اقالة وزير المال الإيراني على وقع تدهور الاقتصاد

طهران- الزمان
أقال البرلمان الإيراني الأحد وزير الشؤون الاقتصادية والمالية عبد الناصر همتي على خلفية ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، بحسب ما أعلن التلفزيون الرسمي.
وخسر الوزير التصويت على حجب الثقة عنه، مع تأييد 182 برلمانيا للمذكرة من أصل 273 حضروا الجلسة المخصصة لإقالته. في السوق السوداء الأحد، جرى تداول الريال الإيراني بأكثر من 920 ألفا في مقابل الدولار الأميركي، مقارنة بأقل من 600 ألف في منتصف عام 2024.ط قال الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان خلال جلسة استجواب وزير المالية عبدالناصر همتي من قبل مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، أن إيران تعيش «حالة حرب شاملة» مع القوى المعادية، مشيرًا إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات المفروضة عليها، مشيرا الى انه أغلق ملف التفاوض مع أمريكا امتثالًا لتوجيهات المرشد الأعلى.
وقال پزشکیان: «نحن في حرب. عندما جاء دونالد ترامب ووقع قانونًا، تم فرض عقوبات على العديد من سفننا في البحر، ولا يعرفون كيف يتصرفون بنفطهم وغازهم»، في إشارة إلى العقوبات الأمريكية التي شلت قطاعي النفط والغاز الإيرانيين.
وبدأ مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، استجواب وزير الاقتصاد في أول استجواب يشهده أحد وزراء حكومة الرئيس مسعود پزشکیان، وذلك على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد، والتقلبات في سعر العملة الوطنية، وارتفاع معدل التضخم، مما أثار موجة استياء واسعة داخل البرلمان. وتطرق الرئيس الإيراني إلى مسألة المستحقات المالية لإيران في الخارج، مؤكدًا أن بعض الدول الإقليمية لم تسدد الأموال المستحقة لطهران. وأضاف: «في قطر لدينا دولارات، لكنهم لا يدفعونها. المرشد الأعلى تحدث معهم حول ذلك، لكنهم لا يدفعون. في العراق وتركيا أيضًا لدينا أموال مجمدة، لكنهم لا يدفعونها». وأشار پزشکیان إلى الوضع الإقليمي قائلاً: «منذ اليوم الأول الذي وصلنا فيه إلى الحكم، تم استشهاد (قائد حركة حماس) إسماعيل هنية. ثم جاءت حرب غزة، ثم التوترات في لبنان، وكل قضية جاءت على حدة. نحن في حرب شاملة مع العدو».
ودعا الرئيس الإيراني إلى وحدة الصفوف في ظل الظروف الراهنة، مؤكدًا أن «لوم بعضنا البعض لن يحل المشكلات»، مشددًا على ضرورة تبني سياسات تتناسب مع الوضع الحربي الذي تمر به البلاد.في سياق آخر، اعترف پزشکیان بأنه كان في السابق مؤيدًا للحوار مع الولايات المتحدة، لكنه خضع لرأي المرشد الأعلى بعد أن أعلن رفضه لأي تفاوض مع واشنطن، مؤكدًا أن «الملف قد أُغلق نهائيًا». كما تقدم باعتذار للشعب الإيراني بسبب أزمة انقطاع الكهرباء ومشاكل الطاقة، قائلاً: «من هذه المنصة أيضًا أعتذر لشعبي العزيز. لم أرغب أبدًا أن نحرق المازوت ونقطع الكهرباء عن الناس والمصانع. لكن لو لم نقم بذلك، كنا سنضطر في الشتاء إلى قطع الغاز عن المنازل». من جانبه، دافع وزير الاقتصاد عبدالناصر همتي عن أدائه خلال الأشهر الماضية، معتبرًا أن «ارتفاع سعر العملة والتفاوت في قيمة التومان مقابل الدولار الذي يبلغ حاليًا حوالي 91 و92 ألف تومان، ليس سعرًا حقيقيًا، وإنما ناتج عن توقعات التضخم».
على صعيد آخر، أعلن حسين موسوي، رئيس الهيئة الهندسية في القوات المسلحة الإيرانية، أن بلاده تعتزم إغلاق نحو 1000 كيلومتر من حدودها مع أفغانستان، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن القومي ومنع الأنشطة غير القانونية عبر الحدود. وأوضح موسوي، خلال كلمة ألقاها في مراسم تكريم المهندسين والمتخصصين في القوات البرية للجيش الإيراني، أن القرار جاء استجابة للتحديات الأمنية التي تواجهها البلاد على الحدود الشرقية، لا سيما فيما يتعلق بتهريب المخدرات وتسلسل «الإرهابيين»، على حد تعبيره.
وقال موسوي: «لقد اتخذنا قرارًا حاسمًا لإغلاق جزء كبير من حدودنا مع أفغانستان لمنع تهريب المخدرات ودخول العناصر الإرهابية»، مشيرًا إلى أن المشروع سيستغرق 8 سنوات لتنفيذه بالكامل.
وفي وقت سابق، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام النواب عن همتي الذي كان يشغل منصب حاكم البنك المركزي. وقال بزشكيان «نحن في خضم حرب (اقتصادية) مع العدو».
وأضاف «المشاكل الاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا اليوم غير مرتبطة بشخص واحد ولا يمكننا إلقاء اللوم فيها على شخص واحد».
ورفع الكثير من النواب أصواتهم، وتناوبوا على انتقاد الوزير بغضب، معتبرين أنه المسؤول عن الوضع الاقتصادي المزري.
وقال العضو في البرلمان روح الله متفكر آزاد «لا يستطيع الناس تحمل الموجة الجديدة من التضخم، ولابد من السيطرة على ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والسلع الأخرى».
في المقابل، أكدت النائبة فاطمة محمد بيجي «لا يستطيع الناس تحمل تكاليف شراء الأدوية والمعدات الطبية».
من جانبه، أكد الوزير عبد الناصر همتي أن «المشكلة الأكبر التي تواجه الاقتصاد هي التضخم. إنها مشكلة مزمنة تؤثر على الاقتصاد منذ سنوات».
























