المال وما ادراك ما المال – حسين الصدر

المال وما ادراك ما المال – حسين الصدر

-1-

تَعَلُقُ الناسِ بالأموال أمر معروف لا سبيل لنكرانه

قال تعالى :

( وتحبون المال حُبّاً جَمّا )

الفجر / 20

وهذا الحبُّ العارم يجعلهم في سباق مع الزمن للاستزادة منه ناسين او مُتَراخين عما ينجيهم يوم الحساب من صالح الأعمال .

-2-

قال أحمد بن فارس – اللغوي الشهير – :

قد قال فيما مضى حكيمٌ

ما المرءُ إلاّ  بِأَصْغَرَيْهِ

فقلتُ : قولَ إمرئٍ لبيبٍ

ما المرءُ إلاّ بَدِرْهَمَيْهِ

مَنْ لم يكن مَعْه درهماهُ

لم تلتفتْ عِرْسُهُ إليْهِ

الاصغران : القلب واللسان

عِرس الرجل : زوجتُه

-3 –

اذا كان من الصحيح القول :

انّ المال هو محط أنظار الناس، وهناك من يجعله المقياس في المكانة حتى قال الشاعر :

ما أحسنَ الدينَ والدنيا اذا اجتمعا

وأقبحَ الكفرَ والافلاسِ في الرجلِ

الاّ أنّ الغلو في القول والوصول الى افتراض إزدراء الزوجة لزوجها لا لشيء الاّ لفقدانه المال ليس صحيحا على الاطلاق .

قد يُقدّم الغبيُّ الثريَّ على الألمعيِّ المُملق، ولكنْ هل يُقدمون أهل الجهل على العلماء ؟

والعلماء كانوا غالباً – ما يعانون من ضيق ذات اليد ويعيشون في أوضاع مالية صعبة – .

-4-

وأخيراً :

على كل عاشق للمال أنْ يقف طويلاً  عند قوله تعالى :

( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر )

التكاثر / 1-2

انّ الانشغال بتحصيل الأموال بعيداً عن الالتزام بما تقتضيه الضوابط الشرعية والأخلاقية والإنسانية مسلك وخيمُ العواقب، ولن يحصد أصحابُه الا الندم والخسران .