الخليج يهرول صوب بغداد وايران سعيدة – علي السوداني

مكاتيب عراقية

يبدو‭ ‬أن‭ ‬عدونا‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬ومن‭ ‬الشرق‭ ‬ليس‭ ‬ذكياً‭ ‬ولا‭ ‬عبقرياً‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬انتصر‭ ‬علينا‭ ‬فقط‭ ‬لأننا‭ ‬أغبياء‭ ‬وساذجون‭ ‬ونعيش‭ ‬حالة‭ ‬موات‭ ‬وفترة‭ ‬تأريخية‭ ‬مظلمة‭ ‬من‭ ‬مولوداتها‭ ‬الخطيرة‭ ‬هو‭ ‬وصول‭ ‬الرعية‭ ‬الى‭ ‬سن‭ ‬اليأس‭ ‬والقنوط‭ ‬الجمعي‭ ‬المريب‭ .‬

في‭ ‬فترة‭ ‬ترامب‭ ‬المرشح‭ ‬وبعدها‭ ‬ترامب‭ ‬الرئيس‭ ‬،‭ ‬نشر‭ ‬الحرامية‭ ‬الأمريكان‭ ‬سلة‭ ‬من‭ ‬الشائعات‭ ‬والاكاذيب‭ ‬التي‭ ‬زبدتها‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬العم‭ ‬دونالد‭ ‬ابن‭ ‬العم‭ ‬سام‭ ‬سيحول‭ ‬خد‭ ‬ايران‭ ‬الى‭ ‬مصفعة‭ ‬ويلغي‭ ‬الصفقة‭ ‬النووية‭ ‬البائسة‭ ‬معها‭ ‬،‭ ‬وينظف‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬منغلتها‭ ‬القائمة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بالمحمية‭ ‬الخضراء‭ ‬ببغداد‭ ‬المريضة‭ . ‬صار‭ ‬دوني‭ ‬رئيساً‭ ‬بأغلبية‭ ‬تنفيذية‭ ‬وتشريعية‭ ‬مريحة‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كما‭ ‬توقع‭ ‬وخمّن‭ ‬العقلاء‭ ‬والأذكياء‭ ‬والمفتحين‭ ‬باللبن‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬استمرت‭ ‬التمثيلية‭ ‬القديمة‭ ‬الجديدة‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬وهي‭ ‬قيام‭ ‬ايران‭ ‬بشتم‭ ‬امريكا‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬وقيام‭ ‬امريكا‭ ‬بالرد‭ ‬التلفزيوني‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬عبقرية‭ ‬لتلميع‭ ‬وجه‭ ‬الشر‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ .‬

نحن‭ ‬الآن‭ ‬بمواجهة‭ ‬ماراثون‭ ‬عربي‭ ‬خليجي‭ ‬مثير‭ ‬وموسم‭ ‬هجرة‭ ‬فخمة‭ ‬نحو‭ ‬بغداد‭ ‬،‭ ‬عنوانه‭ ‬المعلن‭ ‬هو‭ ‬شلع‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬الحضن‭ ‬الايراني‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬نتائجه‭ ‬الخفية‭ ‬كلها‭ ‬ستصب‭ ‬بمصلحة‭ ‬فارس‭ ‬ووليها‭ ‬البراغماتي‭ ‬الحيّال‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬مصلحة‭ ‬ايران‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تبريد‭ ‬جبهاتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وهذا‭ ‬يحدث‭ ‬باستعمال‭ ‬الورقة‭ ‬العراقية‭ ‬الرخيصة‭ ‬والورقة‭ ‬الخليجية‭ ‬الغبية‭ .‬

الخليجيون‭ ‬سيدفعون‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬اعادة‭ ‬الاعمار‭ ‬وهذا‭ ‬سيخلص‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬نجدة‭ ‬ابنائها‭ ‬الذين‭ ‬يحكمون‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وايضا‭ ‬سيساعد‭ ‬حرامية‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬النهب‭ ‬وتنظيف‭ ‬وجوههم‭ ‬امام‭ ‬الناس‭ ‬بتأثير‭ ‬ما‭ ‬سينمو‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬وخدمات‭ .‬

في‭ ‬باب‭ ‬السلاح‭ ‬فان‭ ‬ايران‭ ‬ان‭ ‬ارادت‭ ‬استيراد‭ ‬طائرة‭ ‬امريكية‭ ‬مقاتلة‭ ‬حديثة‭ ‬او‭ ‬اي‭ ‬قطعة‭ ‬حربية‭ ‬امريكية‭ ‬لكشف‭ ‬أسرار‭ ‬الصنعة‭ ‬،‭ ‬فانها‭ ‬ستستعمل‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬سلاحه‭ ‬المستورد‭ ‬جله‭ ‬من‭ ‬امريكا‭ ‬وبالتالي‭ ‬هو‭ ‬تحت‭ ‬اليد‭ ‬والعين‭ ‬الايرانية‭ ‬بالضرورة‭ . ‬التعشيق‭ ‬المذهبي‭ ‬والايديولوجي‭ ‬القائم‭ ‬الان‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬والعراق‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬فكه‭ ‬،‭ ‬والفلم‭ ‬المستمر‭ ‬عرضه‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬اليوم‭ ‬سيظهر‭ ‬حكام‭ ‬العراق‭ ‬وهم‭ ‬يستقبلون‭ ‬حكام‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بالاحضان‭ ‬ويقولون‭ ‬لهم‭ ‬اننا‭ ‬عرب‭ ‬وانتم‭ ‬منا‭ ‬ونحن‭ ‬منكم‭ ‬،‭ ‬وتحت‭ ‬العباءة‭ ‬سيقولون‭ ‬لوليهم‭ ‬الداهية‭ ‬خامنئي‭ ‬لقد‭ ‬نفذنا‭ ‬الخطة‭ ‬بدقة‭ ‬وانت‭ ‬إمامنا‭ ‬وولينا‭ ‬وكعبتنا‭ ‬الثابتة‭ ‬النابتة‭ .‬

ومن‭ ‬اجل‭ ‬اضفاء‭ ‬مخدرات‭ ‬ممتازة‭ ‬وجذابة‭ ‬للعبة‭ ‬،‭ ‬سيضيفون‭ ‬الى‭ ‬الفلم‭ ‬عمائم‭ ‬لها‭ ‬وزنها‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬لتقوم‭ ‬برحلات‭ ‬رد‭ ‬لعواصم‭ ‬الخليج‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬سفرات‭ ‬السيد‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬وربما‭ ‬سيتبعه‭ ‬عمار‭ ‬وآخرون‭ ‬،‭ ‬وستضج‭ ‬التلفزيونات‭ ‬بالقبل‭ ‬والتحضين‭ ‬والتدليس‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬سوف‭ ‬يجري‭ ‬والحرائق‭ ‬العربية‭ ‬العصبية‭ ‬المتخلفة‭ ‬البينية‭ ‬ستبقى‭ ‬مشتعلة‭ ‬والفتن‭ ‬مستيقظة‭ ‬،‭ ‬ومعادلة‭ ‬الحرب‭ ‬السنية‭ ‬الشيعية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬اقدام‭ ‬وسيقان‭ ‬،‭ ‬فان‭ ‬ضعف‭ ‬احد‭ ‬طرفي‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬اللعينة‭ ‬،‭ ‬قام‭ ‬المطبخ‭ ‬الامريكي‭ ‬الايراني‭ ‬الماسوني‭ ‬التخادمي‭ ‬التبادلي‭ ‬السري‭ ‬للغاية‭ ‬،‭ ‬بزقه‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬له‭ ‬النهوض‭ ‬ومواصلة‭ ‬القتال‭ ‬الأخوي‭ ‬العجيب‭ . ‬بعضكم‭ ‬سيفهم‭ ‬ويتحسب‭ ‬ويتدبر‭ ‬،‭ ‬وبعضكم‭ ‬سيفهم‭ ‬ايضا‭ ‬لكنه‭ ‬سيسد‭ ‬اذنيه‭ ‬وعينيه‭ ‬وعقله‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬افسدته‭ ‬سلطة‭ ‬الطائفية‭ ‬المريضة‭ ‬وعرش‭ ‬الحكم‭ ‬وخزائن‭ ‬الدسم‭ ‬وما‭ ‬يكنزون‭ .‬