
باريس- كابول -أف ب – الزمان
أجرى المبعوث البريطاني سايمن غاس الثلاثاء محادثات مع كبار أعضاء حكومة طالبان الجديدة في كابول، وفق ما أفاد متحدث باسم الحركة ووزارة الخارجية البريطانية. وقالت الوزارة في بيان إن غاس «التقى مسؤولين كبار في طالبان بينهم أمير خان متقي (وزير الخارجية) وعبد الغني بردار (نائب رئيس الوزراء)».
وعلى تويتر نشر مسؤولون في طالبان صورا للقاء الأول بين المبعوث البريطاني الخاص إلى أفغانستان سايمن غاس ونائبي رئيس الوزراء عبد الغني برادر وعبد السلام حنفي.
تمكّن الوفد البريطاني الذي وصل إلى أفغانستان في رحلة يسّرتها قطر من تأمين الإفراج عن الجندي البريطاني السابق بن سليتر الذي اعتقلته طلبان عند الحدود مع باكستان الشهر الماضي خلال محاولته إخراج لاجئين أفغان إلى مكان آمن.
وقال مسؤول في الحكومة البريطانية إن سليتر غادر كابول رفقة الوفد البريطاني.
وبحث الطرفان في كيفية مساعدة بريطانيا لأفغانستان في مكافحة الإرهاب والتصدي لأزمة إنسانية متفاقمة، كما وتوفير ممر آمن للأشخاص الراغبين بمغادرة البلاد، وفق متحدث باسم الحكومة البريطانية.
وقال المتحدث أن الجانبين «تطرقا أيضاً إلى معاملة الأقليات وحقوق النساء والفتيات»، مشيرا إلى مشاركة القائم بأعمال بعثة المملكة المتحدة إلى أفغانستان مارتن لونغدن في الاجتماع. تعرّضت حركة طالبان التي عرفت بممارساتها الوحشية ونظامها القمعي خلال الفترة السابقة التي حكمت فيها أفغانستان بين عامي 1996 و2001، لانتقادات حادة مؤخرا على خلفية منعها عمليا الشابات والفتيات من التعلم والعمل.
دعوة لإشراك كل الأطراف
وأكد المتحدث باسم وزارة خارجية حكومة طالبان عبد القهار بلخي أن الاجتماع «ركّز على محادثات مفصّلة حول إحياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
لكن مسؤولا بريطانيا شدد على أن الزيارة لا تشكل اعترافا ولا «إقرارا بشرعية» طالبان، معتبرا أن الهدف منها هو فتح قناة تواصل.
وقال المسؤول «نحن واقعيون جدا»، وأضاف «من الجيد أن تكون قادرا على الدخول والخروج بأمان. إنه حوار براغماتي لتأمين ممر آمن وتوفير مساعدة إنسانية ومكافحة الإرهاب». تصر حكومات غربية على ضرورة أن تشكل طالبان حكومة تشمل كل الأطراف وأن تحترم حقوق الإنسان والنساء من أجل الاعتراف بشرعية سلطتها في أفغانستان.
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء أن على مجموعة العشرين التي تضمّ القوى العظمى، أن «تطرح شروطاً» للاعتراف بنظام طالبان خصوصاً «المساواة بين النساء والرجال» في أفغانستان ومواصلة عمليات الإجلاء الإنسانية.
وقال ماكرون لإذاعة «فرانس انتر»، «يجب علينا بالطبع، نحن، أي الأوروبيين والأميركيين والصين وروسيا والقوى العظمى أيضاً في إفريقيا وآسيا المحيط الهادئ وأميركا اللاتينية، جميعنا مجتمعين، أن تكون لدينا رسالة واضحة جداً: نحن سنطرح شروطنا للاعتراف بطالبان».
وأضاف «يبدو أن الاعتراف الدولي له ثمن، وأن كرامة النساء الأفغانيات والمساواة بين النساء والرجال هي إحدى النقاط التي نشدّد عليها، وهي شرط بالنسبة إلينا».
يتساءل المجتمع الدولي حول مدى ملاءمة الاعتراف بنظام طالبان منذ سيطرة الحركة على كابول في 14 آب/أغسطس الماضي وسقوط الدولة الأفغانية التي بُنيت قبل عشرين عاماً تحت رعاية دولية.
مذاك، لم تخض حركة طالبان معارك ولم يسقط ضحايا، لكنها تواصل منع الفتيات من التعلّم والنساء من العمل، بذريعة الحفاظ على سلامتهنّ.
وأكد ماكرون أنه «لا ينبغي أن يكون أي منا ساذجًا، الأشخاص الذين اعتقدوا أن قادة طالبان سيكونون ليبراليين لديهم الجواب الآن».
وفنّد الرئيس الفرنسي الشروط التي قد تؤدي إلى الاعتراف بحكومة طالبان. فقال إن «أول (شرط) بالنسبة إليّ، هو أن يسمح لنا قادة طالبان بأن نواصل عمليات الإجلاء» التي تجري حالياً «ببطء شديد»، مشيراً إلى إجلاء عدد من المواطنين الفرنسيين الأفغان والأفغان في الأيام الأخيرة عبر الدوحة «لحمايتهم» وآخرين «عبر الدول الحدودية» مع أفغانستان.
وتابع «الأمر الثاني» هو أن «يكون نظام طالبان واضحاً في إدانته وعدم تعاونه مع كافة الجماعات الإرهابية الإسلامية في المنطقة».
وأوضح أن الشرط «الثالث هو أن يكون هناك وضع يحترم خصوصاً حقوق الإنسان وكرامة المرأة».
تنظّم إيطاليا في 12 تشرين الأول/أكتوبر قمة استثنائية لمجموعة العشرين بشأن أفغانستان للبحث في المساعدات الإنسانية ومكافحة الإرهاب في هذا البلد. وقد دعا رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي إلى «القيام بكل شيء» للدفاع عن حقوق الأفغانيات.























