المطبعي ومشاريع الثقافة الوطنية

المطبعي ومشاريع الثقافة الوطنية

إنتقالة من مجلة إلى الجيل وموسوعات شاملة في مختلف الميادين

رزاق ابراهيم حسن

بغداد

قد يكون للجهد الشاق  الذي بذله المطبعي في ميادين القراءة والكتابة وللعمر ومواجهة الحاجة والحرمان وما عاشه العراق من حروب وحصار ومعاناة وتضحيات من اسباب الامراض والاوجاع التي تراكمت على  روحه وجسده في هذه الايام وقبل سنوات، ولكن من الاسباب  الاخرى ان المطبعي يعاني  بشدة من الامراض  والتوجهات الطائفية والعرقية والاثنية التي تتراكم  على بلاده الرائع الطيب العراق، ويعيشها  قلقا  وحزنا، ويحاول ان يلمع خلف هذه الاجواء خارطة العراق وقد عبرت كل المخاوف والتوقعات الظرفية المؤقتة والطارئة، وظهرت باجمل وطن، واورع بلاد ووحدة وطنية اشد من الصخور صلابة، واعمق جذورا واسمى سموا واكثر استعدادا لمواجهة الصعاب والتحديات.

اجل يعاني حميد المطبعي  من هذه الامراض والتوجهات، ولكنه لا ترك الاحلام والامال، يتواصل معها رغم ما يعاني من امراض واوجاع فقد عاش مثقفا  وطنيا وعمل مخلصا  صادقا بهذا الاتجاه وغرس الكثير من البذار في مساره، وتشهد له المحطات المهمة في مسيرته الثقافية.

فاذا  كانت دعوات نبذ واسقاط وترك الطائفية والعرقية في هذه الايام تتردد في جميع انحاء  العراق،  وتنشدها الفضائيات والاذاعات والصحف دون الوصول الى الاهداف  المتوخاة منها، ودون اقتلاع اشواك وادغال الطائفية والعرقية، فان حميد المطبعي استطاع في عدد من مؤلفاته ان يقدم صورا من الثقافة الوطنية العراقية  دون شعارات ودعوات ودون ان يستعين باية قوة سياسية  اعلامية، داخلية وخارجية  سوى نتاجات امثاله من الادباء  العراقيين والعرب ولم تكن الظروف والاجواء في الوقت الذي بدأ فيه حميد المطبعي مشاريعه الثقافية، صافية دون غيوم او عواصف، ولم تكن  مستقرة دون زلازل واهتزازات، ولم تكن النوايا والسرائر خالية من الشوائب  والخلافات، فقد ا صدر حميد المطبعي مجلة الكلمة وماتزال سماء العراق  مغبرة وغائمة بسبب الصراعات والنزاعات بين البعثيين والشيوعيين، وماتزال الدماء المسفوكة نتيجة هذه الصراعات حارة، وماتزال تداعياتها تثير الشكوك، وتدفع البعض الى الاعتقال، ولكن حميد المطبعي وهو لا يملك غير هوايته الادبية وقراءاته وعمله في المطبعة مرتبا للحروف كان يملك من العزيمة والاصرار  الكثير، ويملك القدرة  على التحدي بما هو جميل وجديد، فاستطاع ان يطرح مشروعه الثقافي  الاول في مجلة الكلمة، وان يجمع من خلال هذا المشروع بين المثقفين البعثيين والشيوعيين والمستقلين، والذين ينتمون الى حركات وتيارات  اخرى، واستجابوا  له وكأنهم يتلهفون الى هذا اللقاء وهذا المشروع ويشاركون في ادامته واغنائه بمزيد من المبادرات، خاصة وان مشروع حميد ليس سياسيا، وانه مشروع  للحداثة والتجديد والنص الحديث نقدا وابداعا. وقد صدرت الكلمة وهي تفتقر الى مساندة القانون اذ صدرت دون اجازة وكانت  ذات اندفاع للتحدي، وبعيدة عن السياسة الرسمية وغير الرسمية، وهي اضافة ذلك غريبة  على اجواء النجف الادبية، بل وذات استفزاز للبيئة المحافظة والتقليدية، خاصة وانها احتضنت جيل الستينات الذي عرف بتاثره لالوجودية والعبثية والعدمية والسريالية، وخروجه على الاعتيادي، والمالوف، والثورة والتمرد على الواقع السائد وعلى الموروث من التقاليد.

وصدرت الكلة على شكل حلقات ادبية في البداية، لانها لم تحصل على الاجازة التي تؤهل  صدورها كمجلة، وكانت  مثيرة للادهاش والاعجاب، فمطبوعات بتقنيات طباعية قديمة، وورق متواضع، وذات شكل بسيط، ولكنها عند  صدورها احدثت دويا في الوسط  الثقافي  العراقي، واستقبلت الكثير من الاسماء العراقية والعربية، وكان المطبعي  هو الذي يختار موادها ويرتب حروفها  ويشرف على طبعها، ويقوم بتوزيع الكثير من اعدادها بنفسه.

ولم تكن النجف غائبة عن هذه المجلة، التي تصدر فيها اذ ان المطبعي وموسى  كريدي من ابناء النجف، وهما اثنان من مجموعة  ادباء يشاركون ادباء الستينات في اهتماماتهم ومصادر ثقافتهم واساليبهم الفنية، فالنجف رغم محافظتها وحرصها على مواصلة تقاليدها الاجتماعية والثقافية  كانت تشهد باستمرار  من يحاول الخروج على هذه التقاليد، او تجريدها، واعلان التناقض  معها، وضمن  هذا الاطار ولدت الكلمة واستمرت سنوات عدة، ولم تشهد عن النجف ما يؤدي الى ايقافها وعرقلة صدورها.

والكلمة  اضافة الى ذلك عززت من دور النجف في الجمع  بين الادباء  العراقيين  المختلفين سياسيا، والمتواصلين في الحداثة والتجديد، اذ كانوا يزورون النجف ويلتقون الزيدي والمطبعي، حاملين معهم مخطوطات نتاجاتهم الى النجف لتطبع وتنشر ضمن منشورات  الكلمة، وهي دار نشر لا تملك من مستلزمات الطبع سوى الاسم، فالادباء يدفعون ثمن الطبع ان تصدر ضمن منشورات الكلمة، وقد صدرت  ضمن هذه المنشورات مجموعات  قصصية وشعرية  وروائية  تعد من الاعمال الريادية لبعض ادباء الستينات، وقد صدرت ضمن  هذه المنشورات نتاجات الادباء  من بغداد والموصل وكركوك وبابل وغيرها من المدن العراقية.

الاجيال السابقة

ومع هذا التطور في العلاقة بين الكلمة وادباء العراق تطورت العلاقة بين الكلمة والادباء العرب واخذت  تنشر لهؤلاء الادباء، كما ان الكلمة اعتنت  بكل ظواهر وعناصر التجديد  في الادب العراقي، وما  مارسته الاجيال السابقة  من ذلك، وكان لها الدور الاساس في متابعة  وابراز  جيل الستينات سواء في الشعر والقصة والنقد والخصائص.

ومع ان الكلمة كانت تعنى بالادب الحديث، ولم تكن موازية لاية جهة سياسية الا ان دورها في الجمع بين ادباء  التيارات المتصارعة قد يكون عاملا  من العوامل التي هيأت  الاجواء للقيام باعلان الجبهة الوطنية والقومية التقدمية.

فالجبهة  نقلت اللقاء الذي  حصل في مجلة الكلمة بين ادباء التيارات المتصارعة  من الصعيد الثقافي الى الصعيد السياسي، والجبهة قريبة الشبه بما تحقق في مجلة الكلمة، ولكن  بمستوى  اوسع، ومع ان ايقاف صدور مجلة  الكلمة حصل قبل تفكك الاطار الحقيقي والبناء الاول للجبهة الوطنية، الا ان الايقاف وان كان شخصيا الا انه يرجع الى ما هو عام وسياسي، ولعله  قد حصل  للاسباب  نفسها التي ادت الى تفكك البناء الجبهوي. ونشيد بتجربة الكلمة في الجمع بين التيارات المتصارعة، ودور مثقفي هذه التيارات  فيها الى سعة الفرق بين البناء الثقافي الجبهوي وبين التعامل  السياسي مع هذا البناء او محاولته اقامة  ما يمثله، اذ يمكن للبناء الثقافي القائم على الحوار والتجديد ان يتاصل ويترسخ ويولد ما يعبر ثقافيا ، وما يدل عليه في المراحل اللاحقة، ولكن التعامل السياسي يحاول ان يجعله مرحليا ومؤقتا،ومحكوما بمصالح وتوجهات معينة وان اقيم على اسس  واتفاقات  ستراتيجية بعيدة المدى، سواء حققت الكلمة  ذلك ان  انها حققت تمهيدا له، فان من المؤكد انها كانت صاحبة المبادرة الاولى  في الجمع بين الادباء على اختلاف الانتماءات بعد مراحل من الصراعات  الدموية، وانها هيأت الاجواء  بمزيد من هذا التوجه الذي  تعزز بمزيد من الاجراءات التي تعرضت الى الاجهاض سياسيا، وفي الوقت الذي ترك فيه هذا الاجهاض خسائر كبيرة من ضياع فرص البناء والوحدة والاستقرار فان البناء الثقافي  جعل من مراحل اللقاء بين الادباء المنضوين في التيارات المتصارعة  من اكثر المراحل اهمية وفاعلية  في الادب العراقي، ومن اكثرها تجديدا.

ولعل من الاسباب التي ادت الى صدور الكلمة  ونجاحها رغم تواضع طباعتها ان المثقفين العراقيين جميعا كانوا  يشعرون بضرورة تجاوز الماضي ومآسيه، والبدء في بناء حركة ثقافية تجمع بين الادباء على اختلاف انتماءاتهم وبضرورة  ايجاد وسيلة معبرة عن ذلك، وجاءت الكلمة لتكون هذه الوسيلة. ولم يتوقف المطبعي عن مشاريعه الثقافية الوطنية بسبب توقف الكلمة، وانما وجد  نفسه امام قامات  عراقية  ثقافية  لم يكن اغلبها من المساهمين  في الكلمة ، وكلها قامات   شامخة ومبدعة في اختصاصاتها وانجازها وتاثيراها ووجدان الثقافة ليست في الادب فقط، وانما هي قائمة وفاعلة ومؤثرة  في ميادين اخرى، كما وجد انه يستطيع من خلال الكتابة عن هذه القامات يستطيع ان يقدم صورة رائعة للثقافة العراقية  الوطنية، خاصة وان هذه القامات   الثقافية تمثل مختلف المكونات العراقية، ومختلف المحافظات بما يعبر عن التنوع  في الوطنية العراقية.

سلسلة وحلقات

وتنفيذا لذلك كتب حلقات عن عدد من الشخصيات العراقية مكرسا كل حلقة لشخصية معينة، ويسيطر الحوار على هذه الشخصيات، لكنها لا تعتمد على الحوار فقط، وانما  تجمع بين الحوار والسيرة والسرد والوصف والاسترجاع والتوثيق، وقد اطلق على هذه الحلقات عنوان (الجذور) لان بجمل انجازات هذه الشخصيات تمثل المنابع الاولى للثقافة العربية، وقد صدرت هذه الحلقات عن دار الشؤون الثقافية وكل حلقة بهيئة كتاب، وصدرت جميعها تحت عنوان (موسوعة المفكرين والادباء العراقيين) والكتاب الواحد عنوان  اسم الشخصية المكتوب عنها، ومن الشخصيات التي كتب عنها المطبعي علي الوردي، الدكتور بهنام ابو الصوف وراجي التركيتي وعلي جواد الطاهر وكوركيس عواد وميخائيل  عواد وحسام الالوسي ومحيي الدين اسماعيل وغيرهم. وجاء في المقدمة التي نشرت في جميع اجزاء الموسوعة (منذ ربع قرن انصب تفكيري في تاليف هذه الموسوعة، وانقطعت الفكرة ثم بدأت الان، وهذه الموسوعة لها صفة هي  غير صفة الموسوعات الصادرة في تراجم الاعلام، وصفة هذه الموسوعة انه تلم بالاعلام الماما متكاملا، في النفس وفي البنية، وفي هذه العناصر التي تركب الكاتب او المفكر تركيبا يراعى  فيه التسلسل  المنطقي  لولادة الشخصية والتطور التاريخي لافكارها، وكانت  موسوعات هذا العصر، والعصور السالفة  لا تغطي الا الشكل الخارجي للاعلام، كتبهم وشهادات ميلادهم او وفياتهم، بمعنى  ان الكتابة  عن الشخصيات الثقافية في تلك الموسوعات  لا تخرج  عن التراجم  التقليدية،  وكان الكتاب والمفكرين هم شخصيات نمطية، ولدت وعاشت كاي  سياق بشري اخر، مع ان تاريخ التراث  كان يحدثنا باسهاب  عن اهمية   ونبوغ واستثنائية قوافل عبر عصوره، جعلني افرد له في هذه الموسوعة المساحة المنطقية المتوازنة مع دوره في التاريخ، فاتحرى وقد تحريت عن مكونات الكاتب النفسية وصلاته بالاخرين ودوافعه الغريزية  للكتابة والابداع، ثم قمت بمجادلة ارائه وافكاره تبعا لسياقه التاريخي، ووضعت هذا الجدل  في خدمة الموسوعة، وهو ان يكون القارئ  في صميم  المترجم له، فيصل اليه بلا جسور، ويتعرف الى رؤيته او فلسفته بحيوية حواسه، وحتى لا يبقى بين القارئ وهذه الشخصية  المترحم لها اية  عقدة من عقد الفكر الغامضة.

انا وجدت الموسوعات القديمة والموسوعات المعاصرة في تراجم الاعلام لا تقدم الا اعلانا عن الشخصية، لا تشرح فيه فكرا ولا تفلسف فلسفة فهو مجرد اعلان  عابر، او طيف صامت لا يدور او  ينفذ الا في المسائل  المظهرية للشخصية، فهو اذن اعلان مجحف بقيمة وعظمة المفكرين والكتاب  الذين اسسوا لنا  مجتمع القيم، وبنوا في محيطنا السلم المثالي لمجتمع عربي، مفكر عاقل مدرك ويعقل مطالبه الحضارية طبقا لانجازات العقل التركيبي  الذي تعصف به  فلسفتنا في الحياة،واخترت ان تكون هذه الموسوعة، شاملة  في مقاصدها، لان مفكرنا شامل في افكاره، وشامل  في تصوراته واحلامه واشواقه، وانا لابد من ان اكون شاملا  مع الشخصية التي ابتغي ترجمتها ترجمة متكاملة فاوجه لها نقدا ياخذ  في سياقه العالم الطابع الاثنوغرافي الذي  يتصل بحياة الشخصية الاجتماعية، وادخلها في الدراسة الانثولوجية، وهي الدراسة المقارنة للباحث في علاقة الشخصية مع محيطها البيئي والحضاري او السلوك الجمعي وكما  هو ثابت، فالقارئ العام  بحاجة دائمة الى مدلول منطقي  استدلالي  لمعرفة ابعاد المفكر العربي ومستوى علاقته بالحياة وفي  شؤونها العقلية او الانثروبوجلية التاريخية، وكنت في كل تراجمي لهؤلاء الاعلام متعاطفا  معهم في حالات، ارى فيها الكاتب يشد عن  مقياس  احصائي او يقف موقعا متذبذبا ازاء قضية ما من القضايا التي تشغل ذهن الحقبة الزمنية التي ارتادها). وهذه بعض جوانب وخصوصيات التعامل المطبعي مع كل شخصية من شخصيات (موسوعة المفكرين والادباء العراقيين، ولكن الموسوعة بمجملها تقدم الثقافة العراقية فهي ليست نتاج مكون معين او مدينة معينة، وانما اسهمت فيها جميع المكونات واغلب المدن العراقية، وان الذي يقرأ الموسوعة يلاحظ ان العراق حاضر بقوة في كل جزء من اجزائها. وبعد انجاز (موسوعة المفكرين والادباء  العراقيين) وجد المطبعي ان العراق لا يتمثل في الادباء والمفكرين فقط، وانما في مختلف الميادين والحقول وان الضرورة تقتضي توثيق  حياة واعمال المساهمين  في هذه الميادين  والحقول حيث انجز (موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين) التي قدمت الكثير من الشخصيات العراقية في جميع الاختصاصات والتواجهات واذا كانت بعض الموسوعات مكرسة لحقل معين ومدينة معين او لبعض الاحزاب والاتجاهات فان (موسوعة  اعلام العراق  في القرن العشرين) جمعت بين العراقيين في جميع مراحل العراق الحديث، وجمعت بين العراقيين  في جميع المحافظات العراقية والعراقيين في جميع المكونات، واعطت لكل صاحب دورا او عملا ترجمة تعزز من هويته  العراقية، ومن طابعها الوطني، وبذلك ينتقل حميد المطبعي بالثقافة الوطنية من حالة الى ما هو اشمل  فقد ابتدأ بمجلة الكلمة محددا اهتمامها بالادب الحديث، جامعا بين ادباء التيارات المتصارعة، ثم انتقل الى ما هو اوسع بموسوعية المفكرين والادباء   العراقيين ثم ا نتقل الى ما هو اوسع واشمل من ذلك بموسوعة اعلام العراق في القرن العشرين، وهي انتقالات معبرة عن الخاص والعام في الثقافة العراقية، وخطوات مهمة للانتقال من الخاص الى العام في مسيرة حميد المطبعي الثقافية. ان حميد المطبعي اذ ينجز هذه المحطات  لصالح الثقافة الوطنية العراقية وتنوعها وشموليتها لا ينطلق في ذلك من التاثر بما هو ظرفي من الاحداث والتوجهات، وانما هو ينطلق من وعيه لهذه الثقافة لان تكون بعيدة عن اي انحياز ايديولوجي وسياسي ولان تكون مفتوحة لاسهام اي عراقي فيها، ولان تسمو على التاثيرات السلبية للسياسة، وتتصدى لها، وتهيء الاجواء  لمعالجة ما تفرزه السياسة من سلبيات كما ان حميد المطبعي يؤكد في مشاريعه ان من العدل والضرورة والتجديد ان يتم التعامل مع الادباء  والمفكرين دون اي انحياز، وان تشمل جميع النتاجات بالرعاية والتوثيق وان تكون للمبدعين والمتميزين  مكاناتهم اللاحقة بهم ودورهم البارز في الثقافة.

وحميد المطبعي في كل هذه المشاريع كان الوحيد في انجازها،  ولكنها  في مجملها مكرسة  لخدمة الاخرين وابرزهم، وتسليط الاضواء عليهم، وعلى منجزاتهم الامر الذي يستحق  فيه القول: انه كان نموذجا  ثقافيا مرموقا  للتضحية والايثار ونكران الذات ومحبة الاخرين، وكان نموذجا للباحث والاديب المتواضع والمثابر من  اجل خدمة بلده العراق وخدمة ثقافته الوطنية وتقديم اروع وحدة لتنوعها ومساهمة الجميع   فيها.