العراق ورحلة الإقتصاد
الاقتصاد فلسفة ربانية محبوكة بندرة طبيعية متميزة وخواص جلّ الذي صنع لها المقاس والقدرة على التنامي بالفطرة دون ذراع بشرية او جهد ذاتي ولأنه مفردة تلازم الانسان منذ اللحظة التي وجد نفسه يسرح ويمرح على ناصية المعمورة ولنا في العراق اسوة مميزة باعتباره دولة تستند على ارث انساني خالد مع الزمن وكونه مهبط الانبياء والرسل واصبح علامة فارقة بين المنظومة الدولية وباتت ارضه شاخصة بالسواد هذه الدولة التي تمتلك نهرين خالدين وشط العرب يتربع على سادية الفيض وارض وارثة للخير والشاهد بينهما عمتنا النخلة التي تعتمر معها كرامة البشر وموارد بشرية تلتصق احلامها بين ذرات التربة وثروة حيوانية تتكاثر بين السجدة للسجدة وموقع على خارطة الجغرافية يشدد عزم الكون برمته وللتاريخ سطور وسطور وميراث يمتد منذ الكوفة والطف وكنوز لا تحصيها كل حروف الضاد ولكن لسوء الادارة والتخطيط وزج الدولة في مشاريع الحروب العبثية تارة وبالإنابة عن الاخرين تارات كثرة والتي كان النظام السياسي الدكتاتوري يمتهنها بطلاقة قد بددت حلمنا الوطني واصابة زحف الاقتصاد العراقي بالشلل الكلي واعتماد الدولة على احادية الريع النفطي واستدراج مشاريعنا الصناعية الاخرى الى باحة التصنيع العسكري التي انقلبت معها مدنية الدولة الى الصبغة العسكرية وأماتت روح الطموح التنموي في مهد الدولة الجديدة وانحدر الاقتصاد الى الهلاك التدريجي مع الهجرة العلمية الى خارج حدود الدولة والحلم الوحيد لانتشال الدولة من الضياع كان بعد العام 2003 ولكن بعد المد والجزر اتضح للجميع انه مجرد كابوس يصنعه الوجع الوطني المكبوت في ارواح الشعب بلا استثناء وتتضح ملامحه في ليل ولكن سرعان ما تبدده يقظة الصبح الجديد.
نعم تبدد الحلم الوطني بإقامة دولة المؤسسات وتلاشت معه كل الاماني واتضح اننا في عهد جديد تسوده الفوضى الخلاقة وتحلل الوجدان والجميع يبحث عن غنيمة ولو على اشلاء الجثث المتطايرة على عزف طائفي مقيت انتجه المشروع السياسي الجديد فسُرقت اموال العراق تحت ذريعة الحرمان وانتهكت حرمات المصانع الوطنية ببدعة الخصخصة واستعر لهيب الفتنة الطائفية بجريرة الولاء واصبح العراق دولة لا تمتلك من قوتها الا رمق شاخت معه كل الآمال واصبح الشعب إعالة بشرية بلا فائدة يداور بها الحياة وبعد ان كانت ثرواتنا الزراعية والصناعية والعلمية علامة فارقة واقتصادنا دليل لا يقبل الانكسار اصبحنا نستورد كل مقومات الحياة من اجهزه منزلية واثاث وملابس وحتى وصل الامر للشلغم والالبان والتمر ونحن عائلة اكثر من مليون نخلة والفيحاء البصرية شاهد على التاريخ ذهبت مع الريح مصانع ابو غريب وسامراء جميلة وكربلاء وكل مصانعنا الاخرى.
وبعد ان وصل العراق الى درك الهاوية اصبحنا بأشد الحاجة الى رجالات دولة تتوسم فيهم الغيرة والمروءة والشهامة والعبرة من الماضي يعيدون ترتيب البيت الأقتصادي بما يتناسب والظرف القاسي من خلال تنشيط القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية وفتح افق الثروة الحيوانية واعتماد السياحة مصدرا بديل عن النفط تماشيا مع ما وهبنا الله من ميراث سياحي ديني وطبيعي تتمناه دول المعمورة وخلاف ذلك فاننا لا نمتلك الا ان نعزي انفسنا بمقتل دولة العراق من قبل ابنائها الخونة والعملاء
حوراء العلوي
























