العلاقات السعودية القطرية والموقف منها – حسنين فاضل معله

العلاقات السعودية القطرية والموقف منها –  حسنين فاضل معله

يرى كثير من الباحثين ان الازمة الخليجية تستند الى المواجهة التاريخية الطويلة بين دول الخليج، فالصراع الظاهر بين السعودية وحلفائها  من جهة وبين قطر تمتد الى اعوام خلت لعلها ظهرت للعيان في عام 1965م عندما تم التوقيع على اتفاق الحدود بين قطر والسعودية. وبسبب عدم تنفيذ هذا الاتفاق تفجرت ازمة الحدود عام 1965م، وتازمت العلاقات القطرية السعودية، ومما زاد من توتر هذه الاوضاع واضطرابها حصول الاخيرة على (خور العديد) من الامارات بموجب اتفاق بين الجانبين والحصول على خور العديد يعني اختفاء الحدود المشتركة بين الامارات وقطر وتكون السعودية وفقاً لهذا الترسيم الجديد تحيط بقطر من جميع  حدودها البرية، هذا الامر يؤرق قطر التي تخشى ان تبتلع كما ابتلعت مملكة الحجاز او باقي امارات الجزيرة العربية في نفس الوقت فان هذا الاتفاق حجم طموح الامارات التي ارادت ان يتمدد نفوذها الى قطر والبحرين .

صراع نفوذ

واذا كان الصراع بين الامارات العربية والمملكة السعودية صراع نفوذ فما هي طبيعة الخلاف بين قطر والسعودية؟  في عام 1992 وقع اول صدام على الحدود قطر والسعودية عرف بمعركة (الخفوس ) وتمكن السعوديون من السيطرة على هذه المنطقة ، وفي عام 1996م ازدادت الازمة اشتعالاً بين الدولتين حيث اتهمت قطر بعضا من رجال قبيلة بني (مرة) بالتعاون مع الشيخ خليفة بن حمد ال ثاني للاطاحة بالاميرحمد بن خليفة . كان رد فعل قطر عنيف حيث جرد العشرات من بني مره من جنسياتهم وتم ابعادهم الى السعودية .وكانت اشد احتجاجات المملكة هي ظهور معارض سعودي على قناة الجزيرة القطرية انتقد فيها الاسرة الحاكمة في المملكة السعودية ، كان ذلك في عام 2005م في نفس العام تم تجريد (5  الاف) شخص من بني مرة من جنسياتهم لاتهامهم بانهم ساهموا بانقلاب خططت له الرياض ، وتفاقمت  الازمات وكان اشدها ما حدث عام 2014 م عندما استدعت الامارات والسعودية سفراءها في الدوحة لمدة تسعة اشهر بسبب تدخل قطر بالشؤون الداخلية لهذه الدولة ، والحقيقة ان الازمة الجديدة لم تكن الاولى فقد سبقتها ازمات اخرها تلك التي نعيشها.اما الامارات فعلاقاتها كانت متأزمة مع  السعودية  حليفتها في هذه الازمة، الحقيقة ان الخلافات بين هاتين الدولتين تختفي وتتأجج بين فترة واخرى وربما يأخذ هذا الملف بعداً سياسياً واستراتيجياً فالظروف التي رافقت تأسيس دولة الامارات التي سعت الى ضم قطر والبحرين الى هذا الاتحاد في عام 1972م خلقت ازمة كبيرة بالعلاقات السعودية الاماراتية . فالسعودية وقفت في وجه ضم البحرين وقطر الى الاتحاد وارغمت الامارات على التنازل عن (خور العديد) وبموجب اتفاقية جدة اصبح خور العديد جزءا من ممتلكات السعودية وبذلك فقدت الامارات التواصل البري مع قطر والبحرين ، فلم يتحقق حلم الامارات بضم هاتين الامارتين ، وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه من ان السعودية كانت تقف في وجه اي تقارب خليجي خارج عباءتها ، فما اعتراضها على الجسر الذي يربط قطر مع الامارات والذي اعلن عنه في عام 2005م إلا دليل وضح على ما قلناه.

اتفاقية جدة

وكان الشيخ خليفة بن زايد قد اعلن في عام 2004م ان الامارات وافقت مرغمة على اتفاقية جدة وهي تسعى الى اجراء تغيير بها .  وفي عام 2009م مارست السعودية حصاراً بريا على الامارات على خلفية تفاقم الخلاف الحدودي بين البلدين ، وكادت الحرب  تقع في عام 2010  م عندما اطلقت الامارات النار على زورق سعودي في خور العديد، واصبح واضحا للعيان ما قامت به الامارات في اصدار العملة الخليجية الموحدة نكالاً بالمملكة السعودية . وعليه يمكن القول ان الخلاف بين دول الخليج خلاف تراكمي ، وصراع نفوذ وليس صراعاً عقائدياً او دينياً او مذهبياً . او كما يطرحه المحللين السياسيين انه يتمحور حول قضيتين الاولى الموقف من ايران والثانية ترتبط ببعض الجماعات الاسلامية المدعومة من قطر .ان الاوضاع المعقدة للمنطقة تتزامن مع ازمة هوية شعوب الشرق الاوسط وفشل مشروع تكاملها والحقيقة ان ازمة قطر الحالية هي انعكاس لقضايا اقليمية معقدة ومضطربة تمثل الشرق الاوسط ، والتي تظهر نتيجة انهيار بعض المنظمات الاقليمية بسبب تفاقم الصراع بين مختلف القوى السياسية والاقليمية المتنافسة ، وفي مشكلة السيطرة على الموارد لتعزيز نفوذها وتعزيز المصالح الجيوسياسية للاعبين الدوليين . كما ان أزمة قطر تستند الى المواجهة التاريخية الطويلة بين دول الخليج.  التي تحاول ان تقفز كقوة اقليمية فاعلة بعد تغييب العراق وسوريا وتحجيم دور مصر. ونحن في العراق ماذا نحقق من هذا النزاع؟  ما هي انعكاسات هذا الصراع الاقليمي الظاهر في بعض جوانبه على العراق؟ هل يوجب علينا ان نقف مع طرف على حساب طرف اخر اي ان نتبع سياسة التمحور؟

 علينا ان لا ننجر للتمحور مع طرف على حساب طرف اخر لان هذه الازمة لن تستمر طويلاً ، وسوف تحتفظ دول الخليج على تحالفاتها بهذه الصورة او تلك. ان الاطراف المتصارعة في المنطقة تدرك حجم العراق وتأثيره الاقليمي  رغم ظروفه الحرجه فهو قوة اقليمية فاعلة بل ومؤثرة في المنطقة ،  ولعل ذلك يدفع بعضا من المتصارعين لجذب بعض الاطراف في الحكومة العراقية للوقوف معها على حساب دولة اخرى في محور اخر.  نحن ندرك جيداً موقف القوى الخليجية من العراق وهذه هي الحقيقة التي يعرفها الشعب العراقي ، بيد اننا مؤمنون ان الحياد والنظر بعين ثاقبة نحو الافق البعيد هو الحل في تعاملاتنا مع هذه الازمة. والحقيقة ان دول الخليج اعتادت على مثل هذه الخلافات التي سرعان ما تنتهي امام اي تهديد تتعرض له دولة من هذه المنظومة فعلينا ان نهتم بعراقنا ونبعده عن الاصطفافات الاقليمية التي تؤثر على امن العراق واستقراره وان ننتهز الغرض لاننا في بنائنا كدولة نحتاج الكثير.

{  مدير مركز افق للدراسات الاستراتيجية