المغرب:مؤتمر حزب الاستقلال يتأرجح بين التأجيل وعزلة بركة وصعود التيار الصحراوي

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

تتوجه‭ ‬أنظار‭ ‬المراقبين‭ ‬السياسيين‭ ‬نحو‭ ‬الموعد‭ ‬الذي‭ ‬سيقرر‭ ‬فيه‭ ‬أقدم‭ ‬حزب‭ ‬مغربي،‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظار‭ ‬وقت‭ ‬تنظيمه،‭ ‬بعد‭ ‬تأجيلات‭ ‬متتالية‭ ‬وصار‭ ‬خارج‭ ‬الوقت‭ ‬القانوني،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتوقع‭ ‬المراقبون‭ ‬عدة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬‮ ‬لعقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬موعده‭ ‬وشيكا‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬افتتاح‭ ‬الدورة‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة،‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬فيه‭ ‬أنصار‭ ‬الزعيم‭ ‬السابق‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬حميد‭ ‬شباط‭ ‬،‭ ‬‮ ‬التعبير‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬التضييق‭ ‬على‭ ‬كوادر‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارسة‭ ‬ضغوطات‭ ‬ومناورات‭ ‬رغبة‭ ‬منهم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬هذا‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬مصادر‭ ‬متطابقة‭.‬‮ ‬‭ ‬وسجل‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬يحاول قبل‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمر،‮ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬مخضرمة‭ ‬بعينها‭ ‬تطمع‭ ‬في‭ ‬الاستوزار‭ ‬عند‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬لاستمالة‭ ‬التكتلات‭ ‬والتحالفات‭ ‬البراغماتية،‭ ‬بعد‭ ‬انسداد‭ ‬الأفق‭ ‬السياسي،‭ ‬ثم‭ ‬لمواجهة‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التوفق‭ ‬في‭ ‬الاستعداد‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬لعقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬حتى‭ ‬لاتحصل‭ ‬انزلاقات‭ ‬تنظيمية‭ ‬خارج‭ ‬الحسابات‭ ‬المتوقعة‭.‬

وكشفت‭ ‬مصادر‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬يطمع‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ثانية‭ ‬لتزعم‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬فإن‭ ‬القيادي‭ ‬الاستقلالي‭ ‬حمدي‭ ‬ولد‭ ‬الرشيد‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬فرض‭ ‬حضوره‭ ‬ونفوذه‭ ‬بشكل‭ ‬تصاعدي،‭ ‬مقابل‭ ‬عزلة‭ ‬نزار‭ ‬بركة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬تداعيات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬وكلفتها‭ ‬السياسية،‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وتسابق‭ ‬قيادات‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الوقت‭ ‬لايجاد‭ ‬توافقات‭ ‬بين‭ ‬تياري‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬والقيادي‭ ‬النافذ‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬حمدي‭ ‬ولد‭ ‬الرشيد،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تقاسم‭ ‬المسؤوليات‭ ‬داخل‭ ‬الأجهزة‭ ‬التنظيمية‭ ‬للحزب‭ ‬وأيضا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التمثيليات‭ ‬المعتبرة‭ ‬لكوادر‭ ‬الحزب‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬كشفت‭ ‬مصادر‭ ‬متطابقة‭ ‬‮ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذي‭ ‬يمني‭ ‬النفس‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬كرسي‭ ‬زعامة‭ ‬الحزب‭ ‬لولاية‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬تضمنه‭ ‬له‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬مثلث‮  ‬‭ ‬التحالف‭ ‬الحكومي،‭ ‬وذلك‭ ‬لأجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬الحزب،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الصدمات‭ ‬والارتدادات‭. ‬وقال‭ ‬قيادي‭ ‬بحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬أن‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬حكماء‭ ‬مخضرمين‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬وافتوا‭ ‬عليه‭ ‬تجنب‭ ‬الأزمات‭ ‬والوعودات‭ ‬المجانية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬أغلبيته‭ ‬الحكومية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التحالف‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬،‭ ‬وبحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬مراقبين‭ ‬سياسيين‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬فمن‭ ‬بين‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬عقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬موعده‭ ‬وبقاءه‭ ‬خارج‭ ‬القانون‭ ‬التنظيمي‭ ‬ذلك‭ ‬مرتبط‭ ‬بخلاف‭ ‬حول‭ ‬التعديلات‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬تيار‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬وتيار‭ ‬حمدي‭ ‬ولد‭ ‬الرشيد‭ ‬تضاربت‭ ‬وجهات‭ ‬نظرهما‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬الحسم‭ ‬فيها‭ . ‬وتوجد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬عضو‭ ‬بدل‭ ‬1200،‭ ‬وسحب‭ ‬العضوية‭ ‬بالصفة‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والمستشارين‭ ‬والمفتشين‭. ‬وسبق‭ ‬لـ‭ ‬53‭ ‬برلمانيا‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭ ‬الاستقلالي‭ ‬للوحدة‭ ‬والتعادلية‭ ‬بمجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والمستشارين‭ ‬أن‭ ‬أصدروا‭ ‬بيانا‭ ‬اعتبروا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أن‭ ‬مجمل‭ ‬اقتراحات‭ ‬التعديلات‭ ‬غير‭ ‬مؤطر‭ ‬برؤية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬واضحة،‭ ‬بل‭ ‬مجرد‭ ‬حسابات‭ ‬تنظيمية‭ ‬مسكونة‭ ‬بهاجس‭ ‬الضبط،‭ ‬في‭ ‬تناقض‭ ‬كامل‭ ‬مع‭ ‬فلسفة‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬خول‭ ‬للحزب‭ ‬السياسي‭ ‬وظيفتي‭ ‬التمثيل‭ ‬والتأطير‭ ‬اللتين‭ ‬تتجليان‭ ‬في‭ ‬المنتخبين‭ ‬والأطر‭ ‬الحزبية‭.‬

‮ ‬

‮ ‬