الملتقى الدولي الأول للفنون وحوار الثقافات في الرباط
مساهمة عراقية نشيطة وسط إيقاع في أمازيغي
فيصل عبد الحسن
الرباط
أفتتح في مسرح محمد الخامس وسط مدينة الرباط الملتقى الدولي للفنون وحوار الثقافات، وكان شعار الملتقى ” المغرب وطن واحد بثقافات متنوعة “.
وبهذا الملتقى أستعاد مسرح محمد الخامس نشاطه الفني والثقافي بعد توقف دام لفترة شهر ونصف بسبب عطلة الصيف، فتألقت الأضواء فيه، وتنوعت الأزياء للفرق الفنية المشاركة في حفل الأفتتاح، وعلت أصوات أنغام الآلات الموسيقية، وترددت في أبهائه أنغام عزف البيانو.
وعند خفوت لاضواء على خشبة المسرح علت أصوات المغنين بالغناء الأمازيغي، وأنواع العزف على الآلآت المختلفة للأجواق الموسيقية المشاركة في الملتقى.
وزير ثقافة كردستان
وقد ساهمت جامعات عراقية وسفارة العراق، ووزارة الثقافة في كردستان العراق في نشاطات هذا الملتقى من خلال الدعم المادي، والمعنوي.
والمشاركة الفعلية في نشاطات الملتقى، والمؤازرة المادية لجمعية المغرب المتوسط للتنمية والتعاون، لتقيم ملتقاها الأول، وبحضور شخصي لسفير العراق في المغرب حازم اليوسفي، ووزير الثقافة في أقليم كردستان كاوة محمود لحفل الأفتتاح .
وشارك من العراق أيضاً وفدان فنيان من كلية الفنون الجميلة من جامعة البصرة، وكلية الفنون الجميلة من جامعة بابل.
أضافة إلى مساهمة 30 دولة عربية وأجنبية قامت بنشاط فني دولي تحت أسم ” أركانة “نسبة إلى شجرة الأركانة المغربية، التي هي مصدر الزيت الطبي الفريد المستخرج من ثمارها، ولا تنبت هذه الشجرة في بلد آخر سوى المغرب.
وجاء في كلمة الأفتتاح للمتلقى ” أن الهدف من أطلاق هذا الملتقى هو خلق فضاء جديد للحوار بين الفنانين والمبدعين من مختلف الثقافات، في وقت آن للمبدعين والمثقفين أن يرفعوا صوت الابداع والتلاقي في كل مكان بالعالم.
ويسعى الملتقى أيضاً للتعريف بالتنوع الثقافي الخلاق، الذي يتميز به المغرب، مما جعله محط أهتمام من مختلف الثقافات في العالم وملتقى الحضارات ونموذجاً للمحبة والتسامح والسلام والأزدهار.
لقد تبنت جمعية المغرب المتوسط للتنمية والتعاون فكرة هذا الملتقى لأنه يتناسب مع أهدافها وتوجهاتها، فعملت على تنظيمه، وقدمت له جميع أنواع الدعم كي يري النور، ويشكل إضافة نوعية إلى جانب المهرجانات والملتقيات المغربية الأخرى” .
لوحة بانورامية
وهذا التجمع الدولي الفني شارك فيه ثمانون فناناً وفنانة، من الدول المشاركة في الملتقى، وأقاموا مخيماً فنياً في إحدى غابات مدينة الرباط، وإبدعوا لوحات عبرت عن حبهم للمغرب، والفلكلور الإنساني للدول المشاركة.
وعملت الجماعة الفنية على إنتاج لوحة بانورامية بمساحة 25 متراً مربعاً، رسموا فيها الشواخص التأريخية للمغرب، وباقي الدول المشاركة وقدموا عملهم الجماعي الفني هدية للمغرب.
وشهدت كل ليلة من ليالي الملتقى في المخيم حضوراً لإحدى الثقافات كالثقافة الأمازيغية والحسانية والعراقية والفنزويلية، والفلسطينية، وذلك بأعتماد الأزياء لكل ثقافة، وتقديم نوعية الطعام لضيوف الملتقى، وموسيقى كل دولة وجماعة منهم، وأعتماد ديكورات تناسب كل ثقافة، من أهل الثقافات المشاركة.
وقدمت في أيام الملتقى عروضاً مسرحية منها مسرحية ” وجهان ” قدمتها فرقة فجيج من المغرب، و”طقوس الهنود الحمر من إسبانيا” من عرض يولاس د بوي، ومسرحية ” Face A Face “وهو عرض مشترك بين المغرب وفرنسا، من إخراج عبدو جلال، وقام بالأدوار ممثلون فرنسيون.
وقدمت مسرحية ” مجرد نفايات ” من سلطنة عمان من إخراج خالد العامري، ومسرحية ” الأنبعاث ” من فنزويلا، ومسرحية ” أولاد البلد ” من المغرب.
مراكب أبي رقراق
وقدم الملتقى في فقرة “فنون السينما” عشرة أفلام قصيرة طرحت معظمها إشكالية واحدة، هي معاناة الاغتراب على الإنسان من خلال وجوده في ثقافات مختلفة عن ثقافته الأصلية.
وقدمت هذه الأفلام في عدة قاعات منتشرة في مدينة الرباط لأتاحة فرصة مشاهدتها لأكبر عدد من الجمهور.
وأقيمت الكثير من الندوات الفكرية خلال أيام الملتقى، منها ” ندوة المسرح وحوار الثقافات ” التي تضمنت جلستين الأولى كان عنوانها ” ثقافة الآخر عبر المسرح: التأثير والتجليات ” ورأس الجلسة د. كريم عبود من العراق، وشارك متدخلون في الجلسة من المغرب د. خالد أمين، ومن ” السعودية ” إبراهيم العسيري ومن سلطنة عمان ” محمد الرحبي”.
وحملت الجلسة الثانية عنواناً مميزاً ” حوار الثقافات من خلال النص والعروض المسرحية “، ورأس الجلسة د. عبد المجيد شكير من المغرب، ود. هوسيه ماريا من إسبانيا، ود. هشام زين الدين من لبنان، ود. عبد الله عبد علي من العراق.
وأقيمت في ثالث ليلة من ليالي الملتقى ” ندوة التنوع الثقافي فضاء للحوار ” قدمت خلالها عروضاً فكرية وثقافية لمحمد أيت حمزة من المغرب، وقدم علي موريف عرضاً بعنوان ” الثقافة الأمازيغية… المقومات التأريخية والوضعية الراهنة “.
ومن فينزويلا قدم د. ولفريدو لانزا عرضاً بعنوان ” رؤى إبداعية بين المغرب وفنزويلا” وقدمت أبتسام سلامة من سوريا عرضاً بعنوان ” تحولات الإنسان في ثقافة مغايرة: المرأة السورية نموذجاً ” .
وأقيمت عدة ورشات للحكايات الشعبية، وقدم تأطيراً لها عبد الاله من المغرب، وقدمت ورشة لرسم الأطفال من ذوي الاعاقة، وورشة للرسوم المتحركة قام بها أخصائيون من مصر.
وقدمت ورشة للفنون والبيئة، قدمها فنانون من المغرب، وورشة لعروض الأزياء شاركت في تقديمها نزيهة لخليفي من تونس وإيمان المالكي من المغرب، وقدمت ورشة السيراميك لذوي الأحتياجات الخاصة بتأطير من أحمد البحراني من العراق ورجاء سايس من المغرب.
وكان المشاركون في الملتقى على موعد مع أمسية نهرية في نهر أبر رقراق نُقل خلالها الفنانون بمراكب صغيرة معدة للمناسبة وتخللها عزف موسيقي وغناء من فلكلور مختلف الدول المشاركة في الملتقى .
























