
الرباط – عبدالحق بن رحمون
تتوجه أنظار المراقبين السياسيين نحو الموعد الذي سيقرر فيه أقدم حزب مغربي، عقد المؤتمر الاستثنائي الذي طال انتظار وقت تنظيمه، بعد تأجيلات متتالية وصار خارج الوقت القانوني، وبالتالي يتوقع المراقبون عدة سيناريوهات لعقد المؤتمر الوطني الثامن عشر لحزب الاستقلال الذي صار موعده وشيكا في غضون افتتاح الدورة التشريعية المقبلة، هذا في الوقت الذي يحاول فيه أنصار الزعيم السابق لحزب الاستقلال حميد شباط ، التعبير بشكل غير مباشر التضييق على كوادر الحزب من خلال ممارسة ضغوطات ومناورات رغبة منهم العودة إلى قيادة الحزب مرة أخرى، هذا بحسب ما كشفت عنه مصادر متطابقة. وسجل مراقبون أن نزار بركة يحاول قبل عقد المؤتمر، الاعتماد على وجوه مخضرمة بعينها تطمع في الاستوزار عند التعديل الحكومي لاستمالة التكتلات والتحالفات البراغماتية، بعد انسداد الأفق السياسي، ثم لمواجهة التخوف من الوضع الحالي على عدم التوفق في الاستعداد بشكل جيد لعقد المؤتمر الوطني حتى لاتحصل انزلاقات تنظيمية خارج الحسابات المتوقعة.
وكشفت مصادر من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لـ (الزمان) إذا كان نزار بركة يطمع في ولاية ثانية لتزعم حزب الاستقلال، فإن القيادي الاستقلالي حمدي ولد الرشيد كان قد فرض حضوره ونفوذه بشكل تصاعدي، مقابل عزلة نزار بركة، لا سيما بعد تداعيات المشاركة في الحكومة وكلفتها السياسية، التنظيمية، والاجتماعية.
وتسابق قيادات من حزب الاستقلال الوقت لايجاد توافقات بين تياري الأمين العام نزار بركة والقيادي النافذ بالأقاليم الجنوبية حمدي ولد الرشيد، وذلك على مستوى تقاسم المسؤوليات داخل الأجهزة التنظيمية للحزب وأيضا على مستوى التمثيليات المعتبرة لكوادر الحزب بالأقاليم الجنوبية. من جهة أخرى، كشفت مصادر متطابقة لـ (الزمان) أن الأمين العام لحزب الاستقلال الذي يمني النفس للبقاء في كرسي زعامة الحزب لولاية جديدة ، تضمنه له الحفاظ على موقع الحزب في مثلث التحالف الحكومي، وذلك لأجل الحفاظ على تماسك الحزب، بعيدا عن الصدمات والارتدادات. وقال قيادي بحزب الاستقلال طلب عدم الكشف عن اسمه أن نزار بركة توجه إلى حكماء مخضرمين من الحزب وافتوا عليه تجنب الأزمات والوعودات المجانية التي قد تهدد استقرار أغلبيته الحكومية بما في ذلك المشاركة في التحالف. وتجدر الإشارة ، وبحسب تصريحات مراقبين سياسيين لـ (الزمان) فمن بين أسباب عدم عقد مؤتمر حزب الاستقلال في موعده وبقاءه خارج القانون التنظيمي ذلك مرتبط بخلاف حول التعديلات على النظام الأساسي حيث أن تيار نزار بركة وتيار حمدي ولد الرشيد تضاربت وجهات نظرهما ولم يتم الحسم فيها . وتوجد على رأس هذه الخلافات التوجه إلى تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني إلى 500 عضو بدل 1200، وسحب العضوية بالصفة في المجلس من أعضاء مجلسي النواب والمستشارين والمفتشين. وسبق لـ 53 برلمانيا من أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلسي النواب والمستشارين أن أصدروا بيانا اعتبروا من خلاله أن مجمل اقتراحات التعديلات غير مؤطر برؤية ديمقراطية واضحة، بل مجرد حسابات تنظيمية مسكونة بهاجس الضبط، في تناقض كامل مع فلسفة الفصل السابع من الدستور الذي خول للحزب السياسي وظيفتي التمثيل والتأطير اللتين تتجليان في المنتخبين والأطر الحزبية.
























