الملك لير ترجمة صلاح نيازي
بيروت الزمان
صدرت ببيروت عن مؤسسة دار المدى، ترجمة جديدة لمسرحية الملك لير، إحدى روائع شيكسبير الكبرى. أنجز هذه الترجمة الشاعر العراقي المغترب صلاح نيازي الذي حقق هذه النسخة مقارنة مع مختلف الطبعات الإنكليزية، كما زوّدها بشروح ضرورية، مشيراً في الوقت نفسه، إلى التقنيات التي يتوسلها شيكسبير لجعل صوره أكثر حدّة وإقناعاً.
من الجديربالذكر، ان د. نيازي ترجم من قبل، عملين لشيكسبير هما مسرحية مكبث ومسرحية هاملت.
بالإضافة إلى كتاب مناجيات شيكسبير وهو ترجمة وتحليل لمناجيات هاملت والليدي مكبث ومكبث.
جاء في مقدمة المترج للملك لير
الآجرّة لا تصبح مفهوماً معمارياً، إلاّ إذه تسلسلتْ هندسياً، كذلك الأفكار الشيكسبيرية، نقترب من مدلولاتها أكثر، إذا ما قرناها بما قبلها، وبما يلحقها. يبذر شيكسبير في الصفحات الأولى كلمات هي بمثابة مفاهيم لكنْ تبدو لأوّل وهلة،عائمة أو عفوية. تعود ثانية في موقف آخر على لسان الشخصية نفسها، أو على لسان شخصية أخرى، فتأخذ دلالة جديدة. تعود ثالثة ورابعة، وفي كل مرة تأخذ بعداً جديداً، وإذا بالشخصيات وكأنْ تتبادل المواقف، وكأنْ نحن البشر مجرد ممثلين نتبادل الأدوار حسب ما تقتضيه الأحوال.القراءة الجادّة تقتضي تقصّي تلك الأفكار، وكيف تتطوّر، أعاد شيكسبير في مسرحية الملك لير صياغة الإنسان بِنِسَبٍ ومقادير مختلفة عمّا جبلته عليه الشرائع الدينية والدساتير الدنيوية. أراد أنْ يُرجع الإنسان إلى طبيعته التي فُطِر عليها. ولأنّ شيكسبير معنيّ في هذه المسرحية بالإنسان وهو في أتّون التكوّن، وبالعالم وهو في أتّون التمظهر، لذا ما من شئ ثابت، أو كامل، أو ساكن. حتى الجنون في رأس لير لم يبلغ صيغته الكاملة إذْ إنها تتراوح بين نوبة وصحو، فلا تدري ايهما نعمة عليه وأيهما نقمة..
المعركة بين الإنسان وهو العالم الأصغر وبين الكون وهو العالم الأكبر لا تتوقف، لأن الانتصار فيها قلق، والآندحار فيها مؤقت. بكلمات أخرى ما من شرّ لا يعود بنفع، وما من خير خالٍ من ضرر.
AZP09



















