

الحج المنهوب: الأمانة تُسرق من الواجهات المقدسة
لميس البيضاني
في واقع مرير، تشير المعلومات إلى أرقام كبيرة من المسؤولين والمتنفذين وعوائلهم الذين ذهبوا إلى الحج هذا العام. هؤلاء، بكل وقاحة، سرقوا حق المواطن البسيط والفقير، إذ حصلوا على فرصة الحج خارج القرعة، عبر النفوذ والمحسوبيات والمنسوبيات.
والأغرب من ذلك أن الحكومة أعلنت عن دعمها لتكاليف الحج بعشرات الملايين من الدولارات، في حين أن المواطن العراقي البسيط يكدح ويعاني من أجل الحصول على فرصة الوصول إلى مكة المكرمة، وينتظر سنوات وسنوات دون جدوى.
وهم يقفون على جبل عرفات، يسخر منهم العراقيون ويتساءلون: هل يدعون الله على الشعب بأن يزيد من ظلمهم عليه، وأن يزيدهم قدرة أكثر على نهب ماله المنهوب؟ هل يدرك هؤلاء أن الشعب العراقي، وهم يقفون على الجبل، يدعو الله عليهم بالعقاب والقصاص لأنهم فسدة وظالمين، وجشعين حتى أنهم سرقوا الحج من العراقي الفقير؟
في صلف لاذع، منحت مقاعد حجوزات كبار السن والمرضى لعدد من المحللين السياسيين الطبالين. فإلى متى سيبقى العراقيون محرومين من الحج؟ وإلى متى سيبقى رئيس الهيئة سامي المسعودي يهدي مقاعد الحج لمن لا يستحق، وكأنها ورثاً له؟.
أكثر من يعملون في الهيئة باتوا من الأثرياء، وهناك شكوك حول مصدر هذه الأموال التي حصدوها من ترتيبات أمور الحج، والعمولات والكومشنات، والإنفاق الهائل على هذه الشعيرة، حيث تذهب الأموال إلى جيوبهم بدلاً من المواطن الذي يستقتل من أجل فرصة الوصول إلى مكة.
لو أدرك جبل عرفات أن رجال السياسة العراقيين المفسدين قد وطئوا سفوحه بأقدامهم تلك الأرض المقدسة، لارتد عنهم وخسف بهم جناته ولفظهم بعيدا عنه.
يبقى فساد الحج مجرد واحد من جوانب الفساد المستشري في العراق، حيث يُنهب حق الشعب البسيط من قِبل الطغمة الحاكمة دون رادع.
























