الذكرى التاسعة لرحيل صوت الفرات سعدي الحلي

الذكرى التاسعة لرحيل صوت الفرات سعدي الحلي

رحلة 50 عاماً من الإبداع تتوّج بعشرات الأغاني الخالدة

زملاء ومحبو الراحل يستذكرون حياته متمنين الوفاء لما قدمه للفن

فائز جواد

بغداد

قبل تسعة اعوام وتحديدا في الخامس والعشرين من شهر نيسان للعام 2005 كان القدر على موعد مع فنان التحق مع كبار المطربين العراقيين ولمدة نصف قرن تمكن ان يضع له بصمة ولون غنائياً خاصاً به اسس له صوتاً غنائياً استطاع ان ينقل الريف العراقي الجميل وبالوانه الغنائية التي مازالت حاضرة بقوة الى المدينه ليسقط بذلك كل الرهانات التي اكدت انه لايستطيع ان يمودرن او يحدث الاغنية الريفية الى المدينة التي فيها اسماء كبيرة في عالم الموسيقى والغناء سطروا قصصاً غنائية وموسيقية كبيرة . نعم انه الفنان الكبير الراحل سعدي الحلي المولود 1922  في مدينة الحلة محافظة بابل واسمه الحقيقي هو سعدي جابر حمزة، الملقب بسعدي الحلي، أبو خالد،

نعم رحل سعدي الحلي ولكنه ترك لنا ارثا غنائيا كبيرا بل وترك لنا اسما كبيرا ستبقى الاجيال تستذكره، وبرحيل الحلي وبالرغم من ظهور مقلدين له فانهم ان اجادوا في ان يقلدوه بصوته وحركاته والعرب الصوتية المتميزة وسحر صوته وحزنه الكبير ومهما بلغوا من مقدرة لكنهم لم يصلوا الى اللون الخاص الذي كان يتمتع به الحلي اللون الفراتي العذب الذي يحرك الاحاسيس ويضع الصوره الجنوبية على مد انظار المتلقي في الصوت قبل الصوره، نعم ولكي لانبخس اصوات من سار على مدرسة الفنان الراحل سعدي الحلي فهناك اصوات اقتربت كثيرا باداء اغاني تنتمي لذات اللون الغنائي ومع التطوير والاستمرارية سيسجلون لهم بصمة مكملة لمدرسة الحلي ويقينا ان صوت الفنان مكصد الحلي الذي تاثر بالراحل ومن الطبيعي ان يتاثر عندما رافق الحلي لمدة طويلة بل كان وفيا ومطيعا ومخلصا لمعلمه سعدي الحلي ومن البديهي جدا ان يكون التاثير ايجابا على مايقدمه لنا الفنان مكصد الحلي اليوم من اغاني تذكرنا باللون المميز للراحل سعدي وبكل تاكيد هنالك اسماء غنائية اقتربت جدا من لون الراحل الغنائي لكنها لم تتمكن ان تصل الى الذروة التي اسس لها الراحل بما قدمه من اعمال غنائية كبيرة.

حياته وصعوده إلى الساحة الفني

ويعد الراحل سعدي الحلي من الفنانين الأكثر شعبية في العراق منذ بداياته في منتصف السبعينيات عندما استطاع ان يخط له مدرسة غنائية فريدة وبمساعدة صوته الكونكريتي الذي اطرب ويطرب معجبيه الجدد والقدامى وهذه ميزه ربما انفرد بها الراحل بين اقرانه من المطربين، سعدي الحلي صوت انسل من بابل فحمل معه بوح الفرات كان وريث غناء جلجامش وهو ينوح على انكيدو. لم يتعرض مطرب إلى ظلم اجتماعي كما تعرض له هذا الإنسان حتى اوصلته إلى شهرة لم تتأت لاشهر رئيس دولة عربي. كل الزعامات كانت تغار من شهرة السعدي الحلي لكنه تركها خلفه وهو يعدو خلف صوته الذي ابقاه نشيدا حزينا يتغنى بصوت العراق. سعدي كان ولا يزال أسطورة غير مألوفة في الغناء العراقي، في حين الكثير من مستمعيه ومعجبيه يتنكرون له لا يزال متربع في شعبيته الفريدة.

في مرحلة الشباب بدأ يتنقل بين الحلة وطويريج كسائق حافلة وكان يلقي الاغاني على مسامع الركاب انذاك وقد تأثر بما يسمعه من كبار المطربين هناك امثال عبدالاميـر طويرجاوي فزادت خبرته وتوسعت مداركه في الغناء الفراتي بشكل خاص. في عام 1964م، بادر الاعلامي الكبير زيد الحلي وكان يعمل في الاذاعة العراقية باكتشاف صوت ريفي جديد اسمه سعدي الحلي، وحاول زيد بلباقته وحبه للوجوه الجديدة ولاجتهاده المتواصل ان ينشر هذا الصوت على اوسع نطاق في الاذاعة والتلفزيون من خلال علاقاته الاعلامية والفنية الكبيرة. أصبح سعدي من أهم الاصوات الريفية في العراق منذ السبعينيات، لحن الفنان الرائد محمد نوشي له اهم اعماله الغنائية وهما ليلة ويوم، وعشك اخضر وقد ذاع صيتهما داخل العراق وخارجه

شعبية سعدي الحلي كانت تجري بعيداً عن الغناء وأصبحت صورته رائجة في دفاتر يوميات كل عراقي، وقد ترسخت بملامح مشتركة لدى الجميع مع إضافة ملامح لتركيبتها كي تكون صورة لشخصية مشبعة بخواص كاريكاتيرية لينة يمكن تطويعها بأبعاد سياسية وترفيهية معاً ليروى عن لسانها وبشكل يومي العديد من المشاهد والتعليقات على أحداث وتطورات جارية في الساحة العراقية وكذلك عربياً ودولياً. هذا الانتحال لصورة شخصية سعدي الحلي, دليل ذكاء الذاكرة العراقية في خلقها وصياغتها على نحو ساخر نظراً لتكامل جاهزيتها الشعبية عند ذاكرة الناس اليومية لتأخذ دور جحا أو البهلول في انسيابية تحركها وسهولة تخطيها لحواجز الأماكن والقصور واجتماعات رجال الحكم في بغداد مع التفاوت الواضح في دهاء صنّاع ما راج من مشاهد كوميدية بسخرية لاذعة، وهي تحاول إعادة تشكيل الحزن إلى ضحكة مدوية تعبيراً عن الرفض الجماهيري لكل اشكال التعسف والظلم

قبل ايام من رحيله  كان هنالكَ سؤال يتكرر دائما عندما يصحو من النوم، يسأل بإلحاح هل زارني احد ؟ أو سأل عني احد؟

الحقيقة احيانا كان يوهمونه بأن احدا جاء لزيارته أو سأل عنه، لكي لا يتأثر وتتدهور حالته الصحية، حيث كان يفرح عندما يعلم ان احدا زاره أو سأل عنه، ولكن للأسف الشديد لم يأتِ احد لا زائرا ولا سائلا سوى الممرضات والممرضين والاطباء المشرفين، لكن العتب يوجهه لمن هل على وزارة الصحة أم وزارة الثقافة أم نقابة الفنانين أم ذلك الجمهور الممتد من زاخو الى البصرة.

بالحقيقة انتقل هذا الفنان الى العالم الاخر ولم يذكره احد، وهو راقد بالمستشفى طريح الفراش، وبعد وفاته بدأت وسائل الاعلام كافة يهتمون بخبر وفاته الى جانب التقاط الصور لنعشه وتشييعه، وربما يذكرنا هذا الموقف والمشهد بما يحدث اليوم فنعمد او نتناسى فنانينا ومثقفينا ومبدعينا الذين يعانون المرض وتبدا التافات والتصريحات والبيانات بعد رحيلهم بل هناك من يعلن تكريم هذا او ذاك الفنان ولماذا لم يتذكروا ذلك قبل وفاته، وكان الحلي وغيره من كبار المبدعين الذين رحلوا بصمت قاتل بحاجة ماسة للمساعدة الطبية والنفسية.

الفنان المبدع مكصد الحلي الذي رافق الراحل ولمدة طويلة كان ومايزال وفيا معه وعده من اساتذته واصدقائه المقربين وكان الراحل الحلي يبادله ذات الشعور فكان يحرص على حضور حفلاته الغنائية ومجالسه الخاصة والعامة حتى تاثر بصوته ولونه الغنائي وان كان الراحل يرفض رفضا قاطعا ان يقلده احدا او يحاول ان يغني اغانيه، وبالنسبة للمطربة غزلان التي غنت اغنية الراحل المشهوره ليله ويوم فانما وبعد ان اخذت الاذن من الراحل على ان تغني الاغنية واصرت على ان تسجلها بطريقة (الدويتو) مع الراحل فكانت رائعه بل اخذت شهرة واسعة واحبها الجمهور العربي قبل العراقي، فكان مكصد وكلما يحاول ان يعيد تسجيل اغاني استاذه سعدي كان الاخير يرفض بل ينصحهه ان يسجل له اغاني جديدة ولاباس ان يكون متاثرا بصوته ولونه الغنائي، نعم يقول مكصد ( كان الاستاذ الكبير الراحل سعدي الحلي اضافة الى مدرسة في الغناء العراقي ولون من الصعب ان يتكرر فكان يمتع بطيبة قلب وابتسامة لاتفارقه،  وكان لايبخل على من يعمل معه من موسيقيين وفنيين وشعراء وملحنين، مثلما اشيع ان الراحل كان بخيلا على من يعمل معه، على العكس كان فقط يعرف ان يصرف وينفق ماله وهو من حرصه الشديد، وكان الراحل مجدا في عمله محبا للحياة حتى في اواخر ايامه وعندما تم بتر ساقه بسبب مرض الكنكرين بدات ملامح الياس والخوف تظهر عليه، لكنني عند مراقبتي له وجدته انه محبا للحياة ومتشبثا بها ولايشكو لاصدقائه ومحبيه من اية حالة فكان كتوما لايبين عليه الخوف والقلق وكان الراحل يتردد على اصدقائه ويجلس معهم لمده طويلة يبادلهم الاحاديث والطرائف ويبادلونه مايسمعونه من نكات وطرائف الفها محبو الطريفة حتى صار وقتها الراحل من اشهر الشخصيات التي مازالت مؤثرة الى يومنا هذا، والراحل كان دائما يعلق على مايسمعه او عندما يساله احد الاعلاميين والصحفيين عن سبب انتشار النكات الموجهة اليه فكان يجيب بانها ضريبة الشهرة لابد ان ندفعها ونرضي بها وهكذا بالنسبة لكبار الفنانين والفنانات بالعالم وفي شتى المجالات بالعالم دائما مايدفعون ضريبة الشهرة عندما تعلن وسائل الاعلام عن موتهم او اصابتهم بمرض او زواجهم وطلاقهم الى اشاعات اخرى غالبيتها كاذبة الهدف منها ترويجية للوسيلة الاعلامية التي تفبرك مثل هذه الاخبار المفبركة والكاذبة وبالتالي يتحمل المشهور الفنان مايقوله ومايؤلفه الشارع وهي في النتيجة ضريبة) ويضيف مكصد (رحم الله ابا خالد الذي كان مثلي الاعلى تعلمت منه اصول الغناء وتربيت على مدرسته الغنائية ويسعدني جدا ان اردد اغانيه في حفلات ومهرجانات وعندما يطلب مني الجمهور اعتزازا ووفاء للراحل الذي سيبقى في القلب ابدا، وتمنيت وسابقى امني النفس ان تقيم له مؤسسات اعلامية ووزارات حكومية وعلى راسها الثقافة مهرجانات وامسيات تستذكر فيها ذكرى رحيل الكبير سعدي الحلي وفاء لماقدمه مع عائلته الفنية من انجازات موسيقية وغنائية تخدم الحركة الغنائية في العراق وشكرا لكل الذين يحاولون استذكار الراحل وفاء وتقدير لروحه)

 الملحن صباح زياره قال ( رحم الله فنانا الكبير الذي مرت على وفاته تسع سنوات وكانها تسعة ايام بل تسعه ساعات فبالامس القريب كان هنا يجلس بمنطقة الصالحية ويفضل التواجد لاكثر ساعات النهار بمحل صديقه الوفي معين زهيرات صاحب محل لبيع الانتيكات والاجهزة الموسيقية فكان يجلس لساعات طويلة ودائما ماكنت اجلب له ( كعك ابو الدهن) فكان الراحل مولعا بمثل هذا النوع من الكعك وكان يتردد عليه اصدقاؤه  ومحبوه وجمهوره ويبادلهم التحية والاحترام وهو مقعد بعربة بسبب بتر ساقه، فكان الراحل يمتع بالطيبة والاصرار على الحياة ولايهاب الموت حتى في اواخر ايامه بالرغم من الحزن الكبير الذي كان يعتصره على رحيل نجله الفنان خالد سعدي الحلي الذي وافته المنية مبكرا، لكنه كان يتضايق ويحزن عندما لم يزره او يسال احدا عليه لكنه كان قويا وصبورا حتى جاءت ارادته تعالى لينتقل الفنان الكبير في مثل هذه الايام الى جوار ربه بعد رحلة طويلة مايقارب على النصف قرن تكللت بروائع غنائية كبيرة ومدرسة لونية في مسيرة الاغنية العراقية متمنين ان تهتم المؤسسات الفنية والثقافية ووسائل الاعلام ووزارة الثقافة بارث الراحل بل وتقيم له مناسبات في ذكرى رحيله السنوي فانه يستحق كل الاستحقاق ان نستذكر اعمال العملاق سعدي الحلي رحمه الله).

بقي ان نستذكر روائع الفنان الكبير سعدي الحلي من اغان سجلها على اشرطة مختلفة في الاذاعة والتلفزيون غالبيتها غير مصورة للتلفزيون . وهي…

أحبك مو بيدي

أصيح وألتفت موال + غيبي ياشمس

ألقاك كي أشكو موال + ابتلينا

أنا بوصلك حبيبي موال

اشكيلك الحال موال + تانيناك شو ماجيت

اشوفك موال

الأنصاف

بوسه من وجنتك

الدنيا ما قدر عليها

الك وحدك أغنيلك

الله يجازيك موال

الله يسامحهم

انا وانت ظلمنا الحب + صغير وتكبر سنة + تلفن الروح

باعوك وخلوك

تمنيت الوقت

تمنيت الوقت يسمح

تهجرني من كلمة

جانا وسد بابه

خايف عليك

داب قلبي

دان ودان

روح إنساني

روحي ياروحي

شعلمنها موال_ آخر زمن

شكلك يا قلب

لهاي موال + أمري لله

شموعي

شيصبرني

ضعن الولف موال + ياحبيب الروح

عاشر صحيبًا وفي موال + خطيته برقبتك

عجيب

عشت بعدك

عشت بعدك موال

عشق اخظار

عشقتك طفلا

غالي يابوي

غريب انت موال

قطار

كافي يادنيانا

كتهن موال + أريد أبجي عليك

كل الذنوب ذنوبك

كل شي

لا تتصور نسيتك

* لا يا وليدي

لا ياولدي

لالا ياقلبي

لحنى لجيرانك موال + يروح الصبر

ليله ويوم

ما أصدق كلمة عتب

ماتقدر تنساني

من عداهم

من يقدر موال

موال صبر أنسان

موال حال الدنيا

موال على هموم اليالي

نسونا موال

نسيتك وعشرات الاغاني والالبومات الموسيقية والغنائية