا ستقولين لزوجك وانت تتعاملين معه كزوجة وام لطفلة..
ـ وكان..
ـ بعضهم من العاملين انتقدوها، متهمين كلامها بالنفاق، لانها تشتم من مدحته بعد انصرافه وهي تقول (نمشي الامور) وعلى حد قولهم ومنها منقول.
ـ القسم بوجودها كان ناجحا.. وانسيابية العمل متواصلة.. ولكن تم نقلها الى موقع اخر ولا اعرف السبب.. وبحق من بعدها.. تم تعيين فتاة سيدة حاصلة على الدكتوراه في الاعلام.. فشلت في مهمتها الاعلامية.. وكانت تختلف تماما في اسلوب التعامل مع العاملين ومنتسبي الوزارة.. كآبة وغير متحدثة ولا تستطيع الحوار ان تعرف الخبر الجيد والموضوع الصالح للنشر.. وقلت رأيي فيها مرة انها لا تصلح.
ـ قالوا.. ان القسم، تعين فيه مهندس شاب (24) سنة، سيباشر يوم الاحد.
ـ وجاء المهندس المعماري ضعيف البنية طويل ومتزوج من معلمة.
في الايام الاولى لوحظ هدوءه وهو جالس بانتظار صدور امر الوزارة لمباشرته.. وصدر امره بعد شهر وبرز معدن هذا المهندس الخانس طوال الايام الماضية..
ـ (هلو عيني، اغاتي انت، تدلل، عمري انت، حبيبي وكلبي، يالغالي) يقولها للفراش والعامل والمدير والزميل.. بحيث قالوا من حوله (البارحة كان اخرس واليوم شكل آخر) ليس له شخصية، ماذا يقول لزوجته عندما يجتمع الزوجان.
عن هذه الظاهرة، نستطلع اراء بعض من المثقفين والموظفين في عدد من الدوائر.
ـ السيدة فاتن عبدالكريم، موظفة لها خدمة (12) سنةـ، بكالوريوس في احدى المؤسسات الصحية قالت..
ـ ان استخدام كلمات وعبارات، حبيبي كلبي حياتي عمري وغيرها من المفردات يدل على حسن التعامل والاخلاق اذا استخدمت وسط الاسرة للابن والزوج والاخ والام.. ولكن ليست في مكانها اذا كانت مع زميل او زميلة او مراجع فهي لا تتناسب مع العمل الوظيفي.. فالموظف او الموظفة ان تكون لهم شخصية في العمل اليومي واجمل ما في العمل الوظيفي ان يكون العمل بهدوء وانسيابية وحرص.
* السيدة امل السعدون، موظفة متقاعدة من التربية ـ معلمة رياض اطفال، قالت:
ـ لاني عملت مع مجاميع من الاطفال بنين وبنات ولاني ام، كنت اقول للطفل والطفلة.. (حبيبي حبيبتي عمري ماماتي.. كلبي فدوه لهل العيون).. فهم احباب الله وروح الحياة الاسرية والاجتماعية ليس فيها نفاق لانها (طالعة من القلب) والدليل عندما يمرض الطفل او يصيبه اذى، ابكي وافكر به واتصل باهله ولكن حين يكون الكلام بعبارات نفسها مع موظف او موظفة او مراجع فهذا لا يجوز.. اذا قلناها.. ماذا نقول لرب البيت والابناء.. انا ضد ذلك.
اما الانسة تغريد تركي.. بكالوريوس، موظفة مثالية في دائرة صحية قالت..
ـ التعامل الاخلاقي والانساني والتواضع، عوامل اجتماعية مطلوبة في المصالح الحكومية وانت تتعامل مع المراجعين والزملاء.. ولكن غير محببة عندما نقول لزميل حبيبي حياتي عمري فدوة اروحلك واغاتي.. لا.. التعامل حلو وفق السلوك الطبيعي.. استاذ فلان، ست فلانة، وحتى التعامل اليومي في لفظ ابو علي، ابو شاكر، وام مازن، وابو شوكت.. ضيقة قديمة.. وجدت حتى في المذكرات.. الداخلية.
* وقال السيد علي عبدالكريم، موظف في وزارة النقل، اسمع هنا وهناك تردد كلمات، عيوني، تاج راسي، خادم انا، كلبي انت، وغيرها في دائرتي وفي وسائط النقل بين السواق والسكنية.. فهل صحيح ما يقال، انه اسلوب للمجاملة.. يتغير بسرعة.. اذا ما حصل رد فعل في مشاجرة، ليطلق عبارات عكسية تماما.
فالمطلوب لمن هم في وظيفة.. الرزانة في الاحاديث والكلام، وبالاساليب الحضارية مع المدير ورئيس الشعبة.
واضاف.. كان معي زميل يقول لرئيس الشعبة (انت تأمر.. اني خادم.. وتدلل.. وما يكون الا خاطرك طيب).. فلماذا هذه المغالاة والنفاق.. وانت تتمنى له المرض او الموت في حادث.. يا اخي كن طبيعي.. تكلف بواجب.. حاضر استاذ انا ذاهب ومعي فلان وانتهى الموضوع.. والذي يستخدم عبارات عمري وكبدي.. هل يستخدمها مع زوجته وعياله.. ما اظن.. لانه يرى نفسه في البيت سلطان والباقي خدم له!!
شاكر عباس
/6/2012 Issue 4226 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4226 التاريخ 14»6»2012
AZPPPL