الفنان محمـد كباضي من فاس إلى فرنسا
العودة إلى الأقيانوس المغربي بعد 25 عاماً
فيصل عبد الحسن
المعرض الجديد للفنان المغربي محمد كباضي في قاعة النادرة وسط مدينة الرباط قبل أيام قليلة أثار أهتمام الجمهور المغربي، وأهتمام النقاد الفنيين فيما طرحه من رؤى فنية تشكيلية مختلفة، عما هو سائد ومألوف في عالم التشكيل المغربي المعاصر.فما عرض في المعرض من لوحات زادت على أربعين لوحة، وفي معظمها أستوحى الفنان محمد كباضي الأشكال الهندسية كالمعين والدائرة والمستطيل، والمخمس والمسدس، والمستطيل المضاف إلى مربع صغير، وأشكال النجوم، بابعادها المتناظرة، والخط العربي، وقد أزدان المعرض بلوحات هذا الفنان، الذي غاب عن وطنه المغرب 25 سنة عاشها في فرنسا، وعاد مؤخرا الى الوطن ليعرض حصيلة تجربته الفنية خارج المغرب لمحبي الفن التشكيلي في وطنه.
اسم الجلالة
رحلة الفنان محمد كباضي، الذي ولد في فاس عام 1968 والتي بدأها من مسقط رأسه ومدينته الأثيرة فاس عام 1987 بعد حصوله على شهادة البكالوريا فنون تشكيلية فيها متوجها إلى مدينة مونبيلية الفرنسية، وقد كانت رحلته محفوفة بالصعوبات والنجاحات، حيث واصل دارسته الفنية في جامعة مونبيلية بول فاليري ليحصل على دبلوم للدراسات الجامعية العامة للفنون التشكيلية عام 1990، ويعمل بعد ذلك أستاذا للفنون التشكيلية في إحدى المدارس الفرنسية، ويواصل دراسته هناك ليحصل عام 1991 على إجازة للفنون التشكيلية من جامعة باريس8، وشهادة التقني العالي في التعبير النظري عام 1992، وواصل دراساته العليا في المدرسة العليا للفنون التطبيقية في دوبيري بباريس عام 1993 وحصل على شهادة الماجستير في الفنون التشكيلية من جامعة باريس عام 1994، والدبلوم العالي في الدراسات المعمقة في الفنون التشكيلية عام 1996 وحصل عام 1997 على شهادة الدكتوراة في الفنون التشكيلية بدرجة أمتياز من جامعة باريس 8.
أتسمت لوحات المعرض بموضوعاتها الكثيرة، وأهمها ما أبدعه من تأثره بتجليات الصوفيين من خطوط وأشكال هندسية تعامل فيها الفنان مع جمالية الخط العربي، والخط الهندسي المستقيم والمنحني، وقد أخذ منه أسم الجلالة الله أهتماما كبيرا، فهو أيحاء بصري للمتطلع إلى لوحاته، والباحث عن هوية الفنان، الذي سيجد من خلال تلك اللوحات أن الهوية، التي يبحث عنها هي الهوية العربية الإسلامية، وهي واضحة في الكثير مما عرض في هذا المعرض، وغيره من المعارض الفردية، والجماعية التي عرض فيها كباضي لوحاته أبتداء من عام 1988 وهو تأريخ معرضه الفردي الأول في المركز الثقافي الأفريقي في مدينة مونبولية الفرنسية، وحتى معرضه الآخير في قاعة النادرة في الرباط عام 2012 ومن خلال أربع وأربعين معرضا 18 منها كان فرديا و26 معرضا جماعيا أقامها في مدن فرنسية خلال 25 عاما من الإقامة في هذا البلد الأوربي.
الأقيانوس المغربي
عودته للجذور في الكثير من لوحاته واضحة، فلوحاته تحتفي بالحياة، وما عاشه الفنان في مدينته فاس في شبابه المبكر، وما عكسته ألوان لوحاته التي تميل إلى اللون الصلصال، وتنهل من هذا اللون مذكرة برمال فاس وأسوارها وجوامعها، وأزقتها الضيقة، وأسواقها المزدحمة بالمتسوقين، ولوحاته التجريدية قريبة الإشارات والرموز، مما توشى به الحقائب الجلدية لدى الصانع التقليدي في المدن المغربية، وما يرسم على سروج الخيل، وما تتزمل به المغربيات حول خصورهن، وما يضعنه على أيديهن من حناء أو ما ينقشنه من وشم على وجوههن، وأقدامهن وأكفهن، أنه عالم من الثراء الفني الشعبي، والرموز القديمة التي رسخت في وجدان أهل فاس كون مدينتهم ضاربة في القدم، وتعكس حضارات إسلامية عديدة مرت بالمدينة، ووشمتها برموزها وعلاماتها.
أن التنوع الفني في نقل التجربة الفنية عبر العديد من الأشكال التي استخدمها الفنان في رسمه يعكس ما أطلع عليه الفنان خلال رحلته في المهجر من وسائل بوح فنية، وتقنيات لتقريب رؤية الفنان من الجمهور عبر خطوطه وألوانه، وقد حاول الفنان محمد كباضي المزاوجة بين ما عاشه في مجتمعه المغربي في بواكير شبابه، وما أطلع عليه من تجارب الفنانين المغاربة، وما درسه في فرنسا وما أستطاع تمثله من تجاربه هناك ليجعل منها مستساغة لدى الجمهور المغربي، أنها محاولة للخلاص من ماضيه الفرنسي لصالح جذوره المغربية، هي أذن عودة الأبن إلى الأقيانوس المغربي، أنها عودته إلى اهله ومحيطه، عبر عمله الفني خلال 25 عاما من الفراق، الذي عرضه على الجمهور المغربي في قاعة النادرة وأستطاع أن ينال أعجابهم.
AZP09























