الحقيقة بالمقلوب

الحقيقة بالمقلوب
في تمام الساعة العاشرة صباحاً ادخل رفات لثلاثة اموات في سرداب كان قد ابتاعه احد الرجال المتدينين ليسع عشرة اشخاص هم من اسرة واحدة الام والاب والابناء لكي يجتمعوا سوية بعد الممات لتعود الالفه بينهم حيث كان هذا الرجل الصالح المتدين يؤمن بعودة الروح وحساب البرزخ اضافة الى انه في تجمعهم هذا يكون من السهل زيارتهم من قبل ذويهم خصوصا اذا كانوا غير مبتعدين الواحد عن الاخر فهو يؤمن بقول النبي (ص) ولايتبعه لان النبي قال اينما مات اقبروه كما وانه يؤمن بان الميت يتأثر حينما يرى اهل بيته يتعبون ويعانون ولهذا لايريد لهم العذاب عند مجيئهم لهذه القبور في المناسبات وما اكثرها عند المسلمين لجميع هذه الاسباب كان قد اشترى هذا السرداب الذي ادخل فيه الساعة العاشرة صباحاً رفات ثلاثة من اسرة واحدة اثنان لايؤمنان بيوم القيامة ولا بعذاب البرزخ والثالث ناسك متزمت لايقبل الحديث ولايسمح لاحد منهم ان يطرق باب الشك ولهذا كان على خلاف مع هؤلاء الاخوة (النفر الضال) وكان هنالك في الطرف الاخر شخص يعرف كل المعرفة بسلوكيات هؤلاء النفر وكان هذا الشخص لايؤمن بخرافة الجن فهو لايخشى البقاء او المرور في القبر في المساء رغم ما يشاع من ان القبور مسكونة بالجن فهو يرفض هذه الاشياء رفضاً قاطعاً ورغم هذا اراد ان يقطع الشك باليقين ولكي يبرهن لنفسه بعدم وجود حياة في القبور ويوجد عذاب ما يسمى بعذاب البرزخ ومساءلة الموتى من قبل الملكين منكر ونكير كل هذه الافكار تجمعت في رأسه فقرر ان يأتي بعد ثلاثة ايام وفي الساعة العاشر صباحاً بالتحديد وهي المدة التي دفن فليها الثلاثة ليحضر بنفسه محاكمتهم والتي ستبدأ في هذه الساعة لان الشائع عند الناس بأن الموتى المدفونين في النجف الاشرف لايحاسبون من قبل منكر ونكير الا بعد ثلاثة ايام لانهم ضيوف عند الامام علي (ع) وهذه هي عادة مالوفه عند العرب والضيف لايسأل الا بعد ثلاثة ايام. وعلى اية حال دخل هذا الرجل السرداب بعد كسر القفل وقرر مع نفسه شراء قفل اخر وارجاعه الى مكانه حفاظاً عل حرمه الاموات بعد ان يفتعل قصة غير حقيقية بأنه وجد الباب مفتوح فأشترى من جيبه الخاص قفلاً وهو لايريد اجراً مادياً على عمله الانساني وما ان استقر في مكانه قباله الاموات الثلاث حتى استل سيكاره ودخن وباعتبار السرداب اصبح مظلماً لانه اغلقه عليه لم يعد يرى جيداً وقد سمع صوتاً يقول له اطفى السيكارة فعجب لهذا الصوت وساورته الشكوك هل هو احد الملكين وانهما لايحبان التدخين فهو لم يعلم بأن هنالك بجانب السرداب اب يقول لولده اطفى السيكاره واستمر على هذا الحال دون ان يعلم هل حل الليل فالظلام دامس في السرداب فلم يعد يميز الليل من النهار وكان هذا الرجل الذي دخل السرداب والذي يروم مشاهدة المحكمة شديد التعصب في عدم ايمانه بهذه الافكار بحيث مقته الناس لانه مخالف للمعتقد حتى بلغت بهم الحالة يتمنون موته. كان هذا الرجل له بالمقابل صديق له ولكنه يخالفه في الرأي ورغم هذا الاختلاف كان يحابيه مجاملة له ولكنه كان غير ذي ثقة فهو ينتقل كل صغيرة وكبيرة للاخرين عن هذا الرجل الذي دخل السرداب حتى انه ابلغهم بعزم هذا الشخص الدخول الى السرداب ليشهد نفسه عملية التحقيق مع الموتى وصدق عذاب البرزخ وبينما كان هذا الرجل الذي دخل السرداب تجول في رأسه الافكار هون عينه ساعة لفرط التعب ففزع لحاله ارعبته عندما سمع شخصين يحاسبان الميت فيقولا له من ربك ومن نبيك وقد قدمت هذه الاسئلة الى ثلاث فأجابوا عليها بسهولة ثم سالاهما عن الطقوس فأجاب الناسك والاثنان لم يجيباً فواعداهما الملكان بالعذاب بعد الغد اما الناسك المؤمن رغم قتله لاخوية فقد وعداه بالراحة وكانت هذه محاكمة صورية طبعت في ذهن الداخل للسرداب ليقرر الخروج بعدها على الناس ليثبتها امام الملا وهو المكذب والناكر لهذه الخرافات ولم يعلم بأن المحكمة كانت نوع من الحيلة فقد وضعها الشخص الداخل معه خلسه للقبر مسجلاً مبرمج على شكل محاكمة منكر ونكير للاموات ليوهمه بالقضية وعندها خرج مؤمناً بهذه الحقيقة التي هي في عقله خرافه وخرج الاخر المتسلل معه مؤمن بها خرافة وليست حقيقة ليبث كل شخص خلاف ماكان يعتقده.
فيصل اللامنتي
/6/2012 Issue 4219 – Date 6 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4219 التاريخ 6»6»2012
AZPPPL