الصگار في ذمة الخلود


الصگار في ذمة الخلود
باريس الزمان
اعلن في العاصمة الفرنسية باريس، امس عن رحيل الشاعر والخطاط ومبنكرة الابجدية المركزة محمد سعيد الصكار عن عمر ناهز الثمانين عاما، امضى سنوات طويلة منها في الغربة القسرية قبل ان يستقر في فرنسا التي احتضنته لمدة 36 عاما، وكان المرض هو السبب في وفاته بعد ان عانى خلال المدة الماضية منه.
وكان معهد العالم العربي في باريس قد كرمه الأحد الماضي وقد حضر على الرغم من آلامه وتحذيرات أطبائه من صعوبة ترك مشفاه الباريسي، على كرسيه المتحرك، وبهذا الرحيل يكون الصكار قد اعلن عن غياب قمر عراقي اخر في الغربة.
ولد الصكار عام 1934 في بلدة المقدادية شرقي بغداد.
واقام الصكار في فرنسا منذ 1978 ويعمل بها مديراً لمنشورات الصكَار ومتفرغاً لعمله الفني في مرسمه.
ومارس الصكارالعمل الصحفي تحريراً وتصميماً وخطاً منذ 1955 كما أسس وأدار أربعة مكاتب للإعلان في البصرة وبغداد وباريس.
وشارك في العديد من الندوات الشعرية والمؤتمرات الأدبية والفنية في العراق وخارجه.
ونشر الكثير من المقالات في النقد الأدبي والمسرحي والسينمائي.
وقدم استشارات خطية وزخرفية لعدد من المؤسسات والمكاتب المعمارية في بلدان مختلفة.
وابرز دواوين الصكار الشعرية أمطار 1962 ـ برتقالة في سَوْرة الماء 1968ــ الأعمال الشعريةومجموعة شعرية باللغة الفرنسية 1995.
ومؤلفاته هي الخط العربي للناشئة و أيام عبدالحق البغدادي.
وحصل الصكار على جائزة وزارة الإعلام العراقية لتصميم أحسن غلاف 1972 وجائزة دار التراث المعماري لتصميم جداريات بوابة مكة 1988 وترجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والدانمركية والبلغارية.
ويعتبر الصكار، المولود في المقدادية و الذي نشأ في البصرة قبل أن ينتقل للعمل خطاطا ومصمما في العاصمة، ‘أحد أبرز ممثلي الخط العربي المعاصر . وهو مبتكر ‘الأبجدية العربية المركزة ، لتطويع الحرف العربي للتطورات الطباعية الإلكترونية. ومن مغتربه في باريس قدم الكثير من المعارض ونشر عشرات الكتب والمقالات وكان شخصية حاضرة في المشهد الثقافي العربي. كرم معهد العالم العربي في باريس الصكار، وأقام له حفلا شعريا سينمائيا موسيقيا قبل ايام. ورغم معاناته من أمراض الشيخوخة، خرج الفنان المتعدد المواهب من المصح وجاء إلى الحفل، على كرسي متحرك تدفعه السيدة زوجته، لكي يأخذ الكلام، بصوت واهن، شاكرا ومتأثرا.
الاحتفالية التي أدارها وتحدث فيها المثقف والناشر السوري فاروق مردم، جمعت متحدثين ممن عرفوا الصكار في مراحل مختلفة من حياته، مثل الناقد المغربي محمد برادة، والروائي الجزائري واسيني الأعرج، والشاعرين العراقيين كاظم جهاد وصلاح الحمداني. وتناوب الممثلان هالة عمران وجان داميان باربان على قراءة مقاطع من أشعار الصكار بالعربية والفرنسية، كما عُرض فيلم وثائقي من إخراج محمد توفيق، عن الصكار، واختتم الحفل بمقطوعات على العود للموسيقار نصير شمة.
وتحدث جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي في هذه الاحتفالية التي اقيمت قبل ايام، عن انبهاره بمسيرة الصكار الإبداعية شعراً وخطوطاً والتي اختلط بها سحر الشرق وأنين القصب، قائلاً لـ العربية هذا الرجل استثنائي استطاع أن ينقل لنا الثقافة العراقية والعربية من خلال خطوطه وأشعاره وكتبه التي تجاوزت 14 كتاباً، وهي تزين مكتبة المعهد وورشات العمل التي أراد بها أن ينقل هذه المهنة إلى جيل الشباب.
AZP01