المنفى كهاجس في شعر زاهر الغافري

بغداد – هادي الحسيني

يعتبر المنفى هاجسًا كبيرًا بالنسبة للشاعر زاهر الغافري، الذي وُلِد في سلطنة عُمان عام 1956. فقد عاش سنوات طويلة في بغداد منذ بداية الستينيات وحتى أوائل السبعينيات، بالإضافة إلى فترات إقامة في المغرب وباريس ونيويورك والسويد، ما يعني أن الشاعر قضى ثلثي عمره في المنفى قبل أن يعود إلى وطنه عُمان ليستقر فيه لعدة سنوات، لكنه سرعان ما عاد إلى السويد.

تُعتبر معظم قصائد الشاعر الغافري نتاجًا لتجربته في المنفى، حيث يعبر من خلالها عن آلامه وواقعه المُعاش. في قصيدته المعنونة “الغريب” من مجموعته الشعرية “المجموعات الخمس”، يتجلى هذا الشعور بوضوح. يقول الشاعر:

“لا يأبه الجالسون بالغريب.
لقد تركتُ حياتي هناك
بين الأحجار
وهنا أنا الآن كمن، يصطادُ أضواء الغروب.
هل هناك ينبغي أن تمضي، كل تلك السنوات
كي أكتشف أنني صيحة عائدة من الموت.
من عزلة أخفت من ريشة طائر
يحمل الندم والظلال.
نظرتي الشاردة
تنسجُ فخًا من ماضيّ البعيد
وكل كلامٍ أقولُه
يرفعُ مصيري العالي
كأنه قوسٌ
مكسورٌ على سُلّم.”

تُظهر هذه الأبيات عمق الاغتراب الذي يعاني منه الشاعر، وتعكس تجربته المعقدة مع الزمن والمكان، مما يجعل من شعره تعبيرًا صادقًا عن واقع المنفى وآثاره النفسية.