القوات الكردية تصف المرسوم بعدم تلبية الطموحات و تفرض حظر تجول في الرقة والجيش السوري يتهمها بقتل جنديين

القامشلي-(أ ف ب) – دمشق -الزمان

 أعلنت القوات الكردية السبت فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

واتهم الجيش السوري قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بقتل اثنين من جنوده السبت في ريف حلب الشرقي حيث تنتشر وحداته منذ الصباح بعد موافقة القوات الكردية على الانسحاب.

وقال الجيش في بيان إن قوات سوريا الديموقراطية “تخرق الاتفاق” وتطلق النار على قواته ما أدّى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

من جهة ثانية، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ”الإخلال ببنود الاتفاق” المبرم “برعاية دولية”، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة “قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة” متحدثة في بيان لاحق عن “اشتباكات نتيجة الخروقات”.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية التابعة لقوات قسد  السبت المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع حول حقوق الأكراد بأنه “خطوة أولى” لكنه “لا يلبي طموحات الشعب السوري”، بحسب ما جاء في بيان.

وأصدر الشرع الجمعة مرسوما ينصّ على اعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” وعيد النوروز “عيدا وطنيا” للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وفي أعقاب إحصاء مثير للجدل جرى في العام 1962، تم سحب الجنسية من عدد كبير من الأكراد الذين عانوا إثر ذلك من عقود من التهميش والاضطهاد من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا من تعليم لغتهم والاحتفال بأعيادهم وممارسة تقاليدهم.

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها تعليقا على المرسوم إن “الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة” بل “بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة”.

ورأى البيان أن “الحلّ الجذريّ” لمسألة الحقوق والحريات هو “في دستور ديموقراطي لا مركزي”، داعيا إلى “حوار وطنيّ شامل” بهذا الشأن.

ولا يقر الدستور السوري الفيدرالية، ويوجد اغلبية عربية سنية تقارب من خمسة وثمانين بالمائة ولا يمكن تغيير الدستور الا بموافقتها وهو امر مستبعد للغاية.

ونشرت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا تعميما قالت فيه “يفرض حظر تجوال كلي في مقاطعة الرقة من تاريخ صدور التعميم وحتى إشعار آخر”.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها “بشكل دقيق”، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وكان الجيش السوري طالب القوات الكردية بـ “الانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات وإخلاء مدينة الطبقة” في محافظة الرقة من المظاهر العسكرية.

وحدّد مواقع قرب الطبقة مطالبا الأهالي بالابتعاد عنها، تمهيدا لقصفها.

ويأتي ذلك بعدما أعلن الجيش السوري صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ في شمال البلاد، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها.

وأكّدت القوات الكردية من جانبها استمرار “اشتباكات عنيفة مع فصائل تابعة لحكومة دمشق، عقب خرقها للاتفاقية الموقعة”، في منطقة حقل الثورة جنوبي منطقة الطبقة والتي كانت خارج نطاق الاتفاقية.