اللحظة الحرجة والخطة ب

اللحظة الحرجة والخطة ب
فاتح عبدالسلام
يتعقّد المشهد السوري يوماً بعد آخر. والتصعيد الدموي نفسه يؤكد أنَّ ما جرى في الحولة من مجزرة فظيعة لن يكون سوى بداية نوعية جديدة للقتل، وليس نهاية لمسلسل الدماء أبداً. ذلك أنَّ مجلس الأمن يقف حائراً ليس بيده سوى إدانة غير ملزمة، كما ليس بيد المراقبين الدوليين الموجودين على أرض سوريا سوى الأسف البالغ لزيادة العنف الذي لا يتهمون أحداً بالتسبب فيه. وهنا في هذا المربع المخيف تأتي زيارة كوفي عنان المبعوث الدولي إلى دمشق قبل أن يعود في خلال أيام بتقرير مدعوم من نتائج بعثة المراقبين على الأرض إلى مجلس الأمن. وعنان يصف وقت وصوله لسوريا باللحظة الحرجة.
عندما تطول الحروب الداخلية وما يجري في سوريا هو أحدها، يلجأ أيّ من أطراف الصراع إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة مفاجئة من التصعيد الذي يزيد أعباء الجانب الآخر ويجعله مجبراً على القبول بحلول لم يكن ليقبل بها من دون تلك الكلفة العالية. غير إنَّ القتلى المدنيين من النساء والأطفال هم الآن التكلفة التي لا تعني أحداً سوى أهاليهم في زمن الموت وضعف سلطة الحكومة وسيادة الفوضى وغياب الحل السياسي الحافظ لحقوق الشعب السوري.
في المرمى القريب هناك ثلاث حقائق
أولاً عنان يقول إنَّ رسالته للسلام لا تعني الحكومة السورية وحدها وإنَّما كل طرف يحمل السلاح. لذلك تبدو مهمته مستحيلة، حيث النظام السوري لا يعد نفسه معنياً بالتحذيرات والانذارات والادانات، وحيث إنَّ السوريين في المحافظات الأربع حمص وحماة ودرعا وإدلب فضلاً عن ريف دمشق دخلوا في حرب منذ أكثر من سنة وأصبح السلاح جزءاً من وجودهم في الحياة ما دامت الصواريخ والدبابات تقصف والقوات الخاصة تجتاح القرى والمدن تحت ظلال المجازر التي اضطرت موسكو إلى إدانتها، بإدانة ضمنية للنظام السوري للمرة الأولى.
ثانياً اجتماع وزير الخارجية البريطاني المفاجئ في موسكو بنظيره الروسي هو جزء واضح من مساعي التوافق مع موسكو على حل في سوريا، حيث يعيش مجلس الأمن مأزق استمرار الأحوال المأساوية على ما هي عليه ويعاني من انتقال المراشقة إلى جلساته الرسمية بما يلحق أثراً سلبياً في التفاهمات الدولية الكبرى التي لا يمكن أن يضحي بها الخمس الكبار في سبيل قضية واحدة مهما كانت مهمة للجانب الروسي ولا يمكن أنْ تظلّ قضية ناشزة.
ثالثاً إزاء التصعيد في مجزرة الحولة وسواها تستطيع الدول العربية والإقليمية الداعمة للجيش السوري الحر أن تلعب دوراً جديداً فتقوم بدعم من مستوى أعلى في السلاح والتجهيزات في ما بات يعرفه الخبراء بالخطة ب وبما يجعل الخيار العسكري هو الأقوى والأكثر نهائية من أيّ خطة دولية يجري التلاعب بها، وذلك بعد أنْ ساد الاعتقاد في إنَّ مجلس الأمن لا يمتلك خطة ب كرديف لخطة عنان. وهذه المرحلة ستكون ثقيلة جداً على جيش النظام السوري لأنّّه خاضع للعبة الزمن في الاستهلاك المادي والنفسي، وإنَّ الأضرار التي تلحق به تكون غير قابلة للتعويض.
/5/2012 Issue 4212 – Date 29 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4212 التاريخ 29»5»2012
FASL