الرصافي وإتهامه بالإلحاد – حسين الصدر

الرصافي وإتهامه بالإلحاد – حسين الصدر

-1-

العراقيون يعتزون بالايمان ويمدحون رجال العرفان .

واذا ما عرفوا عن شخص أنّه مسكون بالتشكيك والاضطراب مالوا عنه، وقد يضطر الى أنْ يسكن في ( الخان ) .

و ( الخان ) لا يسكنه الاّ الغريب الفقير .

-2-

ومعروف الرصافي الشاعر الشهير المتوفى سنة 1945 قال عن نفسه :

سكنتُ الخان في بلدي كأني

أخو سفرٍ تقاذفه الدروبُ

وعشتُ معيشة الغرباء فيه

لألي اليومَ في بلدي غريبُ

أمر فتنظر الأبصار شزْراً

إليَّ كأنما قد مَرّ ذيبُ

رماني الناس بالالحاد جهلاً

وقالوا عنّدهْ شَكٌ مُريبُ

الا ياقوم سوف يجد جدي

وسوف يخيب منكم مَنْ يَخيبُ

فمن ذا منكُمُ قد شقّ قلبي

وهل كُشفِتْ لكم منه الغيوبُ

فعند الله لي معكم وقوفُ

اذا بلغت حناجِرَها القلوبُ

يقيني شرَّ فريتكُمْ يقيني

بأنَّ اللهَ مُطلعٌ رقيبُ

-3 –

انه ينقى التهمة ،

ويؤكد ايمانه بالله ،

ويتوعد المشككين به بالوقوف معهم يوم الحساب لمقاضاتهم عن تهمهم وتخرصاتهم .

-4-

من الخطأ بمكان الحكم بتكفير المسلم ، لاسيما مع إصراره على حسن عقيدته وثبات يقينِهِ .

وهذه الاتهامات الباطلة منشؤها إما العداء والكراهية فتكون تهمة الالحاد السبب في سقوطه الاجتماعي وعزوف الناس عنه .

وإما الجهل والمسارعة الى اطلاق التهم دون فهم وتمحيص .

واما وجود كتابات يشم منها رائحة التشكيك، ويُفترض في المتهم أنْ يوضح رأيه بشكل خالٍ من اللبس والغموض .

-5-

قالوا :

ان موجة الإلحاد انتشرت في العراق الجديد .

وهي أقوال متسرعة

فَزُوّار الامام الحسين (ع) في الأربعين زادوا على العشرين مليونا، وزوّار الامام الكاظم (ع) في ذكرى استشهاده بلغوا أربعة عشر مليونا .

ومعظم هؤلاء الزائرين من الشباب ذلك ان نسبة الشباب بين العراقيين هي الغالبة .

ومع هذه الاعداد المليونية التي تتحمل السير في أصعب الظروف والمسافات بعيدة هل يعقل تصديق ذلك الاتهام ؟