المفاوض وكذبة جلاء المحتل

المفاوض وكذبة جلاء المحتل

حين أطلق حكم ماراثون السلطة والجاه والقوة والجبروت صافرته في بدء حملات الترويج للأشخاص المرشحين لإدارة بلد العجائب والغرائب عراق التناقضات والاضداد المنضوين تحت ادارة كتل وتيارات واحزاب لا يعلم عددها وكنهها وتبعيتها الا الله والراسخون في علم العمالة للأجنبي ، ارتفعت لافتات كبيرة وعريضة غطت ارجاء المحافظة تشكر وتمجد المفاوض العراقي الذي استطاع بجهوده المضنية وحكمته اللا متناهية من اخراج المحتل الأمريكي الغاصب من أرض العراق الطاهرة مع ارفاق صورة كبيرة وواضحة له وهو يلوح بعلامة الانتصار وكان حينها القائد الضرورة الديمقراطي ، وقتها ولمرات عديدة خلوت بنفسي خلوةً شرعية أنبتها كثيراً على عدم الثقة بأفعال المفاوض العراقي منذ استلامه ومن اتى معه بقطار الديمقراطية الزائفة دفة الحكم والسلطة والجاه والجبروت بمباركة أمريكية إسرائيلية وعدم حمله ولو على محمل واحد كما يقول الحديث( الصحيح أو الآحاد أو المتواتر أو الحسن) لا أعرف ( احمل أخاك على سبعين محملاً )،، شاءت الظروف آنذاك أن أذهب الى لبنان في رحلة علاجية وكان السفر عن طريق مطار مدينة النجف الاشرف مدينة العلم والعلماء والحوزة الدينية والمرجعية ،وأنا أدخل أول حاجز أمني طالعني جندي أمريكي( أجرب) لا هو أسود ولا هو أسمر وهو شابك يديه على صدره مباعداً بين رجليه وهو ينظر للقادمين الى المطار بعبوس واضح والى جنبه يقف كلب بوليسي أكثر من صاحبه عبوساً وهو يلهث ويلتفت يميناً ويساراً تعوذت بالله وتذكرت بوضوح تام تلك الصورة الكبيرة التي تبين المفاوض العراقي وهو يرسم علامة النصر وتحتها عبارة(شكراً للمفاوض العراقي) الذي اعاد للبلاد سيادتها وعزتها وكرامتها ، تريثت قليلاً محاولاً تطبيق الحديث الآنف الذكر (احمل أخاك) ولكن لم يطل تريثي فما ان وصلت الى الشريط الناقل للحقائب بعد وضع حقائبي واستدرت لأدخل الصالة واذا بزنجي امريكي هو الآخر(أجرب وبراطمه تكول بعير سعودي مال سباقات معتور) وكان أيضاً عبوساً قمطريرا وبجانبه مجندة امريكية شقراء جميلة ترتدي(تي شيرت) نصف ردن مرقط يظهر بوضوح ما حرم الله النظر اليه وبنطلون عسكري صحراوي( لزك )؟؟ وكصاحبها أو الذي كان في أول حاجز أمني كانت هي الاخرى تشبك يديها على صدرها وتباعد ما بين رجليها وترسم على تقاطيع وجهها الجميل نفس العبوس والتجهم وبين ساقيها يجثم كلبها البوليسي الاكثر تجهماً وعبوساً هو الآخر عندها تيقنت ان المفاوض العراقي قد ضحك على لحانا بكذبة كبيرة اسمها جلاء المحتل ولم يكن هناك استقلال تام كما أفهمونا بل اتضح فيما بعد انه (موت زؤام) لان أمريكا لم تخرج كما أوهمونا ، بل كانت مثل(حية التبن) كما في مثلنا الشعبي تخفت عن الانظار فولدت ارهاباً وأرضعته فنما وكبر وتناسل فعاث في ارض العراق فساداً ودماراً لم يشهد التاريخ له مثيلاً وأصبح القضاء عليه مهمةً شاقةً وعسيرة لولا فتوى الجهاد العظيمة التي أسقطت رهانات العملاء في الداخل والخارج وضربت الحية الامريكية فأصابتها في مواضع عدة لتجهز عليها قريباً بإذن الله ، اليوم وبعد أيام من دخول القوات التركية للموصل المحتلة من قبل داعش صرحت الحكومة بأنها ترفض وتدين وتشجب دخول أية قوة اجنبية الى أرض العراق وتعتبر ذلك انتهاك لسيادة البلاد يعاقب عليه قانون الامم المتحدة (الغافية في أحد جيوب صاحبة الجلالة USA ) وعلى هذا الاساس فقد دخل قرابة (200) جندي أمريكي الى قاعدة عين الاسد غربي مدينة الرمادي و(على عينك ياتاجر) أقصد( على عينك ياحكومة) بدعوى المشاركة في تحرير الرمادي واخراج المدنيين منها والهدف الحقيقي هو المحافظة على قاعدة عين الاسد وضمان عدم الاقتراب منها أو من قاعدتهم العسكرية في الحبانية أو من قواعدهم العسكرية الاخرى المنتشرة على الارض العراقية الموجوع بفعل خسة بعض أبنائه العاقين.

حامد كامل الموسوي  –  كربلاء