الرد الحضاري على الإساءة للإسلام

الرد الحضاري على الإساءة للإسلام
فاتح عبدالسلام
استنفرت فرنسا بعثاتها الدبلوماسية ومؤسساتها في الخارج وعلّقت أعمالها في عشرين بلداً عربياً وإسلامياً تفادياً لموجة غضب ضدها بسبب رسوم كاريكاتيرية ساخرة من الرسول العظيم محمد ص أصرّت مجلة فرنسية على نشرها برغم إبداء الحكومة الفرنسية استهجانها للنشر وعدم رضاها، لأنّها تعلم كيف يمكن أن يكون رد الفعل السلبي ضد مصالحها.
هل تنتهي الاساءات إلى الدين الإسلامي عند حدود هذه المجلة أو الصحيفة أو عند ذلك الفيلم أو الكتاب؟ وإلى متى يبقى رد الفعل في العالم الإسلامي احتجاجات عفوية يركبها الإسلام السياسي المنظم وأجهزة مخابرات ذكية لتدمير العلاقات مع دول الغرب التي يحتاجها العرب والمسلمون في جميع شؤونهم الاقتصادية والعلمية والعسكرية. ألا يحتاج المسلمون الغرب للهجرة إليه خلاصاً من أنظمة الحكم في دول إسلامية النظم أو شبه إسلامية؟
متى يستطيع العرب والمسلمون بكل ثرواتهم الهائلة أن يردوا بطريقة تعد جزءاً من الانتصار لدين يعتزون به، كأن يطبعوا سيرة الرسول الكريم باللغات الحية في كتاب بملايين النسخ ويجري توزيعها في الولايات المتحدة وأوربا مع إقامة عدد من المؤتمرات والندوات الفكرية التي تحكي قصة الإسلام المتسامح المحب للآخرين والمراعي للأمم الأخرى؟ إنَّ الرد الحضاري سيوفر للإسلام حماية ذاتية من داخل المجتمعات الغربية نفسها، فيقوم أتباع الديانات الأخرى بالردّ على تصرفات نكراء يعرفون إنّها تعود بالضرر الكبير على مجتمعاتهم.
منذ أنْ انتبه المسلمون إلى إنّهم أصبحوا هدفاً على نطاق واسع في الميديا الغربية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، ليس ثمّة برنامج واحد تتبناه الدول أو المؤسسات الإسلامية أو العربية في توفير صورة بديلة لما صنعه المتطرفون أو ما نجحت في اختراقه وصنعه أجهزة دولية داخل جسم الإسلام الذي تتقاذفه رياح التشتت والمذهبية والصراعات الإقليمية.
نحتاج وقتاً طويلاً لنتعلم الرد المستمر من الحضارة العربية الاسلامية ذلك الرد الفكري التنويري، فليس معقولاً أن نكون ظلاميين في مواجهة الظلاميين. الهجوم على السفارات ليس رداً مناسباً في أي حال إلاّ إذا خرج رئيس أو زعيم أو وزير في دولة معينة ودافع على الاساءة ضد الإسلام وهذا لا يجرؤ أحد على فعله.
FASL