المنارة والمحراب

المنارة والمحراب

المنارة بالفتح من الانارة وتعني الاشتعال لتقي نفسها، وتسمى مئذنة ،وتجمع على مناور على القياس،ومنائر على غير قياس،يقول الجوهري:الجمع مناور بالواو لأنه من النور، ،لم تكن المنائر معروفة في عهد الرسول الاكرم محمد،فقد كانوا يؤذنون على ظهر سطح المسجد او البيوت العالية،عن ام زيد بن ثابت (كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من اول ماأذن الى أن بنى رسول الله مسجده فكان يؤذن على ظهر المسجد وقد رفع له شيء من ظهره )وبحسب المصادر فان اول من بنى منارة في الاسلام هو مسلمة بن مخلدألانصاري أمير مصر في عهد معاوية ،ويبدو ان مسلمة بن مخلد بنى المنارة بعد رؤيته لمنارة الاسكندريه المشهورة ,وعن منارة الاسكندرية يقول المسعودي :)ان اكثر المصريين يعتقدون أن الذي بناها هو الاسكندر بن فيليش المقدوني)ومن المصريين من يعتقد أنها ترجع الى الى الملكة دلوكة حيث بنتها لتكون مكانا تراقب به اعداها ..ويتكلم المقريزي عن بناء منارة الاسكندرية قائلا :انه من ثلاثة اشكال فاكثر من الثلث مربع الشكل تم بناؤه باحجار بيضاء وطوله حوالي 100ذراع ،ثم بعد ذلك جزء مثمن الشكل مبني بالحجر والجص اكثر من 60ذراعا وحواليه فضاء يدور فيه الانسان واعلاه دائري ،،ومن طرائف المنارة خميس العدس حيث كان الناس يجتمعون يوم الاثنين ويسمى (خميس العدس) ويقصدون فيه المنارة ومعهم طعامهم ولابد ان يكون فيه عدس فيفتح لهم باب المنارة ويدخل الناس منهم من بذكر الله ومنهم من يصلي ومنهم من يلهو حتى انتصاف النهار ،وانتشربناء المنائر بعدها ،وبنى عمر بن عبالعزيز حين تولى الخلافة اربع منارات لمسجد الرسول الاكرم محمد في كل زاوية منارة )

والمحراب المجوف مقام الامام في المسجد يقول أبن الانباري (سمي لانفراد الامام فيه وبعده من القوم ،ومنه يقال :فلان حرب لفلان اذا كان بينهما بعد وتباغض .وقال ابن منظور في لسان العرب :(والمحراب صدر البيت واكرم موضع والجمع محاريب,وقوله تعالى:فخرج على قومه من المحراب .قالوا:من المسجد ، والمحراب مجالس الملوك،قال ابوعبيدة: المحراب سيد المجالس ،ومقدمتها وأشرفها.وعن الاصمعي :العرب تسمي القصر محرابا لشرفه .والمحراب مأوى الاسد.,وفي تفسير القرطبي :في قوله تعالى:هل أتاك نبأ الخصم اذ تسوروا المحراب .تسوروا المحراب اتوه من اعلى سوره,يقال تسور الحائط تسلقه والسور حائط المدينة .وفي كتاب البصائر والذخائر لابي حيان التوحيدي (وقال بعض النساك سمي المحراب محرابا ،لان الشيطان يحارب فيه بالطاعة لله تعالى.ويقال هذا التأويل مهزول ،وانما المحراب اشرف مكان بالبيت ،ومحاريب اليمن هي امكنة شريفة في القصور ،وكأن المحراب في المسجد من ذلك لموقف الامام).وفي كتاب روائع البيان للصابوني قال:محاريب أي قصور عظيمة ..قال القرطبي المحراب في اللغة كل موضع مرتفع ،وقيل للذي يصلي فيه :محراب..لانه كما قال يجب ان يرفع وبعظم قال الشاعر:جمع الشجاعة والخضوع لربهoماأحسن المحراب في المحراب …اما في قوله تعالى من سورة سبأ :(يعملون له مايشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات أعملوا ال داود شكرا وقليل من عبادي الشكور)13سبأ ..فالمراد بالمحاريب هنا كماقال قتادة:انها المساجد والقصور الشامخة ،وسمي القصر بالمحراب لانه يحارب من اجله ،ومما يرجح هذا الرأي أن الله تعالى ذكر أنها من عمل الجن ،ولعل عمل القصور الضخمة الشامخة كان ممايستعصي على الناس في ذلك الزمن فكانت الجن مسخرة لسليمان لتعمل له تلك الاعمال ،ولم تكن المحاريب شيئا معروفا في صدرالاسلام ،لان ماوصلنا يقول :ان عمر بن عبد العزيز هو اول من اتخذ المحراب ذكر ذلك السمهودي في كتابه وفاء الوفا باخبار المصطفى .

 عباس عدنان مالية -خانقين