الشاعرة المغربية علية الادريسي تتحدث لـ الزمان عن خيانة قصائدها في منتصف الليل
هناك من يكتب الشعر كمن يتنفس بمنخر واحد
حاورها عبدالحق بن رحمون
ابنة الجبل تعشق البحر والنوارس، حقيبتها لاتفارقها نحو سفر عميق في الأحداث والصور، تطل كثيرا من خلال جدارها الـ فيس بوكي تضع مرة صورة.. أو تكتب شذرة عابرة، معروف عنها في كناش الحالة المدنية أن مسقط رأسها منطقة تاونات عاصمة التين والزيتون، لكنها مدينة لكأس سيرتها ولشغبها الطفولي ولمسقط قصائدها في الهناك.
كان من الممكن أن تسلك طريقا نحو القصة القصيرة، وطريقا آخر غير وعر، باعتبار أنها تجيد الحكي بالايماء وفن إغواء الحرف، لأنها سليلة شهرزاد، في ملذات كثيرة، لكن القصيدة سحرتها بسحر لامثيل له، وهي بذلك تعتبر الكتابة قبرها، تدفن فيه أسرار قصائدها، تلك التي لا تراها كي لا تقف في منتصف الطريق.
هي لها أكثر من حكاية، وحكاية عن الشعر، قد لاتبوح بذلك، لأنها تعتبر نفسها أحد خدام خواتم السر… إلا أن عفويتها، ولطفها حينما تريد أن تظل طفلة، كي تزدهي ألوانها في خلوتها بالقصيدة ويصير آنئذ سرها مثل تدفق الماء من منابعه الأثيرة.
وبعد هذا التقديم، أدعوكم أعزائي القراء لتتابعون حلقة جديدة مع الشاعرة المغربية علية الادريسي وهي تتحدث لـ الزمان عن حكايتها مع القصيدة. وفيما يلي الحوار التالي الخامسة صباحا
ماحكايتك مع القصيدة… وهل لك أن تروي لنا كيف تكتبينها والمراحل التي تمر منها ؟
قصيدتي دائما منشغلة عني، لكن يحدث أن تمهلني حينا مباحا لي، كي أسهر معها بعد أن تكون قد ظلت تبحث في الرأس عني لتعود إلي، فبيني وبينها سهرة حرة، تمتد غالبا إلى الخامسة صباحا …لذا قصائدي أخونها مع منتصف الليل.
الفراغ الجميل
ما موقع الخيال والصدق في تجربتك؟ وهل بمستطاعك أن تكتبي قصيدة كل يوم؟
لأنها قصيدة تظل تراودني عن نفسي، وتختفي متى أصابها مس من ذنوبي، فبين الصدق والخيال كهوف منسية لاتكتب، إلا بلغات العالم المنسية، وبينهما طبعا ذاك الفراغ الجميل.
منتصف الطريق
هل سبق لك أن ندمت على قصيدة لم تكتبينها بعد أو كتبتها في وقت مضى؟
دائما أضيع قصائدي، تلك التي لا تراني كي لا أقف في منتصف الطريق، لأجعلني أعود إليها خيالا، وفي الصحو أهرب منها، وكأنها ظل لا يملؤني كما يجب.
هل فعلا كل قصيدة كتبتيها توازي خصلة شعر بيضاء في رأسك؟
وأنا أسرح شعري أكتشفت أنه بياض في غفلة مني، هل هذا يعني أني كتبت قصائد كثيرة؟ آسفة أريد أن أظل طفلة لا يبيض شعرها، كي تزدهي ألواني في خلوتي بها.
للخريف موعده
دائما أنت تخافين من أن تخذلك يوما الكتابة وتجف قريحتك، لذا تبدين مثل تلميذة مواظبة على الحضور، وخوفك من هذا المجهول هل يوازيه خوفك من تساقط شعر رأسك وإصابتك بالصلع؟
وكأن الربيع يرتب للخريف موعده…ماهمني أن تساقط شعر رأسي، إن قلت في نقط حذف وعلامات استفهام وتعجب ما يشبه الحزن.
تلسعني رغبتي
هناك من يوسوس له الشعر كل لحظة بمكر، ويكتب بشراهة، أو بتقتير كأنه يتنفس الهواء من منخر واحد. قد ينشر أو لاينشر ماكتبه، بالنسبة إليك أي طريق ستوصلك إلى نار الشعر المصفى؟
كل لحظة تمر، تلسعني رغبتي في الكتابة، كي تفرخ النوارس ولأنها القصيدة مزهوة بريشها أكثر مما ينبغي أبعدها عني إلى أن تنتظرني.
هو لايفقهني
هل أنت مقتنعة تماما بوجود ضرورة أن يمارس عليك أحد ما وصاية على ما تكتبينه، ويحاسبك على أخطائك ويتغاضى على صوابك؟
دائما أحتاج إلى رصيد أخبئ فيه حانة صمتي، بعد إصابة لغتي بالقصور، لكن في الصباح يحدث أن أطل على البحر فلا يراني، فكيف أراه وهو لايفقهني؟ غالبا حروفي أدلها على دلاء كي أملأ الكأس في وقت متأخر وقد أشرب قهوة مرة.
نصف قامة
شهد العالم العربي تغييرا في أنظمته، هل تنتظري مثل هذا التغيير والثورات في الثقافة والابداع، وهل سيطول موعد تحقيق ذلك؟
هي الحياة هكذا حين أنظر إليها باستغراق جميل أخلع عنها الاستقرار وأدع ذاك التاريخ ينتصب نصف قامة ليراوح بين الاعتراف والنسيان.
لا انتماء لي
هل من الضروري أن تكوني منتمية إلى مؤسسة ثقافية للأدباء…. هذا من جهة ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن الشاعر أو الشاعرة قد يضيع عمره كله ولا ينال الاعتراف، بالنسبة لك هل نلت هذا الاعتراف إلى هذه الساعة وماذا أضاف لك؟
مؤسستي الأولى والأخيرة الحرف، وباقي المؤسسات إن وجدت مباراة ركض في الابداع قد تصلح المشهد مرة وقد تفسده مرات ومرات….شخصيا لا انتماء لي، مادام القصيد يعافيني من كل ما يعلني خارج عورات الوقت.
علية الادريسي في سطور
£ شاعرة مغربية، تنحدر من منطقة تاونات المشهورة بأشجار التين والزيتون.
£ شاركت في العديد من المهرجانات الشعربية الوطنية والدولية.
صدر لها
£ حانة.. لو يأتيها النبيذ ديوان شعر، في طبعة أنيقة، مصحوب بقرص مدمج
عن منشورات دار التوحيدي.
/4/2012 Issue 4178 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4178 التاريخ 19»4»2012
AZP09
























