8 جماعات سلفية وجهادية تتحصن في الأنبار
(الزمان) تكشف أسرار وخفايا الصراع بين الفصائل المسلحة
خبير: على السياسيين إستغلال الخلافات الخليجية لإنهاء التطرف
بغداد – عباس البغدادي – محمد الصالحي
كشفت مصادر من داخل قضاء الفلوجة عن وجود احتكاكات قد تصل الى نزاع مسلح بين المجاميع المسلحة ، موضحة ان خريطة الفصائل تتكون من داعش الذي يعد صاحب النفوذ الاكبر فضلا عن جيش المجاهدين والجيش الاسلامي وحركة حماس العراق وانصار السنة وجيش الطريقة النقشبندية والمجلس السياسي لثوار الانبار والمجلس العسكري لثوار العشائر ، فيما استبعد خبراء في شؤون الجماعات المسلحة امكانية حصول قتال بين تلك الجماعات . وقالت المصادر لـ(الزمان ) أمس ان ( هناك اختلافات فكرية بين بعض الفصائل المسلحة فداعش تعتنق الفكر السلفي الجهادي وبقية الفصائل منقسمة بين الانتماء الاخواني والبعثي والجهادي المعتدل وهذا ادى الى وجود احتقان يتفجر احيانا على شكل صراع مسلح بين بعض الفصائل لكن سرعان ما يتم احتواء الموقف خشية من تعدد جبهات القتال ) ، واوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عنها لخطورة الموقف ان ( الفلوجة قسمت الى قواطع عمليات يقع كل قاطع تحت سيطرة فصيل معين من دون تدخل بقية الفصائل بعمله وهذا التقسيم يتعارض مع اهداف داعش الذي يريد بسط نفوذه على جميع القواطع كونه الفصيل الاقوى ميدانيا وعسكريا ولوجستيا مما جعله يتدخل في تنصيب وعزل بعض قيادات الفصائل الاخرى التي لم يرق لها تدخل داعش في عملها الامر الذي ادى الى حدوث صدامات عسكرية ادت الى سقوط قتلى من الطرفين ) ، واشارت الى ان ( بعض الفصائل وعلى راسهم المجلس العسكري لثوار العشائر يريدون تنفيذ المطالب التي رفعت في ساحة الاعتصام سواء بالمفاوضات الجارية بين الحكومة وبينه او بقوة السلاح اما داعش فيريد اقامة ولاية الخلافة الاسلامية لتطبيق احكام الشريعة السلفية )، بحسب معتقداتهم وتروي المصادر ان (المسلحين جلبوا ذات يوم جثة احد الاشخاص مقيدة بحبال في مؤخرة عجلة تسير نوع شوفرليت عسكرية تم الاسيلاء عليها من اليات شرطة الفلوجة ويقولون ان هذا الشخص قيادي في ميليشيا موالية للحكومة قتل في مواجهة بمنطقة ابراهيم بن علي ) .
ابرز الفصائل
وتساءلت المصادر ( كيف يتركز القصف العشوائي على الاحياء السكنية وبيوت الاهالي من دون اصابة المراكز التي يتحصن فيها المسلحون وهي مراكز الشرطة التي انسحبت بعد دخول داعش للقضاء ونقاط التفتيش الرئيسة ) . واستبعد الخبير في شؤون الجماعات الجهادية هاشم الهاشمي امكانية دخول الفصائل المسلحة بمعارك في الوقت الحاضر ، كاشفا عن ابرز الفصائل التي تقاتل في الانبار . وقال الهاشمي لـ(الزمان ) امس ان ( الجماعات المسلحة في العراق ذات الفكر المعتدل لا تؤمن بمشروع داعش ولا تنسق معهم ميدانيا فلهم معهم تجارب دموية) ، واكد ان ( كل ذلك من اجل بسط النفوذ وجباية الاموال وفرض بيعة البغدادي زعيم داعش على باقي مقاتلي الفصائل) ، واوضح الهاشمي ان (فرع القاعدة في العراق تمرد على قاعدة الجهاد العالمية بسبب بسط النفوذ وغنائم سورية وخاصة حقول النفط في المنطقة الشرقية حيث انضم الى داعش أعداد قليلة منهم متناثرين في بعض المحافظات وأظن ان عددهم لا يتجاوز 100 شخص غالبهم من الهيئات الشرعية وأعضاء لهم تاريخ منذ زمن الزرقاوي مع القاعدة ) ، ولفت الهاشمي الى ان ( الحكومة جادة في طرد داعش في كل وقت لان داعش تهتم بتكتيك نقل المعارك الى المناطق المختلطة مذهبيا وقوميا لاجل اثارة الحرب الأهلية من اجل خلق حاضنة شعبية لهم ) ، وكشف ان ( الفصائل التي تقاتل في الانبار هي الجيش الاسلامي و جيش المجاهدين و جماعة انصار السنة الهيئة الشرعية و هي جماعة سلفية جهادية معتدلة و حماس العراق والجماعة الاسلامية للمقاومة العراقية جامع وهي جماعات اخوانية جهادية معتدلة و فصائل التخويل وهي فصائل اخوانية جهادية معتدلة مكونة من جبهة الجهاد والتغيير التي تتقدمها كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وعصائب العراق الجهادية وجيش المجاهدين المرابطين وجيش احمد بن حنبل اضافة الى جيش رجال الطريقة النقشبندية وهي جماعة جهادية صوفية بعثية معتدلة) . ونفى خبير اخر وجود نية حقيقة لدى فصائل معينة لمقاتلة داعش . وقال الخبير الذي رفض الكشف عن اسمه لـ(الزمان ) امس انه ( ليس هناك نية حقيقية لقتال داعش لدى اي فصيل فمعظم الفصائل حاولت الاستفادة سياسيا من الزخم الميداني الذي احدثته داعش ) واضاف ان ( العديد من الفصائل خاضت مفاوضات مع الحكومة ونسبت عمليات داعش ضد الجيش لها وهناك بيان شهير من داعش في هذا الصدد والسبب يعود الى الفرق بين الامكانات العسكرية لكل طرف) وتابع المصدر انه ( من جهة اخرى هناك رغبة بالافادة سياسيا من داعش تحت شعار عدو عدوي صديقي فضلا عن ان داعش بعبع يمكن استدعاؤه وسط كل خلاف سياسي ) .
المجلس العسكري
اما عن المجلس العسكري فقال (ليس هناك فصائل في المجلس انما هناك مقاتلون سابقون في فصائل و في البداية كانت هناك محاولة لتحويل المجلس الى بديل عن كل الفصائل الاخرى وعلى هذا الاساس انضم مقاتلو العديد من الفصائل له لكن مع تطور الاوضاع وبدء المفاوضات مع الحكومة اعلنت الفصائل الاساسية عن نفسها ولم يعد المجلس سوى فصيل من الفصائل أي ان انصار السنة وحماس العراق والجيش الاسلامي وجيش المجاهدين وغيرهم مازالوا كل فيصل مستقل بمقاتليه و لكن لم تعد كل الفصائل بقوتها السابقة باستثناء الجيش الاسلامي وهذا ظهر في الفلوجة بعد انتشار داعش فيها اثر اقتحام ساحة اعتصام الرمادي ) . من جانبها كشفت العمليات المشتركة عن خطة اقتحام قضاء الفلوجة الذي تتحصن داخله تشكيلات من الجماعات المسلحة ، مؤكدة وجود صراع بين تلك الفصائل يصب في صالح القضاء عليهم . وقال المتحدث باسم العمليات العميد سعد معن لـ ( الزمان ) امس ان (هناك تنسيق بين قيادات عمليات الانبار والبادية وبابل وبغداد وتتكون من ثلاثة محاور) وكشف معن عن (وجود تشكيلات عدة في داخل الفلوجة التي تشمل داعش وبقايا من القاعدة ولكن داعش هي التي تسيطر على المنطقة اضافة الى المجلس العسكري وبعض الفصائل الاخرى والكثير من هؤلاء من جنسيات عربية) والمفروض ان ياخذ بعين الاعتبار وان يسلط عليه الضوء حتى يتم تجريد هؤلاء او على الاقل فضحهم امام وسائل الاعلام والمجتمع ) ، ولفت الى ان (الصراع الذي يدور بين هذه المجاميع الارهابية هو صراع على السلطة والمال والاتاوات وكثير من هذه الامور التي تدخل في هذه السياقات ) . وعزت لجنة الامن والدفاع النيابية تقاتل المجاميع المسلحة فيما بينها الى المكاسب والمغانم التي قد تحصل عليها من بســط نفوذها على المناطق.
وقال عضو اللجنة حاكم الزاملي لـ(الزمان ) أمس ان (المغانم والمكاسب وبسط النفوذ وفرض الاتاوات اسباب ادت الى قتال الجماعات المسلحة فيما بينها) ، واضاف ان ( على الحكومة استثمار هذا العامل وادامة الزخم العسكري ضد داعش وكل من يحمل السلاح ضد الاجهزة الامنية ) ، وتوقع الزاملي ان ( يلقي تقاتل المسلحين بتداعياته على المدنيين في المناطق التي تنتشر فيها تلك الجماعات ) ، ونفى ان ( يكون الجيش قد استعمل البراميل المتفجرة او استعانته بميليشيات في معارك الانبار لان الجيش مدرب ومجهز بافضل التجهيزات والخبرات الحديثة ) ، واشار الزاملي الى ان ( ما جرى في منطقة ابراهيم بن علي هو قيام داعش بالهجوم على المنطقة مما جعل ابنائها يتصدون لهم ويكبدوهم خسائر ولم تكن مواجهات من الميليشيات ) . اما المحلل الستراتيجي المختص في مكافحة الارهاب واثق الهاشمي فقد عزا سبب الصراع الداخلي بين الجماعات المسلحة الى تقاطع المصالح بين الدول التي تحتضنها.
وقال الهاشمي لـ (الزمان) امس ان (الجماعات المسلحة تختلف في الافكار والايدلوجيات وحتى الاهداف فمنها الفكر السلفي والصوفي والاخواني).
واضاف ان (هذا الخلاف ادى الى صراع انتقل الى العراق بعد الازمة السورية التي بدأت فيها ملامح الانشقاق والصراع بين الجماعات المسلحة وحتى التي تنتمي الى نفس الافكار مثل القاعدة وداعش بسبب الصراع على النفوذ ) .
واكد الهاشمي ان (هناك حرب غير معلنة بين اغلب الدول الاقليمية التي تدعم الجماعات المسلحة كقطر والسعودية وتركيا ودول اخرى )، واوضح ان ( الفتاوى بتكفير الجماعات المسلحة لبعضها البعض جاء من داخل تلك الدول وهي تحاول جاهدة تنفيذ اجنداتها بعيدا عن اي عراقيل وهذا ما تعمل عليه الان فضلا عن الصراع من اجل الكسب المادي والسعي الى تأسيس دولة لتنفيذ الاجندة الخارجية ) ، مبينا ان (هناك ازمات ظهرت الى العلن بين دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا بين قطر ودول الاعضاء الاخرى ما ادى الى قطع العلاقات وتوجه انذارات شديدة اللهجة بين تلك الدول ) ، واشار الى ان (الحرب تحتاج الكثير من الوقت والاسلحة والمعدات وعلى السياسين التوحد من اجل انهاء تلك الظاهرة من جذورها ).
























