السياسي الذي لا يعرف الحلم

السياسي الذي لا يعرف الحلم
قص على صديق وزميل في المهنة مذكراً واعظاً قائلاً لي لا تتشدد حتى لو كنت على حق ويجب ان تحفظ جناحك للاخر حتى ولو كان على غير حق لان هذا من صفات الحليم وعليك يقع اللوم ان لم تكن كذلك فان هذا الزميل يروي لي قصة ليضعني انا الشخص الذي لا يهادن ابداً امام الامر الواقع فيقول كنت احد افراد عشيرة تخاصم شيخها مع شيخ عشيرة ثانية وكل واحد منهم جمع افراد عشيرته للاقتتال وكل صار ينتظر ساعة الصفر التي يحتدم فيها القتال على خلاف الحروب التي يجهل بها الخصم ساعة الصفر لدى الاخر لبدء الهجوم وعند وصول الشيخين مع كل واحد منهم افراد عشيرته حاملين معهم اعلامهم التي تميز العشيرة عن غيرها وقف احد الشيخين واطال النظر للجموع من كلا العشيرتين وما لبث ان نزع عقاله وغترته ورماها على الارض وجثى على ركبتيه امام خصمه الشيخ طالبا السماح والعفو وعندما سألوه افراد عشيرته قال والله ما فعلتها جبنا وانتم ادرى الناس بي ولكن عندما نظرت الى هذا الجمع من كلا العشيرتين قلت لنفسي هل سيموت الكثير من هؤلاء وبسببي تترمل والنساء وتتيتم اطفال فقررت التخلي عن العناد والاصغاء لصوت العقل ومن هذه اللحظة اتنازل عن الشيخة التي لا تعرف الحلو والصفح والعفو عن الاخرين حتى ولو كانوا من الخصوم. اقول وانا صاحب هذا المقال رغم تحفظي على الاعتراف بالقبيلة وعاداتها ومن الداعين الى نبذها اقول لو كان شيوخ العشائر يحملون نفس وحلم هذا الشيخ لقبلتها ولدعوت لها وكذلك لو كان قادة الكيانات السياسية والاحزاب همهم على شاكلة هذا الشيخ لما حدث الذي حدث ولكن والله لا احد منهم على شاكلة هذا الشيخ الحليم فجميعهم برغماتيون لا يتنازلون عن اي حق ولا يعرفون الصفح والتسامح وهم سلالة البيت الشعري القائل (اذا مت ضمآناً فلا نزل المطر) فهم متشددون متطرفون الى حد النخاع لا يعرفون الصفح حتى ولو كانت النتيجة تحطم العراق طالما هو يمس بشخصيتهم النرجسية حالياً والتي كانت لا تصف الا بالذل والمهانة في زمن صدام سواء الباقين في العراق والمحتمين بدول الجوار المناهضة لصدام والراعية لهم لا حباً بهم ولكن بغضاً لابي تراب فمن يا ترى خضع لمنطق العقل وجلس الى طاولة الحوار والتفاوض مع خصمه دون ان يبيت الشر لخصمه الذي كان بالامس القريب معه في خندق واحد لتحرير العراق على الغنيمة فالوطنيون عندما يتخندقون متراصون للدفاع عن العراق كان هذا التخندق ليس لصالح العراق ولكن في الحقيقة تخندق طائفي وقومي مقيت هؤلاء الساسة يأتلفون ويتخندقون على المنافع ويتخاصمون ويفترقون ويتفرقون عليها الم يكفوهم سلالة صاحب المثل الشعبي الشهير (اني واخوي على ابن عمي واني وابن عمي على الغريب) هكذا هم الساسة حميمة النخاسة فهم اشبه بالسراق يتعانقون قبل فتح الخزنة ويتقاتلون بعد فتحها.
فيصل اللامنتمي – بغداد
/6/2012 Issue 4224 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4224 التاريخ 12»6»2012
AZPPPL