المفوضية العليا تفتح باب الطعون وتفرز يدوياً ثلاثة آلاف محطة

بغداد- عبد الحسين غزال
اعنت المفوضية العليا للانتخابات العراقية، ان النتائج النهائية لم تصدر بعد. واعتباراً من الثلاثاء، بدأت المفوضية الانتخابية العليا باستلام الطعون، ولمدة ثلاثة أيام، فيما ما زالت نتائج بعض مراكز الاقتراع قيد الفرز. وقال رئيس المفوضية جليل عدنان خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء إن المفوضية ستبدأ غداً أو بعد غد «بعدّ وفزر أكثر من 3 آلاف محطة يدوياً أمامكم» سوف «تضاف نتائجها التي أعلناها أمس. وقالت مصادر ان الأصوات غير المحسومة في حدود ستين الفا وهي لا تغير في جوهر النتائج الأولية ، في حين استمرت قوى شيعية بارزة موالية لإيران تندد بحصول «تلاعب» و»احتيال» في نتائج العملية الانتخابية، التي تفتح الطريق أمام مفاوضات صعبة بين الكتل السياسية الساعية للهيمنة على برلمان مشرذم. وبعدما كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته، سجل تحالف الفتح الذي يمثّل الحشد الشعبي ويضم فصائل شيعية موالية لإيران، تراجعاً كبيراً في البرلمان الجديد، إلا أن لعبة التحالفات قد تزيد من حصته لاحقاً. لكن هذا التيار السياسي المتحالف مع إيران يبقى لاعباً لا يمكن الالتفاف عليه في المشهد السياسي العراقي. ففي بلد يطبع الانقسام السياسي الحاد مشهده، لا تقتصر اللعبة السياسة على أروقة البرلمان، بل يبقى للشارع كلمة مع امتلاك الأحزاب الكبرى ورقة ضغط متمثلة بفصائلها المسلحة.
وفي نتيجة غير مفاجئة، أظهرت النتائج الأولية التي نشرتها المفوضية الانتخابية العليا حلول التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في الطليعة. ويؤكد التيار حصوله على أكثر من 70 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 329 مقعداً. وقال الإطار التنسيقي لقوى شيعية يضم خصوصاً تحالف الفتح وائتلاف رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، في بيان «نعلن طعننا بما أعلن من نتائج وعدم قبولنا بها وسنتخذ جميع الاجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين». من جهته، أعلن رئيس تحالف الفتح هادي العامري «لا نقبل بهذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن وسندافع عن أصوات مرشحينا وناخبينا بكل قوة».
ولا يشكّل تراجع شعبية القوى الموالية لإيران مفاجأة بالنسبة لمراقبين، في بلد تصاعدت حدة الغضب تجاه طهران خصوصاً بعد القمع الدموي لاحتجاجات «تشرين» في العام 2019، مع اتهام ناشطين «مجموعات مسلحة» في إشارة إلى فصائل شيعية مدعومة من إيران، بالوقوف وراء تلك الحملة وهو ما تنفيه الفصائل.
وفي حال تأكدت النتائج الجديدة، يكون التيار الصدري بذلك قد حقق تقدماً ملحوظاً عن العام 2018، بعدما كان تحالف «سائرون» الذي يقوده التيار في البرلمان المنتهية ولايته، يشغل 54 مقعداً. ويرى التيار أن نتائجه القوية من شأنها أن تجعل منه القوة الأكبر في البرلمان
ورداً على سؤال حول اتهامات الموالين لإيران بالتزوير، أشارت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة العملية الانتخابية فايولا فون كرامون إلى أنه «يمكن الطعن بالنتائج، لكن ما لاحظناه من الناحية التقنية هو أن (العملية) كانت هادئة ومنظمة».
وأضافت «من وجهة نظرنا كانت العملية منظمة ومدارة بشكل جيد، تقنياً كانت على ما يرام، ولا سبب لإطلاق تهم» بحصول تزوير.
كذلك ورداً على سؤال حول الاتهامات بالتلاعب، أكد رئيس المفوضية أنه «لا يوجد من ذلك. إعلان النتائج كان وفق اجراءات قانونية وشفافة»، مؤكداً أن المفوضية ستواصل النظر بالطعون وتعلن نتيجتها النهائية بعد الانتهاء من ذلك.
شهدت هذه الانتخابات وهي الخامسة منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 بعد الغزو الأميركي، نسبة مقاطعة غير مسبوقة.
وبلغت نسبة المشاركة الرسمية 41% وهي نسبة غير مفاجئة في بلد ترفض فيه غالبية الرأي العام النظام السياسي، إذ رغم الثروات النفطية الهائلة التي يملكها العراق، يقبع ثلث السكان في الفقر، بينما يستشري الفساد في كل مفاصل الدولة.
ورأت فون كرامون في تقريرها النهائي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء أن «غياب الناخبين رسالة واضحة للطبقة السياسية».
وأضافت «كان يفترض بهذه الانتخابات أن تكون بداية جديدة وفرصة لتغيير المشهد السياسي من أجل مستقبل مختلف للبلد. لكن يبدو أن كثراً (للأسف) لم يكونوا مؤمنين بهذه الفرصة».
- مفاوضات صعبة –
وأعلن أبو علي العسكري المتحدث باسم كتائب حزب الله، إحدى اقوى المليشيات عددا وتسليحا و الأكثر نفوذاً في بيان الاثنين أن «ما حصل في الانتخابات يمثل أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي في التاريخ الحديث».
وسيكون الصدريون، في حال تأكدت النتيجة، بموقع يسمح لهم بالضغط في اختيار رئيس للوزراء، فيما يرى خبراء أن تشرذم مقاعد البرلمان سيؤدي إلى غياب غالبية واضحة، الأمر الذي سيرغم الكتل إلى التفاوض لعقد تحالفات من أجل تسمية رئيس جديد للوزراء.
وتمكّن تحالف «دولة القانون» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من تحقيق خرق في الانتخابات، حيث أشار مسؤول في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية إلى حصوله «على 37 مقعداً في البرلمان».
من جهته، أكد حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الحصول «على أكثر من 40 مقعداً».
وتوضح الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية لهيب هيغل في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «حتى ولو تحالف الصدر» مع أطراف أخرى، «فإن عليه أن يتوصل إلى التوافق داخل البيت الشيعي. لا يستطيع الصدر أن يستبعد الأطراف الشيعية الأخرى».
تمت الدعوة لانتخابات الأحد قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019. لكن الانتفاضة قوبلت بقمع دموي، أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح.
في الأثناء، حققت حركة «امتداد» وهي حركة سياسية جديدة تقول إنها منبثقة عن الحركة الاحتجاجية، خرقاً في البرلمان مع حصولها، وفق تقديرات في النتائج الأولية، على عشرة مقاعد لا سيما في محافظات جنوبية.
من جهتها،أعربت فرنسا بحسب بيان خارجيتها عن أملها في «أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تشكيل حكومة سريعاً، ما يتيح التمكن سريعاً من الاستجابة إلى التحديات التي تواجهها البلاد وإلى تطلعات الشعب العراقي».
وقالت وزارة الخارجية الألمانية: سنواصل مراقبة الوضع على الأرض في العراق بعد الانتخابات، وفقا لخبر عاجل بثته قناة العربية منذ قليل.
كانت قد أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراق، الثلاثاء، فتح باب تقديم الطعون بنتائج الانتخابات، وحددت الجهات التى تستقبل الطعون.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاى إن المتضرر من قرار مجلس المفوضين بإعلان النتائج الأولية للتصويت العام والخاص يحق له تقديم الطعن بذلك القرار بحسب قانون المفوضية رقم 31 لسنة 2019 للمادة 20 الذي أعطى حق الطعن للحزب السياسي أو المرشح بقرار مجلس المفوضين خلال 3 أيام تبدأ من اليوم التالي لنشر نتائج الانتخابات.



















