الحركات السياسية بعد 2003 – عبد الكاظم محمد حسون

 

الحركات السياسية بعد 2003 –    عبد الكاظم محمد حسون

 

شهدت الفترة بعد (2003 ) في العراق مباشرة ركواًد سياسياً كبيراً ناتجاً عن عدم وجود حركات سياسية منظمة بالشكل الكبير داخل الساحة العراقية تؤدي دورا سياسيا مهما ووطني ،باستثناء بعض الأحزاب الكردية ذات الطابع القومي والحزب الشيوعي العراقي لكونها تمتلك نشاطاً تنظيمياً داخل العراق ابان حكم البعث . وكانت الساحة العراقية تشهد في تلك الفترة مداً جماهيرياً متعطشاً للانضمام إلى تنظيمات جديدة غير الموجود سابقا كالأحزاب القومية لتعويض ما فاتها من حرمان وعدم استقرار ، حيث بدأ الشعب يبحث عن ضالته خاصة الشباب منه تدفعهم عواطفهم وميولهم نحو التوجهات الدينية لشعور عارم للحاجة إلى الدين الذي يرون فيه الخلاص نحو مجتمع خالٍ من الظلم تسوده العدالة والمحبة على ضوء ما يدعون اليه وتعلموه من رجالات الدين ومن المنابر وما ساعد اندفاع الناس نحو تلك الحركات الدينية التي أغلبها فتية هو وجود رجال لهم سمعتهم الجيدة وتأثيرهم على عامة الناس على رأسها ،لما يمتلكون من منزلة كبيره لانحدارهم من عائلات دينية ونسب محمدي، ان الفترة التي شهدها العراق بعد التغيير فترة حرجة وصعبة بالنسبة للعراق والعراقيين فترة مبهمة لا يعرف العراقيون إلى أين تتجه الأمور بهم ، حيث تم حل الجيش وظهرت بوادر الانفلات الأمني والتدخل الخارجي والتنافس على مقاليد الأمور وتوجه نحو التخندق ، ساعد في ذلك ضعف الوعي الجماهيري الناتج عن الحقبة الطويلة قبل التغير من تهميش وحرمان وتدني المستوى الثقافي والوعي للمواطن . فأصبح صوت التخندق للطائفة والقومية هو الصوت الأعلى واختنق وغاب صوت الوطن والوطنية ممازاد حالة الصراع بين مكونات الشعب وانشغلت تلك المكونات في صراع دامي وتركت الجمل بما حمل للمستفيدين من هذا الوضع المأساوي والمساهمين في حدوثه ، فسرقت الأموال من قبل تلك الجهات المتنفذه وسخرتها لتثبيت وتقوية كياناتها فبنت لها قواعد واسعة ودعاية كبيرة من خلال مؤسسات إعلامية كبيرة من إذاعات وقنوات وصحف وغيرها ناهيك عن الاستيلاء على املاك الدولة والعقارات العائدة لها . كما ان تلك الأحزاب والكيانات مسكت بزمام الأمور وسخرت القوانين وكل الإجراءات لصالحها من خلال تشريع القوانين التي تصب في مصلحتها والهيمنة على الوظائف المهمة في الحكومات المتعاقبة وكذلك السيطرة على الكيانات المستقلة تحت عنوان المحاصصة لكل الأطراف المشاركة في العملية السياسية ، اضافة الى حصولهم على الرواتب والامتيازات الكبيرة والسيطرة على بعض مفاصل الدولة والمؤسسات الدينية بغية تحقيق فوائد مادية ساهمت في منحها سيطرة وهيمنة اكبر على مقدرات الوطن ، في حين كانت واردات النفط قد وصلت إلى قمة الانتعاش من خلال أسعارها العالية مما سداعد على حالة الفساد وغياب المليارات من الدولارات دون رقيب او حسيب ، أربعة عشرة سنة مرت على تاريخ التغير والعراق لا زال يراوح في مكانه فلا برامج اقتصادية ولا تطور في البنية التحتية ولا استقرار امني ولا برامج واضحة تنقذ البلد وتنتشله من واقعة المزري وانما تجد البطالة والفساد وانعدام الكهرباء وتدني مستوى الخدمات وقصور في الانتماء الوطني وكثرة الولاءات للأجنبي ، على تلك الاحزاب والكيانات ان تحاسب وتسال نفسها ماذا قدمت للعراق في هذه الفترة الطويلة ، وهل العراق الآن وهو يرزح تحت حكمها منذ (2003 ) يشهد تطوراً ملحوظا، ام تراجعاً واضحاً ، بالتأكيد يشهد تراجعاً واضحاً ، في فترة حرجة من تاريخه حيث كل إمكانيات الدولة قد سخرت إلى معركة محاربة داعش وتوقفت كل الأنشطة الخاصة بالأعمال العمرانية ومشاريع الخدمات وتنفيذ المشاريع ، أن الخاسر الوحيد من كل ما يجرى وقد جرى هو الشعب ، فهو المحروم من كل شيء ، محروم من الكهرباء في هذا الجو اللاهب ومحروم من باقي الخدمات ومن السكن وفرص العمل وغياب العدل والأمان في حين تجد تضحياته فاقت التوقعات ، حيث كواكب الشهداء تجد صورها معلقة في كل شارع عراقي في حين من سلم هذه الأراضي للدواعش ينعمون برغد العيش في فنادق الخمس نجوم وفي أربيل وعمان ، على هذه الاحزاب التي اوصلت العراق الى هذا الموقف ان تنسحب من اماكنها السياسبة وان تعيد النظر في نفسها بعد ان فشلت لاكثر من عقد في عمل شيء ماء للعراق وعليها وهي تواجه مخاطر في الحقبة القادمة ان لا تغير أسمائها لكي توهم المواطن مرة ثانية بأنها تمثله وأنها الحريصة على مصالحه وتدغدغ مشاعرة الدينية او الطائفية او القومية فان المواطن العراقي قد ايقن ان هذا الطريق لا يصب في صالحه وانه مصدر للبلاء وسفك الدماء وضياع لكل شيء ، فكل هذا القتل والفساد والتناحر واحتلال الارض وغياب الامن والتدخلات الاجنبية ، الا هي ثمار تلك الحقبة السابقة التي كان فيها صوت الصراع الطائفي والمحاصصة عالي ، علينا كعراقيين ان نأخذ درسا وان نستفيد من تجربة الأمس وعلينا الالتفاف حول راية العراق وان نصون وحدتنا وكرامتنا تحت مفهوم الوطنية لا تغرينا شعارات التفرقة التي يرفعها بعض المتطفلين والمتلونين ، الغارقين في بحور الفساد والمنفعة الشخصية على حساب آلام الشعب العراقي الأبي المحروم ، أن الأيام القادمة حبلى بالأحداث خاصة بعد تصفية داعش وتحرير الأراضي المدنسة من رأسها ،من خلال إجراءات فعالة تسهم في استقرار العراق داخليا واقليميا وقطع الطريق أمام التدخلات الإقليمية ، تسهم في ذلك بعض الدول ذات النفوذ التي تجد في استقرار العراق فائدة لها ، كما على العراقيين ان يعوا وان يدركوا اهمية وضرورة وضع حالة التغير في عقولهم وعليهم العبور نحو صوب الامان والبناء ومحاربة الفساد والفاسدين فكفاهم دفع مزيد من الدماء وكفاهم معاناة وخوف وان يضعوا حد للضحك على الذقون , كفى ان يكون الشعب حقل تجارب وحان الان وقت الجد والعمل والاختيار الصحيح من خلال صناديق الاقتراح للبحث عن مستقبل أفضل .