المعارض مصطفى سلمة لـ الزمان
الأسلوب القمعي يضمن لبوليساريو التحكم في الرقاب بالمخيمات
الرباط ــ الزمان
المخيمات، لا يبقى بها سوى العمال بين النساء والكهول من الرجال أو المرضى، أو موظفي الإدارة الذين تختارهم القيادة بما يتناسب مع تنفيذ أجنداتها. ومن يبقى ويرفض سلوك سبيل ما توجهه إليه القيادة لا ينجو من العقاب، الذي تطور من العقاب الجسدي فترة السبعينات والثمانينات إلى عقاب نفسي يعتمد على الحرمان من الحصول على وثائق هوية ومن التوظيف وبالتالي حرمانه من جميع الإعانات التي يعيش عليها سكان المخيمات
أكثر من أي وقت مضى، أصبح مصطفى سلمة أكثر عنادا وتشبثا بمواقفه الصلبة، التي هي مستلهمة من بيئته وجذوره الصحراوية المغربية، ومن طموحه في التغيير المنشود، ومن أجل مواقفه هاته أبعد عن ذويه بمخيمات اللاجئين الصحراويين، وذاق عذابا مريرا، ودافع عن مواقفه بكل إصرار لدى المنتظم الدولي، وقد مرت يوم الجمعة 21 أيلول الجاري، سنتين على ذكرى اعتقاله في منطقة امهيريز مسقط رأسه. ويتساءل مصطفى سلمة هنا كيف سيحصل التغيير في مخيمات تندوف ولايوجد بها شباب ولا طبقة عاملة، وهي الفئات التي تقود التغيير في كل الحركات؟ ويقول مصطفى سلمة أن الأسلوب القمعي يضمن لسلطة البوليزاريو كي تبقى متحكمة في الرقاب بالمخيمات ويضمن لها الاستمرارية.
ووصف مصطفى سلمة أن حادث اعتقاله بالمؤسف حينها، مشيرا أنه سيبقى محفورا في ذاكرة الكثيرين من الصحراويين، والمقربين من المعتقل يقولون أن مصطفى سلمة، ليس مجرد رقم مهمل داخل كل المجتمع الصحراوي الذي أربك العالم الوقوف على حقيقة عدده، سواء في عملية تحديد الهوية التي توقفت بسبب صعوبة تحديد الصحراوي من غيره، ولا في المخيمات التي تعتبر الجبهة تعداد سكانها من اسرار القضية.
وقال مصطفى سلمة لـ الزمان لقد أردت أن أقول يوم الواحد والعشرين أيلول 2010، بأنه بعد أربع سنوات سيبلغ ابني سن الرشد، وأريده أن يكون قادرا على تقرير مصلحته، كأن يكون انصرافه لرعي الأغنام في بادية زمور اختيارا، واعتزاله السياسة ليس جبرا. أما المشترك بيننا، فتقريره، بما يزكيه العقل والمنطق، وكما نطالب، هو اختصاص حصري لما ستتفق عليه غالبيتنا، والاتفاق لن يكون بغير الحوار. مضيفا مصطفى سلمة في سرده لمعاناته ولنا في تجربة من يمنعون عنا هذا الحق أي القيادة أسوة حسنة، فهم يتحاورون مع المغرب الذي يصفونه بالعدو منذ عشرين سنة ولم يملوا. وأوضح مصطفى سلمة في هذا السياق نسمع بعض الصحراويين يجاهر بمغربية الصحراء كما هو بعضهم يجاهر بمطلب الاستقلال؟ أيسمح العقل والمنطق لأحدهم فرض إرادته على الآخر؟ إذا فعلنا فستنطبق علينا مقولة لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيما ، فجبهة البوليساريو تخاصم المغرب بسبب ما تدعي أنه سعي من هذا الأخير لفرض إرادته على الصحراويين بالقوة، وتطالب المجتمع الدولي بإنصافها في مطلبها، كي يقرر الصحراوي بكل حرية مصيره حتى ولو كان الانضمام للمغرب، ولا تسمح قيادتها أي الجبهة لمن تطلب له الحق في تقرير مصيره، أن يتمتع بهذا الحق تحت سلطتها؟
ومصطفى سلمة وهو يفضح الواقع الصحراوي والمسرحية التي يلعب أدوارها المحسوبون على زعامة البوليساريو، أكد أن هناك من دفعهم للتصادم كصحراويين، كما فعل في العام 1988 لغاية في نفسه، وسوقها في الحالتين بدافع الحفاظ على الاجماع الوطني، موضحا أن هناك من يريد إلهاءهم عن قضايا هامشية، حتى يطيل عمر بقائه ويقصد بذلك عبد العزيز المراكشي، وبالتالي التمكين لمشروع حياته على حساب موت شعب بأكمله.
وفي الحالتين يقول مصطفى سلمة لجأ هذا الشخص إلى الحبس والإخفاء القسري وإعلان حالة الطوارئ وتهييج عواطف الصحراويين ضد بعضهم البعض. ويضيف مصطفى سلمة في المناسبتين اتخذت القرارات من أقلية في السلطة، دأبت على فرض إرادتها على الجميع، لأنها تملك القرار الهيمنة على الحزب ــ البوليساريو ، والإمكانيات الهيمنة على الادارة ـــ الحكومة . ويصف هؤلاء مصطفى سلمة أن هؤلاء هم أقلية ذكية عملت من أجل إنجاح مشروعها، على تفريغ المخيمات منذ نشأتها من قواها الحية، ومن جانب آخر يصف مصطفى سلمة الحياة في مخيمات تندوف والمصير المشؤوم المحتوم على الشباب بخيمات تندوف ويقول بعد أن يكمل الأطفال المرحلة الابتدائية في المخيمات، تبعده جبهة البوليساريو للمدن الداخلية في الجزائرأو ليبيا أو كوبا بذريعة استكمال دراسته، وعندما يتخرج أو ينقطع عن الدراسة لأي سبب من الأسباب، عليه الانخراط في الجيش المتواجد أيضا في المناطق الصحراوية بعيدا عن المخيمات بمسافات تتراوح بين 200 كلم إلى 1000 كلم، أو الهجرة بحثا عن عمل في الدول المجاورة .
أما المخيمات، فلا يبقى بها سوى العمال بين النساء والكهول من الرجال أو المرضى، أو موظفي الإدارة الذين تختارهم القيادة بما يتناسب مع تنفيذ أجنداتها. ويؤكد من جهة أخرى مصطفى سلمة أن من يبقى ويرفض سلوك سبيل ما توجهه إليه القيادة لا ينجو من العقاب، الذي تطور من العقاب الجسدي فترة السبعينيات والثمانينيات إلى عقاب نفسي يعتمد على الحرمان من الحصول على وثائق هوية ومن التوظيف وبالتالي حرمانه من جميع الإعانات التي يعيش عليها سكان المخيمات.
ولتوضيح الصورة أكثر سأعرض نموذجا
أما محمد الامين وزير في الحكومة الصحراوية، فقد شهد عليه مصطفى سلمة اسم اخي عليه في شهر كانون الأول 1979، وهو عضو في القيادة السياسية وفي الحكومة قبل تسمية أخي عليه بعدة سنوات. ويضيف مصطفى سلمة تخرج محمد الامين من الجامعة منذ سنوات، ومل من القعدة في الخيام، ثم بدعم من والده اشترى قطيعا من الغنم في زمور وأصبح راعيا منذ سنوات، ولا زال محمد الأمين الذي أعتبره بالمناسبة من أقل القادة أخطاء وأحسنهم أخلاقا، عضوا في الحكومة. محمد الأمين القائد والوزير ليس سوى حالة من القيادة الصحراوية التي ترفض التغيير، ومحمد الأمين المجاز في الكيمياء الصناعية أو الراعي 33 عاما ليس سوى حالة من شباب جيلين ولدوا في المخيمات يريدون أن تتاح لهم الفرصة في خدمة مجتمعهم.
وعندما تم اعتقال مصطفى سلمة، خرج أعضاء القيادة السياسية والحكومة في حملات عمت كل تواجدات اللاجئين الصحراويين، ليقنعوا محمد الامين الراعي وأمثاله، أنهم إنما يخدمون مصلحتهم بقرارهم، وهو نفسه الذي حدث معي في العام 1988، يقول مصطفى سلمة عندما جاءونا في أقصى الشرق الجزائري ونحن طلبة ليخبرونا بأن نشطاء 1988 كانوا مجرمين، وأنهم أي القيادة اتخذوا في حقهم الاجراءات المناسبة خدمة لمصلحتنا. وكان علينا أن ننسى همنا، ونحتفل بإطلالة القيادة علينا، لأن رؤية القيادي وجها لوجه هو يوم لا يتكرر، وأحرى وهو زاهد في كل مصالحه من أجل أن يوضح لنا ما فيه مصلحتنا من عدمه.
AZP02
























