الذكرى الحادية عشرة لرحيل خليل الرفاعي

الذكرى الحادية عشرة لرحيل خليل الرفاعي

ممثلون وفنيون يستعيدون الحضور المبدع

فائز جواد

في التاسع من تشرين الثاني من العام 2006   فقدت الاوساط الفنية والثقافية العراقية ابرز فنان عراقي حين غيب الموت الرائد الكبير خليل الرفاعي في احد مستشفيات محافظة اربيل اثر مرض اصاب الكلى بعجز اوقفها عن العمل.  ونقل الرفاعي 79 عاما قبل اسبوع من وفاته الى اربيل بمبادرة من رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني بعدما ساءت حاله الصحية في احد مستشفيات العاصمة وتحديدا في مستشفى الكندي في منطقة النهضة  لينتقل الى رحمة الباري عزوجل في اربيل ،

 وبرحيل الرفاعي تكون الدراما العراقية قد خسرت واحداً من اهم فنانيها وكتابها بعد سطر العشرات من الاعمال الاذاعية والتلفزيونية ساهم بكتابتها وبطولتها وخاصة الكوميدية منها الى جانب برامجه التلفزيونية والاذاعية التي كانت ومازالت عالقة في قلوب العراقيين كافة الذين يعشقون الراحل فنانا وانسانا واخا وصديقا للعوائل العراقية ، بعدما عرف بصدقه وكرمه ودمث اخلاقه التي كانت وستبقى مضربا للامثال عندما يقولون ويرددون في اروقة الاذاعة والتلفزيون ( مثل التزام وخلق خليل الرفاعي ) فكان يجسد الادوار الكوميدية باقتدار فتدخل وتنسال الى قلوب ملايين المشاهدين وبمختلف اعمارهم واجناسهم حتى كون الراحل قاعدة جماهيرية كبيرة بين معجب ومتاثر وعاشق لخليل الرفاعي الذي استحق لقب فنان الشعب في ثمانينات القرن المنصرم وحاز على جوائز وشهادات محلية وعربية .

( الزمان ) ووفاء منها للرموز الثقافية والفنية وتقديرا لما قدمته من ابداع وجهود خلال مسيرتهم الفنية تستعرض مراحل مهمة من حياتهم ، وبمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الرائد خليل الرفاعي نتصفح صفحات من ماقدمه الراخل خلال مسيرته المتخمة بالانتاج والابداع الفني والثقافي.

اشهر اعماله التلفزيونية

ولد الرفاعي في منطقة راس الجسر، جانب الكرخ عام 1927 واكتسب شهرته من المسلسلات التلفزيونية عبر ادوار جسدت الشخصية البغدادية التي عرف من خلالها بـ (ابو فارس).  شارك الرفاعي في 85 مسرحية و850 مسلسلا اذاعيا وتلفزيونيا ومن اشهر المسلسلات تحت موسى الحلاق وابو البلاوي وابو فارس وغيرها من الاعمال التي ما زالت راسخة في ذاكرة المشاهدين. الى جانب العشرات من الاعمال الدرامية الاذاعية التي اتخمت بها رفوف مكتبة الدراما الاذاعية فضلا عن برامج للاطفال ومسابقات ومنوعاتية للاذاعة والتلفزيون ، وقد ظهر للمرة الاولى على المسرح عام 1945 في وحيدة العراقية في حين قدم اول اعماله الاذاعية عام 1956 في مسلسل سلفة زواج قدمه فيها مؤلف المسلسل خليل شوقي الذي كان يعمل مثله موظفا في دائرة السكك الحديد. واعتادت الاسر العراقية وخصوصا البغدادية ان تمضي سهرات ممتعة مع شخصية ابو فارس ابان السبعينات والثمانينات. وفضلا عن مشواره الفني في التلفزيون والمسرح والاذاعة، كان للفنان الراحل اكثر من محطة في السينما عبر مشاركته في عدد كبير من الافلام منها الباحثون للمخرج محمد يوسف الجنابي واسعد الايام للمخرج برهان الدين جاسم في السبعينات. من جهتهم عد رواد الفن والثقافة العراقية رحيل الفنان خليل الرفاعي خسارة كبيرة لاتعوض للفن العراقي خصوصا والتمثيل والتاليف الدرامي خصوصا وكتبوا على صفحاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام ذكرياتهم ومواقفهم مع الراحل الرفاعي مشيدين بدمث اخلاقه ووقفاته المشرفة ليس مع الفنانين فحسب بل مع من ينخاه او يطلبه بحاجة فكان السباق بعمل الخير للجميع الامر الذي نال فيه حب الناس والعوائل العراقية التي تاثرت وحزنت لرحيله  ، فوصفوه بالبلسم الراقي الذي لايعوض فكان الراحل احد اهم وابرز اعلام الفن وصاحب السفر المميز بالعطاء.

الراحل في سطور

خليل الرفاعي من مواليد 1927 محلة درب الفوك، بكرخ بغداد.

مسرحياته

مسرحية الطبيب المزيف، أول تجربة مسرحية له وهو في الثالثة عشر من عمره في مسرح المدرسة. مسرحية وحيدة العراقية 1945 وهي أول أعماله المسرحية. مسرحية علاء الدين و المصباح السحري 1970 إخراج: سعدون العبيدي، سليمة خضير، سالم شفيق، مريم.مسرحية البيك والسايق 1974في مصر، تأليف: صادق الصائغ، اخراج إبراهيم جلال مسرحية زقزوق.مسرحية الحصار.مسرحية محاكمة الرجل الذي لم يحارب 1976 تأليف: سعد الله ونوس، إخراج: سليم الجزائري، تمثيل: سليمة خضير، أميرة جواد، فوزي مهدي. مسرحية الطوفان.مسرحية الخيط والعصفور 1983  عرضت على مسرح المنصور، أخراج و تأليف: مقداد مسلم، تمثيل: أمل طه، محمد حسين عبد الرحيم، مطشر السوداني، أفراح عباس، عزيز كريم، د.حسين علي هارف، محمد صكر، ستار خضير، قحطان زغير، كاظم فارس. مسرحية الشريعة 1988 إخراج : د.فاضل خليل، تأليف: يوسف العاني، تمثيل: سامي قفطان، يوسف العاني، راسم الجميلي، غازي الكناني، أنوار عبد الوهاب، عبد الجبار كاظم، ليلى محمد، أياد البلداوي، كريم عواد. مسرحية اللي يعيش بالحيلة. مسرحية عقدة حمار. مسرحية حفلة سمر من اجل خمسة حزيران.مسرحية صايرة و دايرة 1985 تأليف:فخري الزبيدي، إخراج:مقداد مسلم، تمثيل: مقداد عبد الرضا، عرضت على مسرح المنصور.

أفلامه

فيلم درب الحب الذي عرض على قاعة سينما النصر عام 1966.فيلم الجابي 1968 تأليف و إخراج: جعفر علي، تمثيل جعفر السعدي، أسعد عبد الرزاق، وجيه عبد الغني. فيلم ليالي بغداد 1975. فيلم الباحثون 1978تأليف: صباح عطوان تمثيل: كنعان وصفي، نزار السامرائي، طالب الفراتي. فيلم عمارة 13 عام 1987 تمثيل: راسم الجميلي، محمد حسين عبد الرحيم، سليم البصري، أمل طه، سهام السبتي، إخراج: صاحب حداد.فيلم زمن الحب عام 1991

مسلسلاته

مسلسل تحت موس الحلاق 1969 إخراج عمانوئيل رسام، تمثيل: سليم البصري، راسم الجميلي، حمودي الحارثي، سهام السبتي.مسلسل ست كراسي، تمثيل: حمودي الحارثي. مسلسل حامض حلو. مسلسل سبع صنايع. مسلسل أبو البلاوي 1980. مسلسل ناس من طرفنا. مسلسل غاوي مشاكل.مسلسل إلى الشباب مع التحية 1989.مسلسل ذئاب الليل ج2 1996.مسلسل برج العقرب 1998. مسلسل مناوي باشا، تمثيل سامي قفطان، عبد الخالق المختار، سمر محمد. مسلسل الفرج بعد الشدة، إخراج: حسن حسني (فنان عراقي)، تمثيل: هند طالب. مسلسل القلب في مكان آخر، تمثيل: سهام السبتي، عبد الخالق المختار

مسلسل المعتصم، تمثيل: طعمة التميمي، سامي قفطان، بهجت الجبوري، سهى سالم. .مدينة القواعد

برامجه

برنامج الآنسة فواكه للممثل خليل الرفاعي و اخراج عماد بهجـــــــــــت وتأليف شريف الراس.

أعمال إذاعية ،قدم أول أعماله الإذاعية سنة 1956 في مسلسل (سلفة زواج)، كتبها خليل شوقي.

حصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج.

وعانى الراحل في أواخر أيامه من مرض عضال في الكلى ، ووجهت آنذاك وسائل الاعلام  نداءً لعلاجه فبادرَ رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لتحمل نفقات علاجه، فَنُقِل إلى مدينة أربيل لتلقي العلاج الا ان المنية وافته هناك بعد وصوله بفترة قصيرة في 9كانون ثاني عام  2006.

وكتب الاعلامي عبد الجبار خلف في مذكراته عن الراحل وقال ..حين طلبت من الفنان الكبير الراحل خليل الرفاعي  ،ان يستذكر لي يوما من عمره لم ينسه، ابتسم ابتسامته المعهودة وضحك ضحكته المعروفة، وقال لي سأكتب لك ذلك على ورقة.وانتظرت ذلك وجاءتني ورقة منه مكتوب في اعلاها (اسعد يوم في حياتي) وفيها سرد لذلك اليوم الذي اختاره أبو فارس، وهو الاسم الذي اشتهر به أيضا. كتب: كنت فرحا مرحا وانا اقطف التمر من نخلة دارنا.. وكنت اوزع ما أحمل من حلاوة الرطب الأصفر على اخواني وكان بينهم ابن خالتي الذي تناول حفنة من الرطب العسلي وهو يتلذذ بمذاقه الحلو حين التفت إلي وقال: هل تستطيع ان تسقيني ماء من هذا الزير؟ قلت له: احاول .

كنا صغارا لا نتجاوز التاسعة من العمر.. مددت يدي بالكوز ولكنني لم استطع غرف ملعقة صغيرة من الماء.. قال لي ابن خالتي: حاول (خلاوي).. وانا احاول للمرة الثانية سقطت على رأسي ورجلاي معلقتان في الهواء.. مازلت اذكر وانا بين سكرات الموت والماء يدخل الى جوفي بعد ان نفد الهواء من رئتيّ الصغيرتين حتى الاحتياط القليل.. حيث لا خلاص من هذه الورطة التي ستكلفني حياتي.. ودق ناقوس الخطر واخذت قدماي تضرب الماء بقوة.. وقدر الله سبحانه وتعالى ونعم بالله.. ان تمر عمتي في الوقت الذي رحت في غيبوبة، وانتشلتني.

 مرت لحظات وعمتي تفرغ الماء من جوفي وأمي تندب وتصرخ وعمتي تقول لها: نعم.. انه يتنفس.. كنت اتصور بأنه عصفور مسكين سقط في الزير، وصرخت صرخة مدوية كأنها صرخة يوم مولدي.. وعدت الى الحياة من جديد وتعالت الزغاريد.

أليس هذا اسعد يوم في حياتي؟ وفي ذيل الورقة كتب الفنان الرفاعي هامشين جاء فيهما: – وقعت هذه الحادثة في شهر ايلول 1918. وكتب في الهامش الثاني اقسم ابي ألا يدخل ابن خالتي الى بيته ما دام على قيد الحياة لانه لم يخبر أمي عن سقوطي في الزير، بل ذهب راكضا الى بيت جدي في جانب الرصافة – الفضل بينما نحن في جانب الكرخ – رأس الجسر. وكتب الراحل الرفاعي لـ ( الزمان ) مذكراته الخاصة وبخط يده نقل فيها تفاصيل ومنذ طفولته لغاية مرضه الذي نقله الى رحمة الباري سنحاول نشرها بتفاصيلها في الايام المقبلة وفاء لهذا الفنان الكبير الذي نال حب وتقدير كل من عرفه وتابعه وعاصره.