الرئيس الكيني الجديد منتخب بقرار المحكمة ينتظر التنصيب رغم أنف المعارضة
أوهورو كينياتا نجل رئيس سابق ووريث أكثر العائلات ثراءً في إفريقيا
الخرطوم ــ الزمان
يعتبر المراقبون ان على الرئيس الكيني الجديد اوهورو كينياتا الذي سيجري تنصيبه الثلاثاء ان يحافظ على العلاقات الطيبة تاريخيا بين كينيا والدول الغربية بالرغم من حملة تميزت بنبرة مناهضة للغرب مرتبطة باتهامه من قبل القضاء الدولي.
وأوهورو كينياتا وريث احدى أكثر العائلات نفوذاً في كينيا، في الانتخابات الرئاسية بعد قرابة خمسين عاماً من والده، وأعلنت اللجنة انتخاب أوهورو كينياتا رسمياً رئيساً لكينيا بحصوله على نسبة 50.07 في المئة من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
ــ وُلد في 26 أكتوبر 1961 بعد بضعة أشهر على الافراج عن والده الذي سُجن طيلة عشرة أعوام تقريباً من قبل السلطة الاستعمارية البريطانية. وهو أحد أبرز قادة مجموعة الكيكويو الأكثر عدداً في البلاد.
ــ أوهورو الاسم الذي يعني حرية باللغة السواحلية ، هو الولد الثاني وأول صبي من زواج جومو كينياتا أول رئيس للبلاد بين 1964 و1978، مع زوجته الرابعة نغينا التي تصبح أول سيدة أولى كينية.
ــ يصبح بعد قرابة خمسين عاماً من وصول والده الى السلطة، رابع رئيس للدولة الكينية.
ــ عائلة كينياتا هي احدى أكثر العائلات ثراء في افريقيا، وتتربع على رأس امبراطورية مالية تضم شركة بروكس سايدس لمنتجات الحليب والبنك التجاري الافريقي سي بي أيه ومجموعة ميدياماكس الاعلامية ومجموعة فندقية.
ــ هي أبرز مالكة أراضٍ في كينيا بملكيتها لأكثر من 200 ألف هكتار من الأراضي التي اشتراها جومو كينياتا من الحكومة البريطانية أيام الاستقلال عبر برنامج نقل عقاري بأسعار بخسة واستفاد بحسب منتقديه من بعض النافذين في الطبقة الحاكمة الكينية.
ــ شجع دانيال أراب موي 1978 ــ 2002 خليفة كينياتا الأب على رأس الدولة، صعوده السياسي عندما عيّنه في 1999 على رأس المجلس السياحي الكيني ثم في أكتوبر 2001 في البرلمان والحكومة بصفة وزير المجموعات المحلية، وجعل منه موي خليفته وترشح الى الانتخابات الرئاسية في 2002 عن حزب كانو الحزب الواحد ما أثار استياءً كبيراً داخل الحزب.
ــ حقق أوهورو كينياتا أول نصر انتخابي في 2002 بعد خمسة أعوام من فشله في شغل مقعد نائب في الدائرة الانتخابية السابقة لوالده.
ــ بعد أن هزمه موا كيباكي في 27 ديسمبر 2007، أصبح كينياتا أبرز معارض برلماني قبل أن يدعم انتخاب منافسه السابق الى الانتخابات الرئاسية أمام أودينغا. وسبب الخلاف حول الفوز المعلن لكيباكي عمليات قتل سياسية ــ اتنية اشتبه في أنه غذّاها.
ــ أصبح رئيساً للوزراء ووزيراً للمالية في حكومة الائتلاف التي شكلها أودينغا خصم كيباكي الذي لم يحالفه الحظ، بعد اتفاق تقاسم السلطة بين الرجلين.
ــ تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية، في أعمال العنف التي تلت الانتخابات في 2007 ــ 2008.
ــ اضطره اتهامه من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية، الى التخلي عن حقيبة وزارة المالية في يناير 2012 لكنه احتفظ بمنصبه نائباً لرئيس الوزراء.
وفي نيروبي، اوضح ايمانويل كيسيانغاني المحلل لدى معهد الدراسات الامنية مقره في جنوب افريقيا هناك الكثير من التداخل بين الاقتصاد الكيني والغرب .
واعتبر الباحث ان هذا التداخل عميق الى درجة لا يستطيع معها كنياتا ان يقرر من طرف واحد التوجه حصرا الى الشركاء الاسيويين.
وبالرغم من تنامي الوجود الصيني في المنطقة كما في سائر ارجاء القارة الافريقية، فان معظم الاستثمارات الاجنبية ــ لاسيما في القطاعات الرئيسية ــ مصدرها غربي.
والان بعد انتهاء الحملة الانتخابية يتوقع ان يحل النهج البرغماتي السياسي والاقتصادي مكان الخطاب المناهض للغرب والمحكمة الجنائية الدولية الذي سمح بكسب العديد من الاصوات في الانتخابات. ورأى مواليمو تاتي الناشط في مكافحة الفساد وفي المجمتع المدني الكيني انه ينبغي التمييز بين ما قيل خلال الحملة وما سيتم فعله حقيقة في السياسة .
وقال ان الصداقة مع الغرب ثابتة ولن تتغير جذريا مضيفا على الصعيد الشخصي درس كينياتا في الغرب، وهو يحب الغرب ولديه اصدقاء فيه .
الى ذلك فإن الرئيس المنتخب محاط بغربيين. ومحاميه امام المحكمة الجنائية الدولية حيث ستبدأ محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في تموز»يوليو المقبل، بريطاني.
وكذلك الشركة المكلفة الاتصالات خلال حملته، بريطانية. واثناء الحملة اتهمت مقربة من كينياتا سفير بريطانيا بالتدخل والجيش البريطاني برفع عديده بصورة غير عادية على الاراضي الكينية.
وكان الده جومو كينياتا، مهندس استقلال كينيا والذي سجنه الحكم الاستعماري البريطاني لسنوات عدة بسبب التزامه السياسي ــ واصل العمل مع لندن عندما اصبح اول رئيس للبلاد بين العامين 1964 و1978 وظل في الوقت نفسه يجسد رمز النضال من اجل التحرير الوطني. وراى ماتي ان نيروبي كما كانت اثناء رئاسة مواي كيباكي المنتهية ولايته 2002ــ2013 يمكن ان تظهر ثقة اكبر بنفسها تجاه الغرب . وخلال ولايتي كيباكي تم استدعاء سفراء الى وزارة الخارجية، وهو امر كان نادرا في ظل حكم دانييل اراب موا الرئيس المستبد الذي حكم كينيا بعد وفاة جومو كينياتا وحتى انتخاب كيباكي.
وان كان ماتي يتوقع موقفا دفاعيا عن العزة الوطنية فان السلطات الجديدة ستكون متشددة لكن ليس الى درجة قطع العلاقات مع الغرب.
في المقابل يتوقع ان تحتفظ الحكومات الغربية بموقف متسامح تجاه نيروبي على الاقل طالما استمر كينياتا ووليام روتو نائب الرئيس الذي ستبدأ محاكمته في اواخر ايار»مايو المقبل، في التعاون مع المحكمة.
وحذر بعض هذه الحكومات الكينيين من مغبة التصويت لكينياتا، بدون ان تسميه، بسبب اتهامه مع شريكه في اللائحة الانتخابية وليام روتو من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وسيحاكم اكبر مسؤولين في البلاد بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية مرتبطة بضلوعهما المفترض في اعمال العنف المريعة التي انتهت بها الانتخابات الرئاسية اواخر العام 2007 وكانا خلالها ينتميان الى فريقين متنازعين.
واكد كلاهما انهما سيتعاونان مع المحكمة لكن اتفاقية روما ترغمهما نظريا على الحضور شخصيا الى لاهاي خلال محاكمتهما، اي بوتيرة يومية خلال سنتين على الاقل.
وان لم تكن هذه هي الحال ستصدر مذكرة توقيف دولية ما من شأنه ان يؤدي الى تعقيد العلاقات مع السفارات الغربية وايضا مع الامم المتحدة التي تتخذ احدى وكالاتها، برنامج البيئة، مقرا لها في نيروبي.
وفي اول خطاب للرئيس المنتخب وعد كينياتا في التاسع من اذار»مارس الماضي بالعمل مع المجتمع الدولي مؤكدا انه يتوخى منه ان يحترم سيادة كينيا.
من جانبها ذكرت دول الاتحاد الاوربي قبل الاقتراع بان سياسة الاتحاد تقوم على اقتصار العلاقات مع المتهمين من قبل المحكمة الجنائية الدولية على الاتصالات الاساسية .
لكن كيسيانغاني ذكر بان الغرب ليس لديه اي مصلحة في تدهور العلاقات مع كينيا التي تضطلع بدور هام في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والامنية في المنطقة.
ولفت الى ان هناك تدخل القوة الكينية في الصومال، و الحرب على الارهاب ، مستطردا ان كينيا تضطلع بدور مركزي في هذا المجال ولست على يقين بان الدول الغربية مستعدة للتخلي عن ذلك .
واعتبر كيسيانغاني انه يمكن الاكتفاء بحد ادنى من الاتصالات مع كينياتا وروتو مع الاستمرار في التفاعل بصورة اعتيادية مع الوزارات او المؤسسات الكينية.
واشار في هذا السياق الى السودان الذي وجهت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية الى رئيسه عمر البشير، فقال عمر البشير منبوذ … لكن الاتصالات مستمرة على مستويات اخرى .
لكن لا ينتظر قدوم اي رئيس غربي الى حفل تنصيب كينياتا الثلاثاء حيث يتوقع ان تمثل العواصم الغربية بسفرائها.
AZP02

















