الخـردة – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

 

الخـردة – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

 

لا نريد أن نتفلسف في معنى كلمة (الخردة) لغة واصطلاحا وأصلا . وأنما ندخل في معناها الشعبي المتداول مباشرة . حيث شاع استعمال هذه الكلمة . قديما وحديثا في الأوساط الشعبية بصورة واسعة كغيرها من الكلمات والأمثال الشعبية مثل (من هل مال حمل جمال) و (خوش طاسة وخوش جيس) و (ما يحل رجل دجاجة) و (أعمه وأطرش بالزفة) . الخ الى غيرها من الأمثال والكلمات الشعبية التي تدل على السخرية والأستهزاء بتلك النماذج البشرية التي (لا تحل ولا تربط رجل دجاجة).

وأن دل هذا على شيء فأنما يدل على الذهنية الأعتبارية للانسان العراقي الذي يستطيع أن يميز بين الأشياء المادية والمعنوية . ويفرز الخير من الشر . والقبيح من الجمال . والجيد من السيء . والشجاع من الجبان . والسر من العلانية ويحدد (المخبر السري) المأجور من (المخرب السري) المتبرع مجانا لخدمة الوطن والأمة . وكلاهما من أولاد الحرام وعبيد المادة وأجراء الآخرين داخل المجتمع أو خارجه . داخل دائرته وخارجها . وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما من (خردة) ساسة القرن الحادي والعشرين .

هذه الذهنية الأعتبارية كشفت للناس كثيرا من التناقضات المجتمعية التي يفرزها المجتمع  بين حين وآخر بسبب ما يمر به المجتمع من أحداث وتغييرات اجتماعية واقتصادية وروحية ونفسية وسياسية تجسد لنا نماذج من (الخردات) في هذا الميدان أو ذاك .

سابقا كانت كلمة (الخردة) تطلق على الفئات الصغيرة جدا من العملات النقدية (كالفلس) و (العانة) و (العشر فلوس) في عملية التعامل بالبيع والشراء . ثم انتقل تعبيرها البلاغي من الميدان الاقتصادي (البيع والشراء) الى الميدان الاجتماعي والسياسي فيقال هذا الرجل خردة ما (يسو) فلس وهذه المرأة خردة ما (تسو) عانة . أي أن قيمتها الاجتماعية لا شيء وفق المقاييس الاجتماعية والتعاملية بين الناس . وهذا السياسي (خردة) لا يحل ولا يربط (رجل الدجاجة) . وهذه المقاييس الاجتماعية تشير الى أشباه الرجال والنساء ممن يكيدون الشر والأنتقام للآخرين . خاصة أولئك الذين يطلق عليهم (باللنكات) التي تقابل كلمة (خردة) بطريقة حضارية تشبه عملية تصدير (البالات) من القمصان والبنطلونات والأحذية القديمة التي تصدرها دول العالم المختلفة التي تشتغل معاملها ومصانعها بالنفط والغاز العربي .الى العراق . وخاصة بغداد عاصمة وبلد الرشيد والرافدين . ولكن (الضرورات تبيح المحظورات) حين يلجأ الملايين من الأرامل واليتامى والفقراء والمحتاجين والمساكين والمتسولين .و من رجال الأعمال المرابين الذين تخلو قلوبهم من رحمة السماء التي أنزلها الله تعالى الى الأرض .كفانا الله شر (الخردوات) من الرجال والنساء . ولنكات هذا الزمان . وبالات هذا العصر . الذين نشاهدهم في الشوارع والشركات والأسواق والدوائر الرسمية وشبه الرسمية . وربما تتسلل(الخردوات) الى السياسة وتتحول الى وسيلة (لا تنفع طبخ ولا شوي) .. وليعلم هؤلاء (الخردوات) على كافة أنواعها أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما تحت الثرى وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .