الحسم في سوريا بين توقيتين
فاتح عبدالسلام
تضاربت التصريحات الروسية المثيرة للجدل والتناقض أحياناً في خلال الأسبوع الأخير وما قبل ساعات أيضا.
نرى موسكو تريد سوريا مرة من دون رئيسها وتارة نراها تراهن على الرئيس السوري من دون وطنه الذي يحترق. البورصة الروسية السياسية المتعاملة بالعملة السياسية السورية تعيش اضطرابا واضحاً. لكن مهما قيل من آراء فإنّ رياح المصالح هي المحرك الرئيس وربما الوحيد للسياسة الروسية تجاه ما يحدث في سوريا.
وهذا الأمر دائما يقود الى التساؤل لماذا بدت روسيا غير مكترثة أو متساهلة أو مغلوبة على أمرها بمصير حليفيها العراقي والليبي في التسوق بالسلاح الروسي.
وكان العراق أكبر مستهلك عربي للسلاح الروسي بسبب حرب السنوات الثماني ضد إيران.
هناك من لا يريد الاجابة عن ذلك السؤال الا بسؤال آخر مفاده ما قيمة المكسب الروسي من الحكم في سوريا الآن لاسيما في قضية التسوق بالسلاح الروسي، في وقت تعلم فيه موسكو ان العقوبات الأمريكية والأوربية والعربية لا تتيح انسيابية مريحة للسلاح الروسي في ظل غياب الدفع المالي وغياب الأمل بالدفع ايضا، إلا إذا كانت موسكو تعول على الاستثمار السياسي والعسكري بقاعدتيها البحريتين الصغيرتين على الساحل السوري، وهو خيار خامل لا أحد يعرف كيف ستفعّله روسيا في منطقة تعرف انها ضمن النطاق الاستراتيجي البحري الامريكي؟
هل استطاعات المعارضة أن تقدم ضمانات كافية لروسيا لكي تحتفظ بمصالحها داخل سوريا؟ وكيف تثق سوريا بمن لم يتسلم السلطة بعد وهو منقسم في المعارضة أصلا؟
إذن هناك المصالح الروسية الكبرى التي تسعى موسكو للتفاهم بها مع الولايات المتحدة التي تعيش قلقا انتخابيا ينعكس على جميع الملفات الاستراتيجية. ولا بد من الانتظار حتى انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد في نهاية العام الحالي، ثم تسلمه البيت الأبيض مع مطلع الشهر الثاني من العام المقبل.
وإذا كان الرئيس باراك أوباما قادرا على خطف الفوز فإن قراراته ستكون أسرع إزاء حسم الوضع في سوريا حسب خطة سياسية أو أمنية بسبب طول خبرة إدارته في التعامل مع الملف السوري.
وإذا جاء الجمهوريون فهم أصحاب إرث حربي كبير في العراق وأفغانستان ولا يكترثون كثيرا بالجدار الروسي الضارب عاليا لحماية الحكم الحالي في سوريا، إلاّ في حدود التفاهمات الاستراتيجية التقليدية بين موسكو وواشنطن.
لكن من الواضح أنّ أيّ حسم في سوريا سيكون بعد شهرين إلى أربعة شهور بعد وصول الرئيس الأمريكي الجديد إلى منصبه، في حال عدم حدوث مفاجآت كبيرة في سوريا قبل ذلك الوقت. مع مراعاة فرق الوقت في التوقيت بين الساعة الروسية وساعة الشعب السوري.
/6/2012 Issue 4220 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4220 التاريخ 7»6»2012
AZP20
























